من جبل الشيخ إلى القنيطرة وبيت جن.. تصعيد إسرائيلي متسارع جنوبي سوريا

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي تحركاتها العسكرية في جنوبي سوريا خلال الأيام التي أعقبت اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منطقة جبل الشيخ في الأراضي السورية المحتلة، إذ شهد ريفا القنيطرة ودمشق سلسلة متلاحقة من عمليات التوغل والقصف المدفعي وإقامة الحواجز والدهم والاعتقال.

وبدأت موجة التصعيد في العاشر من أيلول، عندما قصفت قوات الاحتلال بالمدفعية الثقيلة الأراضي الزراعية على أطراف قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، انطلاقاً من مواقعها في الجولان السوري المحتل.

وتوغلت قوة إسرائيلية، تضم عدة آليات عسكرية محملة بالجنود، في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، وداهمت أحد المنازل وفتشته قبل اعتقال رجل وابنه واقتيادهما باتجاه الجولان السوري المحتل، ثم أفرجت عنهما خلال ساعات الليل.

وفي الوقت نفسه، توغلت قوات الاحتلال في قرية الحميدية بريف القنيطرة الأوسط، حيث داهمت أحد المنازل وفتشته، قبل أن تنسحب باتجاه القاعدة العسكرية الإسرائيلية المستحدثة في الحميدية على طول خط وقف إطلاق النار.

وامتد التصعيد إلى ريف دمشق الغربي، حيث استهدفت المدفعية الإسرائيلية، من مواقعها في الجولان السوري المحتل، أطراف مزرعة بيت جن، قبل أن تشهد المنطقة، خلال الأيام التالية، تحركات عسكرية أوسع.

توغلات واسعة في محيط بيت جن

وشهد محيط بلدة ومزرعة بيت جن سلسلة من عمليات التوغل والقصف، إذ دخلت قوة إسرائيلية، مؤلفة من دبابتين وجرافة وأكثر من عشر آليات عسكرية محملة بالجنود، إلى منطقة الكروم القريبة من مزرعة بيت جن، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية مسيّرة فوق المنطقة.

كما قصفت قوات الاحتلال الأراضي الزراعية غربي بيت جن، واستهدفت أطراف المنطقة بسبع قذائف مدفعية، في حين توغلت دورية إسرائيلية، مؤلفة من عدة آليات، عند المدخل الجنوبي للبلدة، بالقرب من منطقة باب السد، وأقامت حاجزاً لتفتيش المزارعين.

وتوغلت قوة مشاة إسرائيلية أيضاً في منطقة جورة اللوز، بالقرب من تل باط الوردة على أطراف بيت جن، في استمرار للتحركات العسكرية الإسرائيلية على المحاور المحيطة بالبلدة.

حواجز ودهم واعتقالات في القنيطرة

وفي ريف القنيطرة الجنوبي، توغلت أربع آليات عسكرية إسرائيلية في بلدة الرفيد، في حين تقدمت دورية أخرى من قاعدة تل أحمر الغربي باتجاه رسم الحيادرة، شمالي قرية كودنة، وانتشر جنودها بين المنازل.

كما اختطفت قوات الاحتلال شاباً من قرية العشة في أثناء رعيه الأغنام غربي بلدة الرفيد، واقتادته إلى جهة مجهولة.

أما في ريف القنيطرة الشمالي، فتوغلت ست عربات عسكرية إسرائيلية في قرية عين النورية، وتجولت بين أحيائها السكنية، بالتزامن مع تحليق طيران استطلاع إسرائيلي في أجواء المنطقة.

وأقامت قوات الاحتلال حاجزاً على مفرق عين النورية، قبل أن تنصب حاجزاً مؤقتاً آخر على طريق عين النورية – خان أرنبة، مستخدمة نحو عشر آليات عسكرية.

وبقيت قوة عسكرية إسرائيلية متمركزة في تل أحمر لأكثر من 20 ساعة، قبل انسحابها من الموقع.

وفي تطور آخر، توغلت دورية إسرائيلية، مؤلفة من أربع سيارات، في مزارع الأمل بريف القنيطرة الشمالي، وأضرمت النار في مركز أمهات طرنجة قبل انسحابها من المنطقة.

كذلك توغلت دورية إسرائيلية، مؤلفة من ثماني آليات، في مزرعة صيدا الحانوت، بعد انطلاقها من تل أبو غيثار، وفتشت عدداً من المنازل في الحي الغربي.

التصعيد يعقب زيارة نتنياهو لجبل الشيخ

وتأتي هذه التحركات المكثفة بعد أيام من دخول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى منطقة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية المحتلة، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في زيارة أثارت إدانة سورية رسمية، باعتبارها انتهاكاً للسيادة السورية والقانون الدولي.

وقال نتنياهو إن إسرائيل تسيطر على المنطقة الممتدة من جبل الشيخ إلى نهر اليرموك، ومنها وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، واصفاً ذلك بأنه “سيطرة مطلقة لم يسبق لها مثيل”، على حد زعمه.

ودانت وزارة الخارجية السورية الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي إلى الأراضي السورية، مؤكدة أن الخطوة انتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي.

كذلك دانت دول عربية هذا الاقتحام، وطالبت بوقف الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، والالتزام باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك لوقف التصعيد.
وتكتسب زيارة نتنياهو وتحركات جيش الاحتلال اللاحقة بعداً سياسياً إضافياً، مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 من تشرين الأول المقبل، ودخول الأحزاب الإسرائيلية مرحلة الحملة الانتخابية.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى