
لامس الدكتور برهان بشفافية المسائل الأكثر عمقا وإلحاحا في ملف المسار السياسي الراهن. وهو بذلك لم يضع السلطة السياسية أمام كشف حساب للانجازات والأخطاء فقط ولكنه بحث عن الديناميكيات التي يمكن أن تخرجنا من المطبات التي نتخبط فيها الآن .كما أنه لم يناقش معضلة الانتقال بوصفها مسألة سلطوية فقط ولكن بإعادتها لحجمها الحقيقي باعتبارها مسألة سلطة ومجتمع منهك ومنقسم على نفسه , فالحلول لايمكن أن تأتي على طبق من فضة من فوق , لكن ينبغي أن تأتي من الفعاليات الاجتماعية أيضا وواجب السلطة إطلاق تلك الفعاليات وليس خنقها واستبعادها بالنظر إليها بعين الريبة كمنافس محتمل .
ويعني ذلك مراجعة حقيقية للمسار السياسي بالنسبة للسلطة , وضمن تلك المراجعة أود التوقف عند نقاط محددة :
1 – الخروج من الحالة الضبابية للدولة التي نسير نحوها بحسم الخيارات نحو دولة مدنية تتأسس من خلال انتخابات حرة لجمعية عمومية تقوم بوضع دستور دائم للبلاد . والتمهيد لهذا المسار بإجراء انتخابات محلية حرة وأيضا انتخابات نقابية حرة في استقلال تام عن السلطة السياسية .
2 – إعادة النظر بقواعد اختيار المسؤولين الاداريين نحو اعتبار الكفاءة والنزاهة المعيار الأول والأهم وليس الولاء للسلطة .
3 – ينبغي البدء ببناء مؤسسات حقيقية وفعالة للدولة , والحرص على استقلال القضاء عن السلطة السياسية .
4 – الانفتاح على الشعب ونخبه الفكرية والثقافية , وبناء جسور وأقنية للتواصل .
5- مراجعة مسار العدالة الانتقالية الذي توضح أنه لايسير بالطريقة التي تلبي ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي سواء من حيث البطء الشديد أو ضعف الشفافية أو انعدام الوصول إلى نتائج ملموسة .
6 – تأخر عمل مجلس الشعب انعكس سلبا على القضاء والاقتصاد , ولابد من ترميم ما أحدثه ذلك التأخير , ومنح المجلس الصلاحيات الضرورية لعمله حتى لايكون نسخة عن مجلس الشعب في عهد النظام البائد مما سيسبب إحباطا كبيرا للشعب السوري .وهنا لابد من التعرض لمهامه في الرقابة على مجلس الوزراء ومحاسبة الوزارات بطريقة شفافة .
7 – إن الطريق لمراجعة المسار السياسي لابد أن يمر بإطلاق الحريات وليس محاصرتها , وتفعيل دور المجتمع المدني وليس إقصائه وذلك عبر نهج يثبت مصداقيته في الواقع .
8- مراجعة السياسة الاقتصادية التي ثبت وجود خلل في نهجها الذي لم يراع وضع الفئات الأفقر في المجتمع , وأعطى للاستثمارات الخارجية حيزا كبيرا من الاهتمام على حساب معالجة أوضاع الزراعة والصناعة المحلية والاستثمارات الوطنية الصغيرة والمتوسطة.






