لبنان في الهدنة: إسرائيل تحدّد أسبوعين للاتفاق… وإلا!

تواصل إسرائيل خروقها اليوميّة لاتفاق وقف إطلاق النّار في لبنان، وسط سقوط عشرات الشّهداء، وتنفيذ مئات الغارات، وتسجيل دمار واسع في الممتلكات والأرزاق، بالتّزامن مع استمرار احتلالها أكثر من 55 قرية وبلدة جنوبيّة، في مشهد يعكس هشاشة التّهدئة وتحوّلها إلى ساحة اختبار ميدانيّ وسياسيّ مفتوح.

وأنذر الجيش الإسرائيليّ سكان 16 بلدة جنوب لبنان، أعقبها موجة غارات عنيفة طاولت كلّ من شقرا، تبنين، المنصوري، مجدل سلم، صفد البطيخ، تولين وبرعشيت.

وفي السياق السّياسيّ الداخليّ، علمت “المدن” أنّ  اللّقاء الذي كان مرتقبًا عقده بين الرّؤساء الثّلاثة، يوم الأربعاء، قد تأجّل إلى موعدٍ يُحدَّد لاحقًا.

وقالت مصادر إنّ التّواصل سيستمرّ لتحديد موعدٍ جديد، مشيرةً إلى أنّ من أسباب التّأجيل مواصلة إسرائيل عمليّاتها العسكريّة، وما يرافقها من إخلاءٍ وتهجيرٍ وتدمير.

وكان اللّقاء يهدف إلى تشكيل موقفٍ موحّدٍ حيال ملفّ المفاوضات، إلّا أنّ استمرار التّصعيد الإسرائيليّ دفع إلى إرجائه.

كما أشارت المصادر إلى أنّ التّشنّج في المواقف السّياسيّة بين حزب الله ورئيس الجمهوريّة شكّل سببًا أساسيًّا في تأجيل الاجتماع.

روبيو: وقف إطلاق النّار في لبنان “فريد جدًّا”

يأتي هذا التّصعيد في وقت أكّد فيه وزير الخارجيّة الأميركيّ، ماركو روبيو، “حقّ إسرائيل في الدّفاع عن نفسها”، مشيرًا، في مقابلة مع “فوكس نيوز”، إلى أنّ وقف إطلاق النّار في لبنان “فريد جدًّا”، لأنّ لبنان وإسرائيل، بحسب قوله، “ليسا في حالة حرب”.

وأضاف روبيو أنّه “لسوء الحظّ، فإنّ حزب الله موجود داخل لبنان ويشنّ هجمات ضدّ إسرائيل”، معتبرًا أنّ لبنان لم يصل بعد إلى مرحلة الانضمام إلى “اتفاقيّات أبراهام”.

وقال إنّ “الحلّ الذي يتّفق عليه الطّرفان هو وجود جيش لبنانيّ يمتلك القدرة على ملاحقة حزب الله داخل البلاد، ونزع سلاحه، وتفكيكه”. وأضاف: “هذا ما نعمل على تحقيقه، إنشاء منظومة فعّالة تكون فيها وحدات مدقّقة داخل الجيش اللّبنانيّ تمتلك التّدريب والمعدّات والقدرة على التّعامل مع عناصر حزب الله وتفكيكها، بحيث لا تضطرّ إسرائيل إلى القيام بذلك”.

 الجيش الإسرائيلي يفجر نفقا كبيرًا

فجر الجيش الإسرائيلي نفقا كبيرا في بلدة القنطرة جنوبي لبنان، وذلك بعد تحذير أصدرته الجبهة الداخلية لسكان البلدات الحدودية والشمال والجولان المحتل باحتمال سماع دوي انفجار ضخم وتلقي إشعارات محتملة عن هزة أرضية.

وتحدث إعلام لبناني عن دوي انفجار ضخم وصل صداه إلى العديد من المناطق.

قطر: نؤكد استمرار دعم لبنان

على مستوى المواقف، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري “استمرار دعم دولة ⁧‫قطر⁩ للشقيقة ⁧‫لبنان⁩ على مختلف الصعد”، مشيراً إلى ضرورة وقف العنف.

غارات متواصلة وسقوط شهداء

ميدانيًّا، استهدفت غارة إسرائيليّة محيط بلدة زوطر الشّرقيّة، فيما أطلق جيش الاحتلال نيران رشّاشاته الثّقيلة باتّجاه حيّ المهنيّة في مدينة بنت جبيل. ولا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين جرّاء الغارة التي نفّذها الطّيران الإسرائيليّ على بلدة حاريص، في ظلّ استمرار الغارات على مناطق جنوبيّة عدّة.

وأعلنت وزارة الصحّة سقوط أربعة شهداء، بينهم امرأة، و51 جريحًا، بينهم ثلاثة أطفال وستّ إناث، جرّاء الغارات الإسرائيليّة على الجنوب أمس.

ومنذ ساعات الصّباح الأولى، حلّقت طائرة مسيّرة في أجواء العاصمة بيروت على علوّ منخفض، في تطوّر أعاد مناخ التوتّر إلى المشهد الأمنيّ الدّاخليّ.

وشهد الجنوب تطوّرًا عسكريًّا لافتًا، مع اعتماد حزب الله بصورة متزايدة على مسيّرات منخفضة الكلفة، باتت، بحسب ما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بديلًا فعّالًا عن الصّواريخ الثّقيلة.

وتحدّثت الصّحيفة عن صعوبات يواجهها الجيش الإسرائيليّ في اعتراض هذه الطّائرات، ما اضطرّ الجنود، في بعض الحالات، إلى إسقاطها عبر إطلاق النّار المباشر.

في المقابل، كثّف حزب الله عمليّاته في منطقتَي الطّيّبة والجليل الغربيّ القريبتَين من “الخطّ الأصفر”، فيما عاد الشّلل إلى مناطق ترشيحا وزرعيت وشتولا نتيجة هجمات الحزب.

وأعلن قياديّ عسكريّ في “حزب الله” عودة الحزب إلى استخدام تكتيكات الثّمانينيّات ضدّ الجيش الإسرائيليّ، وتفعيل “مجموعات الاستشهاديّين لمنع استقرار العدوّ” في جنوب لبنان. وتحدّث عن “مجموعات كبيرة من الاستشهاديّين تنتشر في المنطقة المحتلّة وفق خطط معدّة مسبقًا”، مهمّتها “الالتحام مع ضبّاط وجنود العدوّ في القرى اللّبنانيّة المحتلّة”.

تهديدات إسرائيليّة متصاعدة

في المقابل، رفعت إسرائيل من وتيرة تهديداتها للبنان. ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مسؤولين إسرائيليّين قولهم إنّ الحكومة اللّبنانيّة لم تتّخذ “أيّ خطوة” ضدّ حزب الله منذ دخول وقف إطلاق النّار حيّز التّنفيذ قبل نحو أسبوعين.

وبحسب أحد المسؤولين الإسرائيليّين، فإنّ الحكومة “لم تنفّذ أيّ اعتقالات، ولم تبذل محاولات لمنع الهجمات على الجنود الإسرائيليّين أو وقف إطلاق الصّواريخ”.

بدوره، اعتبر وزير الأمن الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، أنّ رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة، جوزاف عون، “يقامر بمستقبل بلاده”، مشدّدًا على أنّ وقف إطلاق النّار لن يستمرّ في ظلّ تواصل الهجمات.

وأوضح كاتس أنّ على الحكومة اللّبنانيّة ضمان نزع سلاح حزب الله أوّلًا جنوب نهر اللّيطاني، ثمّ في كامل لبنان.

سجال بين عون وحزب الله

داخليًّا، برز سجال سياسيّ حادّ بين رئيس الجمهوريّة جوزاف عون وحزب الله، على خلفيّة الموقف من التّفاوض مع إسرائيل.فقد ردّ عون على بيان الأمين العامّ لحزب الله، الشّيخ نعيم قاسم، الذي قال فيه إنّ السّلطة اللّبنانيّة “سارعت إلى تقديم تنازل مجّانيّ لا ضرورة له”، مشدّدًا على رفض حزب الله للتّفاوض المباشر قطعًا، ومطالبًا السّلطة بانتهاج مسار مفاوضات غير مباشرة.

وقال قاسم: “لن نتخلّى عن السّلاح، والدّفاع والميدان أثبتا استعدادنا للمواجهة”، مضيفًا: “لم يكن ليحصل وقف لإطلاق النّار لولا موقف إيران في محادثات باكستان”.

وردّ عون، خلال استقباله وفدًا من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، على ما وصفه قاسم بـ”التّنازل المجّانيّ”، قائلًا: “هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقيّة الهدنة التي وقّعها البلدان عام 1949”.

وتساءل: “هل كانت اتفاقيّة الهدنة ذلًّا؟ أؤكّد لكم أنّني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقيّة ذلّ”. وأضاف الرئيس اللّبنانيّ: “من جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأنّنا اتّخذنا قرار الذّهاب إلى المفاوضات بحجّة عدم وجود إجماع وطنيّ. وسؤالي لهم هو: عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أوّلًا بالإجماع الوطنيّ؟”. وختم عون بالقول: “ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقًا لمصالح خارجيّة”.

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى