إدانة للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على سوريا وصمت مجلس الأمن

يجب على الجامعة العربية عقد جلسة طارئة وإدانة قوات الاحتلال الإسرائيلي

 

بيان إدانة

تدين الشبكة السورية لحقوق الإنسان استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما ترتب عليها من إصابات في صفوف المدنيين وأضرار بالممتلكات، فضلًا عن المساس بسيادة سوريا ووحدة أراضيها.

الوقائع المتاحة

في 22 آب/أغسطس 2026، استُهدفت مركبة على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي، في هجوم نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة الشخص الذي كان بداخلها. واستنادًا إلى معلومات أولية تحققت منها الشبكة عبر مصادر متعددة أسفر الهجوم عن إصابة شخص بجراح من أبناء بلدة بيت جن، وتم نقله إلى أحد المشافي وحالته الصحية مستقرة. من جهته، ذكر الجيش الإسرائيلي أنَّ قواته أطلقت النار على شخص وصفه بأنَّه شكّل تهديدًا مباشرًا لها، إلا أنَّ الشبكة حتى لحظة نشر هذا البيان لم تتمكن من الوصول إلى معلومات تؤكد طبيعة عمل المصاب أو مزاعم الرواية الإسرائيلية.

جاءت هذه الحادثة بعد أربعة أيام من الغارات التي استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب الشرقي، في 18 آب/أغسطس 2026. وأفادت تقارير إعلامية متقاطعة، بأنَّ الضربات ألحقت أضرارًا بمدرج القاعدة ومنشآتها، من دون ورود تقارير عن قتلى أو مصابين. كما نقلت وسائل الإعلام عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إقراره بمسؤولية قوات الاحتلال الإسرائيلي عن الضربات، وربطها بادعاءات تتعلق باحتمال نشر قوات تركية في الموقع. ولا تشكّل هذه الادعاءات، في حد ذاتها، أساسًا قانونيًا لاستخدام القوة داخل أراضي دولة أخرى.

التقييم القانوني الأولي

تحظر المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة. ولا تتوافر، في المصادر العلنية التي راجعتها الشبكة حتى تاريخ إصدار هذا البيان، معلومات تفيد بوجود موافقة سورية، أو تفويض من مجلس الأمن، أو إخطار إسرائيلي معلن إلى المجلس بموجب المادة 51 من الميثاق يتعلق بالوقائع المذكورة. وعليه، فإنَّ هذه العمليات، غير متسقة مع الحظر المنصوص عليه في الميثاق، ما لم تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي أساسًا قانونيًا محددًا ومقنعًا.

وعند تقييم كيفية تنفيذ الهجمات، تسري قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الطابع العرفي، ولا سيما القواعد المتعلقة بمبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، والتناسب، واتخاذ الاحتياطات الممكنة في الهجوم. وتلتزم قوات الاحتلال الإسرائيلي بهذه القواعد باعتبارها من قواعد القانون الدولي العرفي، وإن لم تكن طرفًا في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف. وإذا ثبت أنَّ الشخص المستهدف في بيت جن كان مدنيًا لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية، وأنَّ الهجوم وُجّه إليه عمدًا على هذا الأساس، فقد تثير الواقعة ارتكاب جريمة حرب تستلزم إجراء تحقيق مستقل ومحايد.

وينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان إلى جانب القانون الدولي الإنساني حيثما كان ذلك واجب التطبيق. ويقتضي الحق في الحياة، المكفول بموجب المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إجراء تحقيق سريع ومستقل ومحايد وفعّال في واقعة بيت جن، مع حفظ الأدلة وضمان الجبر عند ثبوت المسؤولية.

الموقف المؤسسي

يمثل تكرار هذه العمليات مساسًا بسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، ويعرّض المدنيين لخطر مباشر، كما يقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في البلاد خلال المرحلة الانتقالية. ويؤدي غياب تدابير فعّالة لمعالجة هذه الوقائع إلى زيادة أخطار تكرارها، وإضعاف الحماية التي يُفترض أن يوفرها نظام الأمن الجماعي.

المطالب

إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة:

  • عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن، عملًا بالمادتين 34 و35 من الميثاق، للنظر في هذه العمليات، وإصدار قرار يطالب بوقفها ويؤكد احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
  • دعوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية إلى رصد هذه الوقائع والتحقيق فيها في إطار ولايتها القائمة، متى توافرت لها إمكانية الوصول والمعلومات اللازمة.
  • دعوة الآلية الدولية المحايدة والمستقلة إلى تلقي المواد المتاحة بشأن هذه الوقائع والنظر فيها وفقًا لولايتها وأولوياتها، دعمًا للمساءلة الجنائية المستقبلية حيثما توافرت عناصر الاختصاص.
  • دعوة المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، إلى فحص وقائع الاستهداف في بيت جن.

 

إلى الدول الأعضاء:

  • استخدام الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة لمنع التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك مطالبة قوات الاحتلال الإسرائيلي بالالتزام بأحكام القانون الدولي في تعاملها مع الأراضي السورية.
  • التزام الدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة بإجراء التقييم الذي تقتضيه المادتان 6 و7 قبل الترخيص بأي نقل للأسلحة التي قد تُستخدم في مثل هذه العمليات، والتقيد بالتزامها بضمان احترام القانون الدولي الإنساني بموجب المادة الأولى المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع.
  • في حال إخفاق مجلس الأمن في الاضطلاع بمسؤوليته بسبب غياب الإجماع بين أعضائه الدائمين، النظر في استخدام الآليات المتاحة للجمعية العامة، بما فيها قرار «الاتحاد من أجل السلام»، لمناقشة الوضع والتوصية باتخاذ تدابير جماعية مناسبة.

إلى جامعة الدول العربية:

  • عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية للنظر في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وإصدار موقف عربي موحد يدين هذه العمليات، ويطالب بوقفها، ويؤكد دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
  • تنسيق تحرك دبلوماسي عربي جماعي في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، بما يشمل تفعيل دور الدول العربية الأعضاء في هذه الهيئات، ودعم المبادرات السورية أمام المنابر الدولية.
  • تفعيل آليات جامعة الدول العربية المعنية بحماية سيادة الدول الأعضاء، وتوفير الدعم السياسي والقانوني للجهود السورية في المسارين الأممي والقضائي.

إلى السلطات السورية:

  • حفظ الأدلة وتوثيق الوقائع ضمن ملفات قانونية، وإيداع مذكرات احتجاج رسمية لدى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، والنظر في الخيارات القانونية المتعلقة باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، مع مراعاة الآثار الزمنية والقانونية المترتبة على كل خيار.

إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي:

  • وقف الانتهاكات داخل الأراضي السورية، وإعلان نتائج التحقيق التي أثبتت أنَّ المواطن السوري المستهدف كان ينوي القيام بعملية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر: الشبكة السورية لحقوق الإنسان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى