
على مدى سنوات، ارتبط طريق دمشق – دير الزور بوصف “طريق الموت”، نتيجة للحوادث المتكررة والخسائر البشرية الكبيرة التي شهدها. ومع فاجعة السخنة الأخيرة، عاد هذا الطريق إلى الواجهة، ليس فقط بسبب حجم الضحايا، بل لما أعاد طرحه من أسئلة حول واقعه، ومستوى السلامة عليه، وحاجته إلى إعادة التأهيل.
فاجعة السخنة في ريف حمص لم تقتصر على ارتفاع أعداد الضحايا، بل أعادت تسليط الضوء على طريق دمشق – تدمر – دير الزور، أحد أهم الشرايين البرية في سوريا، والذي يربط العاصمة بالمحافظات الشرقية.
طريق تتكرر عليه الحوادث، ويشكل في الوقت نفسه محوراً حيوياً لحركة النقل والتجارة والترانزيت. فما واقع هذا الطريق؟ وما أسباب تكرار الحوادث عليه؟ وهل يمكن أن يتحول تأهيله من مطلب خدمي إلى مشروع اقتصادي يعيد ربط الشرق بالغرب؟
الدفاع المدني: 35 حادث سير على الطريق منذ بداية العام
قال مسؤول البحث والإنقاذ في فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إبراهيم الحسين، إن فرق الإنقاذ تواصل الاستجابة للحوادث المتكررة على طريق دير الزور – دمشق، كان آخرها حادث 25 تموز عام 2026 ، وأسفر عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين إثر تصادم حافلتين.
وأوضح الحسين لموقع تلفزيون سوريا أن فرق الدفاع المدني استجابت منذ بداية العام وحتى منتصف الشهر الحالي لـ35 حادث سير، أسفرت عن 6 حالات وفاة و20 إصابة، وذلك قبل وقوع حادث التصادم الأخير.
وأضاف أن انتشار فرق الدفاع المدني على الطريق يرتكز في أربع نقاط رئيسية، أبرزها عند مدخل مدينة دير الزور ومنطقة كباجب، في حين يجري العمل على إحداث مركز في مدينة السخنة، لافتاً إلى أن الطريق يفتقر إلى التجمعات السكنية باستثناء عدد محدود من البلدات والقرى.
وبيّن أن أبرز التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ تتمثل في بُعد المسافات بين المناطق المأهولة، وعدم وجود مناطق مأهولة أساساً، إضافة إلى انقطاع خدمات الاتصالات في أجزاء كبيرة من الطريق، فضلاً عن ضيق الطريق وسوء حالته الفنية، الأمر الذي يعيق وصول فرق الاستجابة بالسرعة المطلوبة.
وأشار إلى ضعف تجهيز مراكز الإسعاف ونقاط الاستجابة، في مراكز مستحدثة ما تزال بحاجة إلى تعزيز بالآليات والمعدات والعناصر المدربة للتعامل مع هذا النوع من الحوادث والاستجابات، مؤكداً أن هذا النقص لا يقتصر على محافظة دير الزور، بل يشمل مختلف المحافظات السورية.
ودعا الحسين السائقين إلى الالتزام بالسرعات المحددة، والتأكد من الجاهزية الفنية للمركبات، ولا سيما الإطارات والمكابح، وتجنب التجاوزات الخطرة، والانتباه الدائم للمسار والمركبات المقابلة، بما يسهم في الحفاظ على الأرواح والحد من الخسائر البشرية والمادية على الطريق.
لماذا تتكرر الحوادث؟
قال مدير شركة “ضيوف العربية” لنقل الركاب (البولمانات)، سامر الجاويش، إن طريق دمشق – دير الزور لم يشهد أي تطوير أو توسعة منذ عقود طويلة، ولا يزال يعمل بمسرب واحد للاتجاهين، رغم ازدياد حركة النقل عليه، الأمر الذي يرفع من مخاطر الحوادث، ولا سيما مع ضيق الطريق وتردي حالته الفنية.
وأوضح الجاويش لموقع تلفزيون سوريا أن الطريق تعرض لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى انتشار الحفر والتشققات وتراجع مستوى السلامة، لافتاً إلى أن عرض الطريق لا يتجاوز ثمانية أمتار فقط، في حين يبلغ عرض حافلة الركاب نحو 3.5 أمتار، وهو ما يجعل مرور حافلتين متقابلتين يترك هامشاً ضيقاً للغاية، ويزيد احتمالات الاصطدام أو خروج المركبات عن حافة الطريق.
وفيما يتعلق بالسائقين، شدد على ضرورة تشديد الرقابة على آليات تعيين سائقي الحافلات، والتأكد من امتلاكهم الخبرة والكفاءة اللازمة، داعياً إلى وجود دوريات مرورية في كراجات الانطلاق للتحقق من شهادات الخبرة واستيفاء شروط السلامة قبل السماح للحافلات بالانطلاق.
وأشار إلى أن الطريق يفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية، إذ تغيب شبكات الاتصالات على معظم امتداده بين دير الزور وتدمر، ما يصعّب طلب المساعدة عند وقوع الحوادث أو الأعطال. كما يفتقر إلى النقاط الطبية ومحطات الوقود ومواقف الطوارئ، الأمر الذي يضطر الحافلات المعطلة إلى التوقف على الطريق، بما يشكل خطراً إضافياً على حركة المرور.
وأضاف أن الطريق يعاني أيضاً من غياب الإنارة الليلية والشاخصات التحذيرية والعاكسات الأرضية، وهي عناصر أساسية لتعزيز السلامة المرورية، خاصة على الطرق الدولية.
ولفت الجاويش إلى أن طريق دير الزور – الميادين يمر وسط تجمعات سكنية، ما يؤدي إلى تداخل حركة الحافلات مع المشاة والدراجات النارية والمركبات الأخرى، ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث، مقترحاً تحويله إلى مسربين منفصلين وإنشاء حواجز أو عوازل تفصل حركة السير السريعة عن المناطق السكنية.
وبيّن أن نحو 100 حافلة تنطلق يومياً على خط دير الزور – دمشق ذهاباً وإياباً، بما في ذلك الحافلات القادمة من الحسكة والقامشلي، والتي تعبر جميعها عبر دير الزور، مشيراً إلى أن عدد المسافرين عبر الحافلات يتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف راكب يومياً، من دون احتساب الشاحنات وسيارات الأجرة والمركبات الخاصة.
ودعا الجاويش الجهات المعنية إلى الإسراع في تنفيذ مشروع لتوسعة كل من طريق دمشق – دير الزور وطريق دير الزور – الميادين، مؤكداً أن الطريق يشكل شرياناً حيوياً يربط المحافظات الشرقية ببقية المناطق، ويحتاج إلى خطوات تنفيذية عاجلة تتجاوز مرحلة الوعود والدراسات.
أضرار الحرب وتأخر الصيانة أثّرا في سلامة طريق دمشق – تدمر – دير الزور
قال رئيس لجنة المشاريع الهندسية بفرع دمشق، المهندس الاستشاري محمد العويس، إن شبكة الطرق السورية تعرضت خلال السنوات الماضية لأضرار كبيرة نتيجة للحرب، وتأخر أعمال الصيانة الدورية، والحمولات المحورية الزائدة، إضافة إلى الظروف المناخية.
وأوضح العويس لموقع تلفزيون سوريا أن طريق دمشق – تدمر – دير الزور يعد أحد أهم المحاور الاستراتيجية في سوريا، كونه يربط العاصمة بالمنطقة الوسطى والشرقية، ويخدم حركة التجارة والنقل، مشيراً إلى أن الأضرار التي طالت الطرق تشمل تشققات وهبوطات في طبقات الرصف، وتلف الأكتاف، وتضرر أنظمة تصريف المياه، وانخفاض كفاءة الإشارات والعلامات المرورية، ما انعكس على مستوى الخدمة والسلامة المرورية وزاد من احتمالية وقوع الحوادث.
إعادة التأهيل أم إنشاء مسرب جديد؟
وبيّن العويس أن إعادة تأهيل الطريق الحالي تهدف إلى إعادته إلى حالته التصميمية من خلال إصلاح طبقات الرصف، وتقوية البنية الإنشائية، وتحسين التصريف، واستكمال عناصر السلامة، مؤكداً أن هذا الخيار يكون مناسباً عندما يكون جسم الطريق الأساسي سليماً ويمكن استثماره.
وأضاف أن إنشاء مسرب جديد يصبح ضرورياً عندما تكون السعة المرورية للطريق غير كافية، أو عندما تكون الأضرار الإنشائية كبيرة وتجعل إعادة التأهيل غير مجدية اقتصادياً، أو عندما تستدعي معايير السلامة فصل اتجاهي الحركة المرورية، لافتاً إلى أن تحديد الخيار الأنسب يعتمد على دراسة فنية واقتصادية تقارن بين كلفة التنفيذ والعمر التشغيلي والعائد المتوقع.
معايير فنية لضمان استدامة الطريق
أشار العويس إلى أن تنفيذ المشروع يتطلب الالتزام بالمواصفات الهندسية الوطنية والمعايير الدولية الخاصة بتصميم وتنفيذ الطرق، إلى جانب إجراء دراسات مرورية وجيوتقنية وهيدرولوجية دقيقة قبل بدء الأعمال.
وأوضح أن ضمان استدامة الطريق يتطلب استخدام مواد إنشائية مطابقة للمواصفات، وإجراء اختبارات ضبط الجودة في جميع مراحل التنفيذ، وتصميم طبقات الرصف وفق الأحمال المرورية المتوقعة، وتأمين تصريف فعال لمياه الأمطار والسيول، إضافة إلى تنفيذ الحواجز الواقية والعلامات الأرضية والشواخص المرورية والعواكس وفق المعايير المعتمدة.
كما شدد على أهمية معالجة المنحنيات والتقاطعات الخطرة وتحسين مسافات الرؤية، إلى جانب اعتماد نظام صيانة وقائية دوري للحفاظ على كفاءة الطريق وإطالة عمره التشغيلي.
كلفة المشروع ومدة التنفيذ
وحول الكلفة التقديرية لإعادة تأهيل طريق دمشق – تدمر – دير الزور، أوضح العويس أنه لا يمكن تحديد رقم دقيق قبل إعداد الدراسات الفنية التفصيلية، إلا أن المشروع يعد من المشاريع الوطنية الكبرى التي قد تصل كلفتها إلى مئات ملايين الدولارات، تبعاً لنطاق الأعمال المطلوبة.
وبيّن أن تحديد الكلفة يرتبط بعدة عوامل، من بينها طول المقاطع المطلوب تأهيلها، ودرجة الأضرار الإنشائية، والحاجة إلى إعادة إنشاء بعض المقاطع أو الجسور والعبارات، وسماكات طبقات الرصف المطلوبة، وأسعار المواد الأولية والمحروقات والنقل، إضافة إلى متطلبات السلامة المرورية والظروف اللوجستية والأمنية وتوفر المعدات والكوادر.
وأضاف أنه في حال اكتمال الدراسات وتوفير التمويل واعتماد آلية تنفيذ فعالة، فمن المتوقع أن يستغرق تنفيذ المشروع بين 18 و30 شهراً، وقد تمتد المدة في حال شملت الأعمال إنشاء جسور أو توسعات كبيرة.
وأكد أهمية تنفيذ المشروع على مراحل، بحيث تعطى الأولوية للمقاطع الأكثر تضرراً أو الأعلى كثافة مرورية، بما يسمح بتحسين مستوى الخدمة تدريجياً مع استمرار حركة النقل وتقليل الأثر الاقتصادي على مستخدمي الطريق.
تقسيم الطريق يسرّع الإنجاز
لفت العويس إلى أن تقسيم الطريق إلى عدة مقاطع وإسناد تنفيذها إلى أكثر من متعهد يعد من أفضل ممارسات إدارة مشاريع البنية التحتية، إذ يسمح بتنفيذ عدة مقاطع في الوقت نفسه بدلاً من تنفيذها بشكل متتابع.
وأشار إلى أن هذه الآلية قد تختصر مدة الإنجاز بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المئة، بحسب عدد فرق التنفيذ وكفاءة الإدارة، موضحاً أن نجاحها يتطلب توحيد المواصفات الفنية، ووجود جهة إشراف مركزية ذات كفاءة عالية، وتنسيق البرنامج الزمني بين المتعهدين، وتطبيق نظام صارم لضبط الجودة والسلامة، وضمان توافر التمويل بالتزامن مع تقدم الأعمال.
إجراءات عاجلة للحد من الحوادث
وفيما يتعلق بالإجراءات العاجلة المطلوبة قبل تنفيذ مشروع التأهيل الشامل، اقترح العويس تنفيذ خطة إسعافية تتضمن معالجة الحفر والهبوطات والتشققات الخطرة، وإعادة تخطيط الطريق بالدهانات العاكسة، وتركيب العواكس الأرضية، واستكمال اللوحات الإرشادية والتحذيرية.
بالإضافة إلى تركيب حواجز حماية في المنحنيات والمواقع عالية الخطورة، وتنظيف وصيانة عبارات تصريف المياه، وتحسين إنارة التقاطعات والمناطق الحيوية، إلى جانب تكثيف الرقابة المرورية وضبط السرعات والحمولات الزائدة، وتشكيل فرق صيانة وطوارئ للتدخل السريع، وتنفيذ حملات توعية للسائقين حول مخاطر السرعة والتجاوز الخاطئ.
وأكد أن هذه الإجراءات لا تمثل بديلاً عن إعادة التأهيل الشاملة، لكنها قادرة على خفض معدلات الحوادث وتحسين مستوى السلامة بشكل ملموس إلى حين تنفيذ المشروع بصورة متكاملة.
لماذا يعد الطريق استثماراً اقتصادياً؟
يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن حادث السير المأساوي على طريق تدمر يتجاوز كونه مأساة إنسانية، إذ يختزل في جوهره “الإخفاق المزمن” في إدارة أحد أهم شرائيين الإقتصاد السوري، مؤكداً أن طريق دمشق – تدمر – دير الزور ليس فقط طريق إسفلتي بل يمثل العمود الفقري الذي يربط العاصمة بالمحافظات الشرقية، وأن استمرار تهالكه يفرض كلفة اقتصادية متراكمة تفوق بكثير كلفة إعادة تأهيله.
وأوضح لموقع تلفزيون سوريا أن الطريق يعد أقصر وأهم ممر بري يربط دمشق بحوض الفرات الشرقي، ويؤدي دوراً محورياً في نقل المنتجات الزراعية، كالقمح والقطن، والموارد النفطية والمواد الأولية بين شرق البلاد وغربها، فضلاً عن كونه ممراً رئيسياً لحركة المسافرين بين تلك المحافظات.
كلفة الإهمال أعلى من كلفة التأهيل
أشار محمد إلى أن تردي الطريق يخلّف خسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، تتمثل في ارتفاع استهلاك الوقود وقطع الغيار، وتلف البضائع الحساسة، وتضرر الشاحنات، إلى جانب خسائر غير مباشرة تشمل زيادة تكاليف النقل، وتعطل سلاسل الإمداد، وإحجام التجار عن نقل بعض السلع القابلة للتلف، فضلاً عن ضياع فرص تجارية وارتفاع الكلفة البشرية الناتجة عن الحوادث، وما تسببه من خسارة في رأس المال البشري المنتج.
وأكد محمد أن الاستثمار في إعادة تأهيل الطريق يعد مجدياً اقتصادياً بشكل كبير عند مقارنة الكلفة بالخسائر المادية، إذ إن كلفة تنفيذ المشروع لمرة واحدة تبقى أقل من الخسائر السنوية المتراكمة الناتجة عن استهلاك الطاقة، وإصلاح المركبات، وتعطل النشاط الإنتاجي، والخسائر البشرية.
وأضاف أن إعادة تأهيل الطريق ستسهم في إعادة دمج المحافظات الشرقية ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية، عبر خفض تكاليف النقل وتقليص زمن الرحلات، بما يعزز الاستثمار الزراعي والصناعي في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، ويسهل وصول منتجاتها إلى أسواق دمشق والموانئ السورية، وأن هذا حافز أولي لأي عملية تنموية.
الترانزيت.. فرصة اقتصادية واعدة
فيما يتعلق بحركة الترانزيت، أوضح أن الطريق يمتلك مقومات التحول إلى ممر استراتيجي للتبادل التجاري مع العراق ودول الخليج، شريطة إعادة تأهيله وفق مواصفات دولية، إلى جانب توفير البنية اللوجستية والمراكز الحدودية، الأمر الذي يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية ورسوم عبور بالعملة الأجنبية.
وعند مقارنة الطريق بطريق دمشق – حلب، أشار إلى أن الأخير يحظى حالياً بالأولوية نظراً لكثافته السكانية والصناعية، إلا أن طريق دمشق – تدمر – دير الزور لا يقل أهمية على المستوى الاستراتيجي، باعتباره يربط مناطق إنتاج الطاقة والغذاء بمراكز الاستهلاك والتصدير، ويمثل بوابة أساسية لتنمية الشرق السوري الذي من دونه تبقى خريطة التنمية مشوهة ومقتصرة على الغرب.
خيارات التمويل والعائد الاقتصادي
بيّن محمد أن أكثر القطاعات المستفيدة من إعادة تأهيل الطريق ستكون الزراعة، والنقل، والصناعات الغذائية، وقطاع الطاقة، متوقعاً أن يؤدي المشروع إلى خفض تكاليف النقل بشكل كبير، وتحسين انتظام حركة الشحن، وتطوير كفاءة سلاسل الإمداد، وإنهاء العزلة اللوجستية التي تعاني منها المنطقة الشرقية.
ولفت إلى أن تمويل المشروع يمكن أن يتم عبر قروض تنموية ميسرة، أو من خلال الشراكة مع القطاع الخاص أو طرحه كمشروع استثماري بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، أو عبر تخصيص جزء من إيرادات النفط والزراعة المستقبلية المتأتية من تحسن النقل
وأكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة أن العائد الاقتصادي سيظهر على المدى المتوسط من خلال تنشيط التجارة الداخلية وخفض تكاليف النقل، فيما يتمثل على المدى البعيد في تحويل الطريق إلى ممر ترانزيت إقليمي وجذب الاستثمارات وتوسيع النشاط الزراعي والإنتاجي.
وشدد محمد على أن طريق دمشق – حلب يظل في مقدمة أولويات مشاريع الطرق نظراً لكثافته السكانية والصناعية، إلا أن طريق دمشق – تدمر – دير الزور ينبغي أن يأتي مباشرة بعده على سلم الأولويات الوطنية، وقبل العديد من المشاريع الأخرى.
وأوضح أن المبرر الاقتصادي لذلك يتمثل في أن كلفة استمرار إهمال الطريق تفوق كلفة إعادة تأهيله، إذ إن بقاء المحافظات الشرقية معزولة عن شبكة النقل الرئيسية يحد من اندماجها في الاقتصاد الوطني ويؤخر عملية التعافي الاقتصادي.
أولوية للأمن الاقتصادي
واعتبر محمد أن طريق دمشق – تدمر – دير الزور يجب أن يُنظر إليه باعتباره أولوية للأمن الاقتصادي الوطني، بعيداً عن منطق الاستجابة المؤقتة للكوارث.
وأكد أن استمرار إهمال الطريق لا يعني توفيراً للنفقات، بل يفرض كلفة اقتصادية وبشرية متزايدة على المدى الطويل، تتمثل في تراجع الإنتاجية والتنافسية واستمرار الخسائر في الأرواح.
وختم بالتأكيد على أن الاستثمار في إعادة تأهيل الطريق ليس مجرد مشروع للبنية التحتية، بل يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة تكامل السوق السورية، وركيزة لأي مشروع تنموي يستهدف إعادة تنشيط المنطقة الشرقية وربطها ببقية المحافظات.
تدمر تطالب بتعزيز الخدمات الصحية عقب الحادث
لم تقتصر تداعيات الحادث على تسليط الضوء على الطريق، إذ شهدت مدينة تدمر، في مساء يوم الحادث، وقفة احتجاجية أمام المشفى، طالب خلالها الأهالي بتحسين الخدمات الصحية وتعزيز إمكانات المشفى، في ظل ما وصفوه بعدم كفاية الإمكانات الطبية لمواجهة الحوادث الكبرى.
وقال مسؤول العلاقات الإعلامية في ريف حمص الشرقي، محمد بهاء الدين، لموقع تلفزيون سوريا، إن المشاركين طالبوا برفد المشفى بالكوادر الطبية والتقنية، واستكمال أعمال ترميمه، وإعادة تفعيل النقاط الطبية على الطرق الواصلة بين تدمر وحمص ودير الزور ودمشق، بما يسرّع الاستجابة للحوادث
وأشار إلى أن مشفى تدمر استقبل 34 مصاباً و24 جثماناً في حادث الطريق الأخير، قبل نقل المصابين إلى مشافي حمص بسبب محدودية الإمكانات الطبية، مؤكداً أن الحادث أعاد تسليط الضوء على الحاجة إلى تطوير البنية الصحية في المدينة.
وبين مطالبات بتأهيل الطريق، وتعزيز قدرات فرق الإنقاذ، وتحسين الخدمات الصحية في تدمر، يجمع المختصون على أن معالجة آثار الحوادث لا تكفي وحدها، ما لم تُعالج أسبابها. فطريق دمشق – تدمر – دير الزور لا يمثل مجرد محور مروري، بل شرياناً يربط شرق البلاد بغربها، ويختبر في كل حادث جاهزية البنية التحتية والخدمات الصحية وقدرة المؤسسات على حماية الأرواح.
المصدر: تلفزيون سوريا






