
اكتملت، اليوم الأحد، العملية الانتخابية لاختيار ممثلي المحافظات السورية (ما عدا السويداء) في المجلس التشريعي المقبل، على أن تصدر خلال الأيام القليلة القادمة “قائمة الرئيس”، والذي خوّله الإعلان الدستوري الناظم للحياة السياسية في البلاد خلال المرحلة الانتقالية تعيين ثلث أعضاء المجلس المرتقب لـ”ضمان التمثيل العادل والكفاءة”. وجرت الأحد العملية الانتخابية في محافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي وفي منطقة عين العرب في ريف حلب الشمالي الشرقي، لتكتمل بذلك العملية الانتخابية لاختيار ممثلي الشعب السوري في المجلس التشريعي القادم.
وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، اليوم الأحد، فوز تسعة مرشحين بعضوية المجلس عن دوائر الحسكة والقامشلي وعين العرب. وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية “سانا”، إن صناديق الاقتراع أُغلقت في الدوائر الانتخابية، لتبدأ بعدها عمليات فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية.
وأوضح نجمة أن نتائج دائرة عين العرب في محافظة حلب أسفرت عن فوز كل من افرهاد أنور شاهين وشواخ إبراهيم العساف بعضوية مجلس الشعب. وفي دائرة القامشلي بمحافظة الحسكة، أعلن فوز كل من كيم حسين إبراهيم، ورضوان عثمان سيدو، وعبد الحليم خضر العلي، ومحمود ماضي العلي. كما فاز عن دائرة الحسكة كل من إبراهيم مصطفى العلي، وعمر عيسى هايس، وفصلة يوسف. وأشار المتحدث باسم اللجنة إلى أن انتهاء العملية الانتخابية في مناطق الحسكة والقامشلي والمالكية وعين العرب يمهّد لانعقاد أولى الجلسات التشريعية لمجلس الشعب، بعد إعلان رئيس الجمهورية أسماء أعضاء الثلث المعين.
وفي ما يتعلق بموعد انعقاد المجلس، توقع نجمة أن تُعقد أولى الجلسات بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك، موضحا أن دعوة رسمية ستوجه فور استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية المطلوبة. وأكد أن المؤشرات الحالية “إيجابية وتسير بشكل طبيعي”، لكنه شدد على أن الموعد المطروح لا يزال في إطار التقديرات وليس جدولا زمنيا نهائيا. كما رجح عضو مجلس الشعب عن محافظة دمشق، باسل هيلم، عقد أولى جلسات المجلس مطلع الشهر المقبل، بعد انتهاء عطلة العيد واستكمال الملفات المرتبطة بتشكيل البرلمان.
بدوره، وصف عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، أنس العبدة، العملية الانتخابية بأنها “ثمرة للحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف”، معتبراً أنها تمثل “خطوة محورية في مسار الاندماج الوطني”. وأضاف العبدة أن الانتخابات تمنح أهالي محافظة الحسكة بمختلف مكوناتهم فرصة للمشاركة الفاعلة في صناعة القرار الوطني، مؤكدا أن هذا المسار يسهم في “ترسيخ مبادئ التمثيل والتنوع الوطني ضمن معالم الدولة السورية الجديدة”.
وأوضحت اللجنة العليا للانتخابات أن نسب المشاركة شهدت ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغت 75% في دائرة القامشلي، و92% في دائرة الحسكة، فيما وصلت إلى 95% في دائرة عين العرب. وتبقى محافظة السويداء بعيدة عن العملية الانتخابية بسبب خروجها عن سلطة الدولة، واستمرار تعنت سلطة الأمر الواقع هناك ورفضها أي تفاهم مع دمشق، بل تذهب إلى حد المطالبة بـ”الاستقلال”، وتعوّل على إسرائيل في ذلك. وخرجت السويداء ذات الغالبية الدرزية من السكان عن سيطرة الدولة منذ يوليو/ تموز الفائت إثر تدخل القوى الأمنية لفض نزاع أخذ طابعاً طائفياً، ما أدّى إلى ارتكاب مجازر بحق المدنيين.
وحصة السويداء في المجلس المنتظر ثلاثة مقاعد، كما حددت هيئة الانتخابات، لكن من المستبعد إجراء عملية انتخابية في المدى المنظور. وطالب الناشط السياسي أدهم مسعود القاق، في حديث مع “العربي الجديد”، بـ”توافق” ما بين دمشق والقوى السياسية والمجتمعية في محافظة السويداء لـ”إجراء عملية انتخابية في المحافظة تُنهي الأوضاع الشاذة الموجودة”، مضيفاً: “السويداء يجب أن تكون ضمن سورية واحدة وموحدة”.
وكانت جرت أواخر العام الفائت العملية الانتخابية غير المباشرة في 12 محافظة سورية وبعض المناطق في الرقة والحسكة، على أساس إحصاء سكاني جرى في عام 2011 كونه “الأكثر نزاهة”، فحصلت محافظة حلب على 32 مقعداً، وريف دمشق على 12 مقعداً، ودمشق العاصمة على 10 مقاعد، وحمص على 12 مقعداً، وحماة على 12 مقعداً، واللاذقية على 7 مقاعد، وطرطوس على 5 مقاعد، ودير الزور على 10 مقاعد، ودرعا على 6 مقاعد، وإدلب على 12 مقعداً، والقنيطرة على 3 مقاعد. وأقرت اللجنة العليا للانتخابات في حينه أن “نتائج تمثيل المرأة السورية لم تكن مرضية”، مشيرة إلى أن “التمثيل المسيحي كان له مقعدان، وهو تمثيل ضعيف بالنسبة لعدد المسيحيين في سورية”.
وفي مارس/آذار الفائت جرت العملية الانتخابية في محافظة الرقة، ففاز ثلاثة أعضاء عن دائرة الرقة وعضو واحد عن دائرة الطبقة، فيما فاز عضوان عن دائرة تل أبيض في الانتخابات التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وانتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة (لها 10 مقاعد)، يعني أنه جرى انتخاب 137 عضواً من خلال هيئات ناخبة في المحافظات، أي ثلثا الأعضاء. و”يعيّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب (70 عضواً)، وذلك لـ”ضمان التمثيل العادل والكفاءة”. ووفق الإعلان الدستوري المؤقت، في مادته 24، يُتوقع أن تصدر خلال الأيام القليلة القادمة القائمة لفتح الطريق أمام انعقاد المجلس في الشهر المقبل.
وأوضح الباحث أحمد قربي، وهو أحد واضعي الإعلان الدستوري، في حديث مع “العربي الجديد”، أن هناك معيارَين حدّدهما الإعلان للشخصيات التي ستكون ضمن قائمة الرئيس، “وهما التمثيل العادل والكفاءة”، وتابع: المقصود بالتمثيل العادل أن يضم المجلس مختلف مكونات الشعب السوري بحيث يعبّر عن أكبر شريحة من المواطنين. والمقصود بالكفاءة رفد المجلس بشخصيات قانونية واجتماعية. وبرأيه، فإن المجلس “يضم بالفعل شخصيات ذات كفاءة عالية”، مضيفاً: “لكن الإشكال الأكبر في مسألة التمثيل العادل، لذا أعتقد ستركز قائمة الرئيس على النساء والمكونات التي لم تنل تمثيلاً مناسباً في العملية الانتخابية، وبدرجة أقل سيحضر البعدان العشائري والمناطقي”.
ونصت المادة 26 من الإعلان الدستوري، الناظم للمرحلة الانتقالية، على أنه “يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية حتى اعتماد دستور دائم، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقاً له”، على أن تكون “مدة ولاية مجلس الشعب 30 شهراً قابلة للتجديد”. وعلى المجلس اختيار رئيس له ونائبين وأمين للسر في أول اجتماع له عن طريق “الاقتراع السري وبالأغلبية”، على أن يرأس الجلسة الأولى لحين الانتخاب أكبر الأعضاء سناً.
ووفق الإعلان، يعد مجلس الشعب السوري “نظامه الداخلي في شهر من أول جلسة له”، محدداً مهامه بـ”اقتراح القوانين وإقرارها، تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية”، كما يقر المجلس الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، وعقد جلسات استماع للوزراء، على أن تتخذ قراراته بالأغلبية.
المصدر: العربي الجديد






