
لنترك جانبا مسألة شرعية تشكيل مجلس الشعب، فلا فائدة ترجى من البقاء في دائرة الأسف على اللبن المسكوب، الأهم من ذلك هل سيتحول مجلس الشعب إلى جزء من الحل لأزمة المسار السياسي الداخلي في وجوهها المتعددة ومنها عدم وضوح شكل الدولة التي نتوجه إليها، وما يتركه ذلك من تمايز بين المستويات العليا من السلطة والمستويات الأخرى في التوجهات السياسية والاجتماعية.
هل سيمنحنا مجلس الشعب مساحة يتنفس فيها الشعب هواء الحرية التي دفع ثمنها غاليا وغاليا جدا أم سيتحول إلى مساحة لخيبة الأمل والاحباط واليأس.
هل سيكون حجة للسلطة أم حجة عليها.
انتصار الثورة السورية ليس فقط بإسقاط النظام، هذا نصف انتصار، الانتصار بإسقاط الاستبداد نهائيا وبناء دولة الحرية والكرامة والعدل، دولة المواطنة.
لكن لا مواطنة بدون حرية، ولا كرامة بدون حرية، ولا عدل بدون حرية.
أيضا …. لا مجلس شعب بدون حرية واستقلال.
بماذا سوف يمتاز مجلس الشعب الحالي عن مجلس الشعب في العهد البائد إن لم يمتز عليه بقدرته على اتخاذ قراراته بحرية وبدون تدخل السلطة التنفيذية؟
فصل السلطات لا يعني أن لا تعمل جميع السلطات في تناسق ضمن هدف واحد هو مصلحة الوطن.
لكنه يعني أن يكون مجلس الشعب الحالي مؤسسة دولة وليس مؤسسة سلطة.
في العهد البائد كان مجلس الشعب ينتظر القرار من الأجهزة الأمنية، وفي أفضل حالاته من القصر الجمهوري. ويكفي اتصال لقلب موافقة على تشريع إلى عدم موافقة. ألم يغير مجلس شعب النظام البائد الدستور السوري في دقائق لتمكين بشار الأسد من منصب الرئيس محققا أسبقية عالمية في عبودية المجلس للنظام السياسي؟
نجاح مجلس الشعب سوف يقاس بمقدار شعور النائب بالحرية والمسؤولية، وبمقدار الشفافية في عمل المجلس، وتفاعله مع المجتمع.
مجلس شعب بسقف منخفض لا يليق بأول مجلس شعب يمثل انتصار الثورة السورية وهزيمة الطغيان والاستبداد.
إذا كنا في أمس الحاجة للحوار الوطني فمجلس الشعب هو أفضل مكان لذلك الحوار الحر.
وإذا كنا نبحث عن صلة وصل بين المجتمع والسلطة التنفيذية ليشعر المواطن أنه جزء من صناعة القرار في وطنه وليس مواطنا خارج الحقل السياسي (مواطن دايت) فمجلس شعب يتمتع بالاستقلالية يمكن أن يمنحه هذا الشعور.
يمكن أن يكون مجلس الشعب الحالي لبنة أولى في بناء الدولة أو على الأقل صورة أولية لتلك اللبنة، ويمكن أن يكون عكس ذلك حين تسحب منه صلاحياته ويجري خفض سقفه إلى كونه مجرد ديكور لا سمح الله.
هو فرصة لتقديم نموذج حول أية دولة نريد؟
لكنه بقدر ما هو فرصة فهو امتحان ومن هنا أهميته على مستقبل المسار السياسي الداخلي.
نريد أن نتفاءل بالتأكيد، لا نريد للمجلس الفشل، لكن على المجلس أن يمنحنا السبب كي يبقى تفاؤلنا ويتحول إلى شعور بالثقة بمستقبل بلادنا وأن طريق الحرية لا عودة عنه.






