“شام كاش” في سوريا.. هل كسب التطبيق ثقة المستخدمين؟ 

أعد هذا التقرير محررو موقع “تلفزيون سوريا” في دمشق وريفها وحلب وحمص واللاذقية ودير الزور

منذ أن بدأت الحكومة السورية اعتماد تطبيق “شام كاش” لصرف رواتب العاملين في القطاع العام والتوسع في استخدامه بوصفه منصة للدفع الإلكتروني، تحول التطبيق خلال أشهر قليلة من خدمة مالية محدودة الانتشار إلى أحد أكثر التطبيقات استخداماً في البلاد.

ومع ازدياد عدد مستخدميه واتساع الخدمات التي يقدمها، تصاعد الجدل حول مستوى الثقة به، وشفافية عمله، ومدى قدرته على حماية أموال المستخدمين وبياناتهم، في وقت تؤكد فيه الشركة المشغلة أنها تمضي نحو الامتثال الكامل لمتطلبات مصرف سوريا المركزي، وتطوير منظومتها بما يتوافق مع المعايير الدولية.

ورغم الانتقادات التي رافقت التطبيق منذ انطلاقه، لا يمكن تجاهل أنه أصبح اليوم جزءاً من الحياة اليومية لمئات آلاف السوريين، سواء لاستلام الرواتب أو تحويل الأموال أو تسديد بعض الفواتير والرسوم الحكومية، إلا أن الشهادات التي جمعها موقع “تلفزيون سوريا” من محافظات عدة تكشف صورة أكثر تعقيداً؛ إذ تبدو ثقة المستخدمين بالتطبيق متفاوتة بين من يعتبره خطوة ضرورية نحو الدفع الإلكتروني، ومن لا يزال ينظر إليه باعتباره حلاً مؤقتاً فرضته الظروف أكثر مما اختاره بنفسه.

من الإلزام إلى الاعتياد: كيف دخل “شام كاش” حياة السوريين؟

لم يكن انتشار “شام كاش” نتيجة لحملة تسويقية أو إقبال طوعي من المستخدمين، بل جاء أساساً مع قرار اعتماد التطبيق لصرف رواتب العاملين في مؤسسات الدولة، وهو ما جعل آلاف الموظفين يفتحون حسابات فيه بوصفه الوسيلة الوحيدة للحصول على مستحقاتهم المالية.

في دمشق، يقول ستة موظفين في الشركة السورية للاتصالات، هم مارين وشيرين وسوزان ووسيم وعامر ومحمد، إنهم بدأوا استخدام التطبيق منذ أيلول 2025 بعد اعتماد رواتبهم عبر “شام كاش”، مؤكدين أنهم لم يمتلكوا خياراً آخر للحصول على رواتبهم.

ويؤكد الموظفون أن التجربة كانت إيجابية من ناحية سهولة استلام الراتب، إذ لم يعودوا مضطرين إلى مراجعة المصارف أو الوقوف أمام أجهزة الصراف الآلي التي كانت كثيرا ما تتعطل أو تنفد منها السيولة، كما أصبح بإمكانهم السحب من شبكة واسعة من الوكلاء المنتشرين في المدن والأحياء.

غير أن هذه الإيجابيات لم تلغِ وجود أعباء إضافية، إذ يشير الموظفون إلى أن عمولات السحب تختلف من وكيل إلى آخر، حيث يتقاضى بعضهم نحو 4% وآخرون 5% من قيمة المبلغ، وهو ما يعني اقتطاع جزء من الراتب مقابل الحصول عليه نقداً.

ويعتبر الموظفون أن انتشار شبكة الوكلاء سهل الوصول إلى الرواتب بصورة أسرع، حتى وإن بقي تفاوت عمولات السحب بين الوكلاء أحد أبرز الجوانب التي ينتقدها المستخدمون.

ولا تختلف الصورة كثيراً في محافظات أخرى، إذ أصبح التطبيق بالنسبة لشريحة واسعة مجرد بوابة لاستلام الراتب، في حين تبقى التعاملات النقدية هي الوسيلة الأساسية للإنفاق اليومي، وهو ما يعكس أن التحول نحو الدفع الإلكتروني ما يزال في بداياته رغم الانتشار السريع للتطبيق.

الثقة: تجارب شخصية ومخاوف تقنية

ورغم أن كثيراً من المستخدمين اعتادوا استخدام “شام كاش”، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم أصبحوا يثقون به بصورة كاملة.

يقول خالد حمزة، وهو أحد مستخدمي التطبيق في دمشق، إنه اضطر إلى استخدام “شام كاش” لأنه الخيار الوحيد تقريباً للتحويلات المالية داخل سوريا، لكنه فوجئ منذ البداية بأن تحميل التطبيق ليس سهلاً، فهو غير متوفر عبر متجر “غوغل بلاي”، ويستلزم تنزيله مباشرة من الموقع الرسمي، مع ظهور رسالة تحذير من نظام الهاتف تفيد بأن التطبيق قد يكون ضاراً.

ورغم هذه التحذيرات، يوضح خالد أنه تجاوز مخاوفه بسبب غياب البدائل، وبات يستخدم التطبيق لتحويل الأموال، وتسديد فاتورة الإنترنت، والدفع في بعض محطات الوقود، معتبراً أن هذه الخدمات خففت من الاعتماد الكامل على النقد.

لكن تجربته تكشف أيضاً عن مشكلات أخرى، أبرزها صعوبة شحن الرصيد، إذ يضطر إلى البحث عن محال صرافة تتعامل مع “شام كاش” قبل تحويل الأموال إلى حسابه عبر رمز الاستجابة السريعة (QR)، مقابل عمولة تختلف من مكان إلى آخر، لكنها غالباً لا تقل عن عشرة آلاف ليرة سورية مهما كانت قيمة المبلغ.

ويشير خالد إلى أن من مزايا التطبيق دعمه التعامل بالليرة السورية والدولار الأميركي، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه لن يستمر باستخدامه إذا أصبحت تطبيقات البنوك السورية متاحة وتقدم خدمات موثوقة وسهلة الاستخدام.

أما باسل المحمد، فيقدم تجربة مختلفة نسبياً، فعند عودته إلى سوريا كان متردداً في استخدام التطبيق وخشي في البداية إيداع أمواله داخله، إلا أن تجربته العملية غيّرت جزءاً كبيراً من هذه المخاوف.

ويقول إن “شام كاش” أثبت خلال الاستخدام المتكرر مستوى جيداً من الاعتمادية في عمليات التحويل والبيع والشراء داخل سوريا، ولا سيما في إدلب وشمال حلب، حيث كان التطبيق معروفاً ومنتشراً منذ سنوات، في حين بقي أقل انتشاراً في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام السابق.

لكن باسل يلفت أيضاً إلى أن الثقة بالتطبيق تعرضت لاهتزاز واضح عندما توقف عن العمل قبل أشهر، إذ انتشرت آنذاك روايات متباينة بين المستخدمين تحدث بعضها عن احتمال تعرضه لاختراق، في حين قالت روايات أخرى إن ما جرى كان مجرد تحديثات تقنية، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول استقرار المنصة ومستوى الحماية التي توفرها.

ويرى أن محدودية عمل التطبيق داخل المنظومة المالية السورية، وعدم ارتباطه حتى الآن بالنظام المالي العالمي، يجعله بالنسبة لكثير من المستخدمين حلاً محلياً أكثر منه منصة مالية متكاملة، وهو ما ينعكس بدوره على مستوى الثقة طويل الأمد.

وفي محافظة حماة، تبدو الثقة مرتبطة بعامل آخر أكثر بساطة بالنسبة للمستخدمين، وهو توفر الأموال نقداً.

يقول أحد الموظفين، المعروف باسم أبو محمد، إن السؤال الأول الذي يطرحه الناس عند الحديث عن “شام كاش” ليس عن التطبيق نفسه، بل: “هل يوجد كاش؟”، فبرأيه تبقى مشكلة نقص السيولة لدى بعض مكاتب الصرافة، والازدحام الشديد في الأيام الأولى من صرف الرواتب، إضافة إلى بطء الإنترنت وتعطل الخدمة أحياناً، من أبرز التحديات التي تواجه المستخدمين.

ويشير المصدر إلى أن محدودية المحال التي تقبل الدفع عبر التطبيق تدفع معظم المشتركين إلى سحب رواتبهم نقداً فور وصولها، وهو ما يقلل من فرص انتشار الدفع الإلكتروني فعلياً، ويجعل التطبيق بالنسبة لكثيرين مجرد وسيلة مؤقتة لاستلام الراتب أكثر من كونه بديلاً عن التعامل بالنقد.

فعالية متفاوتة وشكاوى بشأن الخدمات

ورغم أن “شام كاش” أصبح الوسيلة الأساسية لصرف الرواتب الحكومية في كثير من المؤسسات، فإن التجربة العملية لا تبدو متطابقة بين المحافظات السورية، ففي حين نجح التطبيق في تسهيل بعض المعاملات، ما تزال الأعطال التقنية، ومحدودية نقاط الخدمة، وتفاوت انتشار الدفع الإلكتروني، عوامل تحد من الاستفادة الكاملة منه.

في محافظة حمص، افتُتح خلال شهر أيار الماضي مركز مخصص لخدمة مستخدمي “شام كاش” بالقرب من مديرية البريد، بهدف معالجة المشكلات التقنية المرتبطة بالحسابات، إلا أن المركز لا يقدم خدمات السحب أو الإيداع النقدي، بل يقتصر دوره على معالجة الأعطال الفنية، وهو ما يعكس حجم المشكلات التي دفعت إلى إنشاء مركز متخصص لمتابعتها.

وتقول إحدى الموظفات في حمص إنها تعرضت لفقدان جزء من راتبها في أثناء استخدام التطبيق، موضحة أنها سحبت جزءاً من الراتب، في حين بقي مبلغ 375 ألف ليرة سورية قديمة داخل الحساب، قبل أن تكتشف في اليوم التالي اختفاءه من دون أن تتمكن من استعادته.

وتضيف أن مراجعة شركة الحوالات التي نفذت عملية السحب لم تؤد إلى أي نتيجة، إذ أكدت الشركة أن سجلاتها لا تظهر وجود خطأ لديها، في حين لم تحصل هي على تفسير واضح لاختفاء المبلغ أو آلية لاسترداده.

ولا تقتصر الشكاوى على هذه الحادثة، إذ يشير عدد من المستخدمين إلى الحاجة المستمرة لتحديث التطبيق كل فترة وإعادة تسجيل الدخول، إضافة إلى صعوبات استعادة الحسابات عند فقدان بيانات الدخول، وهو ما يضطر بعضهم إلى مراجعة الجهات الحكومية التابعين لها لحل المشكلة.

ورغم هذه الملاحظات، يرى بعض مستخدمي التطبيق في حمص أن فكرة المحفظة الإلكترونية بحد ذاتها تمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في تطوير وسائل الدفع داخل سوريا، لكن نجاحها يبقى مرهوناً بمعالجة الثغرات التقنية وتعزيز موثوقية المنصة.

أما في دير الزور، تبدو الصورة مختلفة، إذ لا يزال استخدام “شام كاش” محدوداً، ويقتصر في معظمه على موظفي وزارتي الدفاع والداخلية الذين تُحول رواتبهم عبر التطبيق.

يقول صاحب أحد محال الصرافة في المدينة إن النشاط يبلغ ذروته خلال الأيام الأولى من صرف الرواتب، حيث تشهد المكاتب ازدحاماً كبيراً قبل أن يتراجع الإقبال بصورة واضحة خلال بقية أيام الشهر، موضحاً أن غالبية الموظفين يسحبون رواتبهم كاملة بمجرد وصولها إلى حساباتهم، ما يجعل التطبيق مجرد قناة لاستلام الراتب وليس وسيلة للاحتفاظ بالأموال أو استخدامها في عمليات الدفع اليومية.

ويوضح المصدر أن عمولات السحب المتداولة تتراوح عادة بين 0.5% و1% من قيمة المبلغ، وذلك تبعاً للمكتب الذي يقدم الخدمة.

وفي اللاذقية، شهد التطبيق توسعاً ملحوظاً بعد ربط رواتب العاملين في القطاع العام به واعتماده في عدد متزايد من الخدمات الحكومية، إلا أن قضية العمولات بقيت في مقدمة الشكاوى.

ويؤكد عدد من سكان محافظة اللاذقية أن التطبيق لا يحظى بانتشار واسع بين المدنيين، في ظل استمرار الاعتماد على التعاملات النقدية، في حين يقول أحد المدرسين إنه لم يضطر حتى الآن إلى استخدام التطبيق، لأنه لا يتقاضى راتبه من خلاله، فضلاً عن أن ما يسمعه عن حالات الاحتيال أو الاختراق يجعله متردداً في إنشاء حساب من الأساس.

ويقول محمد سعد، وهو تاجر يعمل في مجال التعاملات المالية، إن “شام كاش” لا يفرض عمولات مباشرة على عمليات السحب أو التحويل، موضحاً أن الرسوم التي يدفعها المستخدمون تحددها مكاتب الصرافة والوكلاء وفق آليات السوق، وليس التطبيق نفسه.

ويشير إلى أن رسوم إيداع 100 دولار تصل لدى كثير من المكاتب إلى نحو عشرة آلاف ليرة سورية، موضحاً أن الرسوم شهدت انخفاضاً تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة مع زيادة المنافسة بين الوكلاء، كما انخفضت أيضاً رسوم صرف الدولار مقارنة بما كانت عليه في بداية انتشار التطبيق.

وتكشف هذه الشهادات أن جانباً كبيراً من الانتقادات الموجهة إلى “شام كاش” لا يتعلق بالمنصة نفسها بقدر ما يرتبط بمنظومة الخدمات المحيطة بها، مثل الوكلاء، ومكاتب الصرافة، وتفاوت الرسوم بين منطقة وأخرى، وهي عوامل تؤثر مباشرة في تجربة المستخدم، حتى وإن لم تكن الشركة هي من يحدد قيمتها.

الشفافية والحوكمة: ضوابط ومعايير جديدة

إلى جانب التحديات التقنية، ظل ملف الشفافية واحداً من أكثر الملفات إثارة للنقاش منذ إطلاق التطبيق، سواء من حيث طبيعة الجهة المشغلة، أو علاقته بالمنظومة المصرفية، أو آليات الرقابة والتنظيم.

وخلال الفترة الماضية، بدأت مؤشرات جديدة توحي بأن التطبيق يتجه نحو مرحلة مختلفة، بعدما أعلنت الشركة تطبيق ضوابط ومعايير تنظيمية جديدة قالت إنها تهدف إلى تعزيز الامتثال للمتطلبات التنظيمية، والارتقاء بالتكامل مع المنظومة المالية والمصرفية، بما ينسجم مع توجهات مصرف سوريا المركزي وأفضل الممارسات الدولية في مجال الدفع الإلكتروني.

وتتزامن هذه الخطوة مع معلومات متداولة عن توجه لإعادة هيكلة التطبيق وربطه بصورة أوثق بالقطاع المصرفي، في إطار مسار يهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية وتهيئة المنصة للحصول على الاعتراف والتنظيم الرسميين.

ويرى متخصصون اقتصاديون أن هذه التحولات أصبحت ضرورية مع بدء انفتاح القطاع المالي السوري وعودة التعاون مع جهات ومؤسسات مالية خارجية، وهو ما يجعل استمرار التطبيق خارج إطار التنظيم والرقابة أمراً يصعب استمراره على المدى البعيد.

غير أن هذه التطورات، على أهميتها، لم تبدد بعد جميع تساؤلات المستخدمين، إذ لا تزال الثقة بالنسبة لكثيرين تُقاس بما يختبرونه يومياً من سهولة الاستخدام، واستقرار الخدمة، وقدرتهم على الوصول إلى أموالهم من دون أعطال أو رسوم مرتفعة أو إجراءات معقدة.

إلى أين يتجه “شام كاش”؟

وفي مقابل الشهادات التي تعكس تباين تجارب المستخدمين، تؤكد إدارة “شام كاش” أن التطبيق تجاوز مرحلة كونه وسيلة لصرف الرواتب، وبات يتحول تدريجياً إلى منصة متكاملة للدفع الإلكتروني.

وفي تصريحات سابقة لوسائل إعلام رسمية، قال مدير قسم التسويق والعلاقات العامة في “شام كاش”، محمد بسيكي، إن “شام كاش” أصبح جاهزاً تقنياً للتوسع في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، مشيراً إلى أن حجم عمليات تسديد الفواتير عبر التطبيق شهد نمواً متواصلاً منذ مطلع عام 2026، مع تزايد عدد الجهات الراغبة في الربط معه.

وأكد مدير التسويق والعلاقات العامة أن حماية بيانات المستخدمين تأتي في مقدمة أولوياتها، مشدداً على أنه منذ إطلاق التطبيق لم تُسجل أي حالات اختراق ناجمة عن ثغرات داخل المنصة، وأن ما جرى تداوله عن فقدان الأموال يعود إلى عمليات احتيال إلكتروني تعتمد على خداع المستخدمين، وليس إلى اختراق لأنظمة التطبيق نفسها.

كما تشير الشركة إلى أن المرحلة المقبلة ستقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في توسيع شبكة المتاجر والجهات المرتبطة بالتطبيق، وإضافة خدمات حكومية ومالية جديدة، وتعزيز الثقة من خلال رفع مستويات الأمان والشفافية.

من الامتثال إلى الثقة

تتقاطع التصريحات السابقة للمسؤول في الشركة مع البيان الأخير الذي أعلن فيه “شام كاش” بدء تطبيق ضوابط ومعايير تنظيمية جديدة، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها مؤشراً على انتقال التطبيق إلى مرحلة أكثر تنظيماً ورقابة.

وتشير معلومات متداولة إلى أن الشركة تتجه نحو استكمال متطلبات الترخيص الرسمي، وربط خدماتها بصورة أوسع مع القطاع المصرفي، بما قد يعالج جانبا من الانتقادات التي رافقت التطبيق منذ إطلاقه، ولا سيما ما يتعلق بالشفافية والإشراف التنظيمي.

ورغم ذلك، تكشف الشهادات التي جمعها موقع “تلفزيون سوريا” من دمشق وحمص وحماة واللاذقية ودير الزور أن تقييم المستخدمين لا يستند إلى الخطط المعلنة وحدها، بل إلى تجربتهم اليومية مع التطبيق.

وفي حين رحب بعض المستخدمين بسهولة استلام الرواتب، بقيت المخاوف المتعلقة بالأعطال والرسوم وأمن البيانات حاضرة، ما يجعل تجربة الاستخدام اليومية العامل الحاسم في بناء الثقة.

كما أن الاستخدام الفعلي للتطبيق لا يزال يختلف بين محافظة وأخرى. ففي بعض المناطق تحول إلى أداة شبه يومية للتحويلات والدفع، في حين يقتصر في مناطق أخرى على كونه قناة لاستلام الرواتب، قبل أن يعود المستخدمون مباشرة إلى التعامل بالنقد، وهو ما يعكس أن التحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على “الكاش” ما يزال في مراحله الأولى.

وفي المقابل، تبدو مؤشرات التطور واضحة، سواء من خلال توسع الخدمات الحكومية، أو العمل على الربط مع المصارف، أو الإعلان عن معايير جديدة للامتثال والحوكمة، وهي خطوات قد تسهم في تعزيز موثوقية التطبيق إذا ترافق ذلك مع مزيد من الشفافية، وتحسين البنية التقنية، وتوسيع شبكة الخدمات.

في المحصلة، لا يقيس السوريون اليوم نجاح تطبيق “شام كاش” بعدد الحسابات المفتوحة، ولا بعدد الخدمات المضافة، بل بسؤالين بسيطين: هل أستطيع الوصول إلى مالي متى أردت؟ وهل أثق بأن بياناتي وأموالي ستكون في أمان غداً كما هي اليوم؟

 

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى