
شهدت مدن في شمال شرقي سوريا، مساء الإثنين، حالة من التوتر والاحتجاجات على خلفية الاعتداءات التي تعرض لها عدد من العائلات العائدة إلى مدينة رأس العين، في حين امتدت التداعيات إلى القامشلي والحسكة وعين العرب، وتخللتها اعتداءات على مقار أمنية وحكومية وإنزال العلم السوري من بعضها.
وفي عين العرب بريف حلب الشرقي، أعلنت مديرية إعلام حلب أن عدداً ممن وصفتهم بـ”الخارجين عن القانون” اعتدوا على مبنى إدارة المنطقة، ما استدعى تعزيز انتشار قوى الأمن الداخلي.
وأضافت المديرية أن قوى الأمن الداخلي باشرت ملاحقة المعتدين، بهدف ضبط الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة في المدينة.
وأوضحت المديرية أن قيادة الأمن الداخلي فرضت حظر تجوال مؤقتاً داخل مدينة عين العرب “كوباني” حتى إشعار آخر.
من جانبه، أفادت شبكات محلية، بأن الاعتداءات طالت مقار حكومية في عين العرب، وأن المعتدين أنزلوا اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، كما أنزلوا علم الجمهورية العربية السورية من أمام مقر قيادة الأمن الداخلي.
توتر في القامشلي والحسكة
وفي القامشلي، تجمع محتجون على خلفية الاعتداءات التي تعرض لها العائدون إلى رأس العين، قبل أن تتطور الاحتجاجات إلى اقتحام مقر أمني في المدينة، وسط دعوات إلى حماية العائدين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
كما شهدت مدينة الحسكة تجمعات واحتجاجات، وأفادت مصادر محلية بوقوع اعتداء على مقر أمني وإنزال العلم السوري منه، وسط انتشار أمني في المدينة. وأشارت تقارير محلية إلى تحركات مماثلة في تل تمر وقطع الطريق الدولي بالإطارات المشتعلة.
الأمن الداخلي يقبض على متورطين ويعلق رحلات العودة
ودان نائب قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة محمود خليل علي الاعتداءات والأعمال التخريبية التي استهدفت الأهالي العائدين إلى المدينة، مؤكداً اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية بحق المتورطين.
وقال علي إن قوى الأمن الداخلي تمكنت من إلقاء القبض على عدد من المتورطين، وإنها تواصل ملاحقة البقية والتحقيق معهم تمهيداً لمحاسبتهم وفق القانون.
ووصف ما جرى بأنه “أفعال فردية مرفوضة”، معتبراً أنها تسعى إلى زعزعة الاستقرار وعرقلة عودة السكان وتقويض جهود الدمج في المنطقة.
وأكد أن قوى الأمن الداخلي “لن تتساهل مع أي جهة تحاول استغلال الظروف الراهنة لنشر الفوضى أو تهديد أمن الأهالي”.
وأعلن علي تعليق رحلات العودة إلى رأس العين مؤقتاً كإجراء احترازي لضمان سلامة الأهالي، على أن تستأنف فور استتباب الأوضاع وتوفير الحماية الكاملة للعائدين.
ماذا حدث في رأس العين؟
وبدأت صباح الإثنين أولى مراحل عودة نازحي رأس العين من محافظة الحسكة، إذ انطلقت من مخيم واشوكاني أول قافلة تضم أكثر من 400 عائلة باتجاه المدينة وريفها، بعد نحو سبع سنوات من النزوح.
وخلال وصول العائلات، وقعت اعتداءات واحتكاكات طالت عدداً من العائدين، ما أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع احتجاجات في مناطق عدة من محافظة الحسكة.
وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد قالت في وقت سابق إن قواتها تدخلت لفض مشاجرة في رأس العين، إثر عودة عدد من العائلات إلى منازلها من دون تنسيق مسبق ووقوع خلاف مع القاطنين فيها حالياً.
ونفت القيادة صحة الأنباء المتداولة عن تدخل عائلات مهجرة من غويران أو الحسكة لمنع العائدين من دخول منازلهم، مؤكدة أن الجهات المختصة تتولى معالجة الحادثة وفق الأطر القانونية بما يضمن حقوق العائدين وسلامة جميع المواطنين.
من جهته، دان قائد “قسد” مظلوم عبدي، في منشور على منصة “X”، الاعتداء على العائلات العائدة، وقال إن عودتها تمت بالتنسيق مع الدولة السورية، معرباً عن تفهمه ردود الفعل الغاضبة، لكنه دعا إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى “أعمال غير مسؤولة” والحفاظ على المؤسسات المدنية والأمنية.
“ممارسات تهدد السلم الأهلي“
وفي سياق التطورات، دان عضو مجلس الشعب عبد الحكيم بشار الممارسات التي تقوم بها “الشبيبة الثورية” في مدينتي القامشلي والحسكة، معتبراً أنها باتت تمثل “مصدر قلق حقيقي وتهديداً للسلم الأهلي والاستقرار في المحافظة”.
وقال بشار إن استمرار هذه الممارسات وما يرافقها من توتر واستفزاز يستدعي موقفاً واضحاً من القوى والشخصيات الوطنية، الكردية وغير الكردية، عبر إدانتها وكشف أهدافها وآثارها أمام الرأي العام.
وأضاف أن “المصلحة الكردية الحقيقية” لا تتحقق من خلال خلق التوتر أو تأليب المكونات السورية بعضها على بعض، معتبراً أن الدفاع عن الحقوق الكردية يتطلب خطاباً وطنياً مسؤولاً يحمي السلم الأهلي ويعزز التعايش والاستقرار.
حوادث سابقة لـ”الشبيبة الثورية“
وتأتي التطورات الأخيرة بعد سلسلة من الحوادث التي اتهمت فيها “الشبيبة الثورية” باستهداف مؤسسات حكومية في محافظة الحسكة.
ففي أيار الماضي، أفاد مراسل تلفزيون سوريا بأن عناصر من “الشبيبة الثورية” اقتحموا مبنى محافظة الحسكة ورفعوا علم حزب العمال الكردستاني (PKK) فوقه، في ظل توترات مرتبطة بملف إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية وتنفيذ ترتيبات الاندماج.
وسبقت ذلك اعتداءات على القصر العدلي في الحسكة، شملت مهاجمة المبنى والاعتداء على موظفين وتمزيق اللوحة التعريفية والشعار الوطني، بالتزامن مع خلافات بشأن ملف القضاء وآلية دمج المؤسسات القضائية ضمن الدولة السورية.
وكان ملف القضاء قد شكّل أحد أبرز نقاط الخلاف بين الحكومة السورية و”قسد”، في إطار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، ولا سيما بشأن تسليم المؤسسات القضائية وآلية دمج كوادرها ضمن وزارة العدل.
المصدر: تلفزيون سوريا






