
عقد محافظ دمشق ماهر إدلبي جلسة حوارية مع عدد من وسائل الإعلام و “صنّاع الوعي والرأي” الأحد، استعرض خلالها واقع المدينة الخدمي وخطط العمل الجارية، إلى جانب التحديات المرتبطة بملف إعادة الإعمار والضغوط الاقتصادية والخدمية المتزايدة.
كشف المحافظ في الشأن الخدمي، عن تفعيل دور لجان الأحياء، بهدف تعزيز التنسيق بين المجتمع المحلي والمحافظة والمخاتير، ومتابعة القضايا اليومية للسكان بشكل أكثر فاعلية، موضحَا أن المحافظة تضم 33 مديرية خدمية وإسنادية تعمل في مجالات متعددة، وتتلقى بشكل مستمر شكاوى المواطنين، في محاولة للاستجابة لها ضمن الإمكانات المتاحة.
“أين يرى المحافظ دمشق؟“
وفي رؤيته لمستقبل المدينة، قال المحافظ إن “الحلم هو أن تعود البسمة والأمل إلى دمشق”، مشددًا على أن تحقيق ذلك يتطلب أدوات عمل حقيقية وجهودًا متواصلة، واصفًا دمشق بأنها “مهد الحضارات” التي تستحق استعادة مكانتها.
وأشار إلى أن المحافظة تعاملت خلال الفترة الماضية مع حجم غير مسبوق من طلبات المجتمع المحلي، مؤكدًا أن وتيرة العمل الحالية “تتجاوز 300% مقارنة بالأداء المعتاد للمؤسسات”.
وفي ملف النظافة، لفت إلى تعاون قائم بين محافظتي دمشق وريف دمشق لنقل مكبات النفايات إلى منطقة الكسوة، واصفًا هذه الخطوة بـ”الجريئة”، خصوصًا مع زيادة عدد الحمولات والمسافات التشغيلية.
وأوضح أن عدد عمال النظافة ارتفع من 1609 قبل “التحرير” إلى نحو 2200 حاليًا، كما زاد عدد المراكز من 21 إلى 25، وعدد الحاويات من 3750 إلى 4050، في إطار تحسين واقع الخدمات.
أما فيما يتعلق بظاهرة البسطات، فأعلن عن خطة لتنظيمها عبر “بازارات متنقلة” تنتقل بين أحياء دمشق خلال أيام الأسبوع، بما يحقق توازنًا بين تنظيم المدينة وتوفير مصادر دخل لأصحاب هذه الأعمال.
خطط لتأهيل الأسواق والتنظيم
تطرق محافظ دمشق ماهر إدلبي إلى مشاريع التأهيل في دمشق القديمة، مشيرًا إلى أعمال صيانة واسعة تشمل شبكات الصرف الصحي في أسواق حيوية مثل سوق الحميدية وسوق الحرير، إلى جانب استبدال شبكات الهاتف، وتأهيل فوهات الإطفاء، وصيانة الحارات والفوانيس التقليدية في مناطق مثل باب شرقي.
كما كشف عن خطة لإنارة قلعة دمشق من الخارج لإبراز طابعها التاريخي، إضافة إلى معالجة مشكلات الصرف الصحي التي اشتكت منها لجنة سوق الحميدية، وتأهيل جسر المشاة الكهربائي.
وفي سياق آخر، أشار المحافظ إلى وجود “فجوة واضحة” بين الواقع الميداني وما يُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن شكاوى الأهالي عند اللقاء المباشر تختلف عن الصورة المتداولة رقميًا.
ونقل عن وزير الإعلام حديثه حول وجود “خوارزميات وأطراف تعمل على خلق أزمات وتوجيه الرأي العام”، مؤكدًا في المقابل على الدور المحوري للإعلام في نقل الصورة بدقة بشكل دائم.
فيما يخص أزمة الكهرباء، أوضح أن دور المحافظة تنفيذي وليس قرارياً، مشيرًا إلى سعيها لنقل مطالب السكان إلى الجهات المختصة، وطرحت مع وزير الطاقة مقترحات لتخفيف العبء عن المواطنين، من بينها رفع الشريحة الأولى المدعومة إلى ما بين 500 و600 كيلوواط. في ظل واقع طاقي معقد يتطلب وقتًا لمعالجته،
كما أوضح إدلبي عن دراسة لنقل بعض المجمعات الحكومية إلى أطراف المدينة، بهدف تخفيف الازدحام المروري داخل العاصمة.
إعادة الإعمار أرقام تفوق الإمكانات ودعوات للواقعية
وفي ملف إعادة الإعمار شدد إدلبي على أن المحافظة عملت “بصمت” من دون إعلان تفاصيل مسبقة، مؤكدًا أن هذا الملف وطني بامتياز، ولا يمكن أن تتحمله جهة واحدة، موضحًا أنه رغم عدم مسؤوليته المباشرة عن الملف، إلا أن المحافظة تسعى لإشراك الأهالي في المناطق المتضررة، خاصة في جوبر والقابون، في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل مناطقهم.
وكشف أن كلفة إعادة إعمار هذه المناطق مرتفعة جدًا، إذ قد تتجاوز كلفة البنى التحتية وحدها مليار دولار، في حين تصل الكلفة الإجمالية التقديرية لإعادة إعمار جوبر والقابون إلى ما بين 17 و20 مليار دولار، في وقت لا تتجاوز فيه موازنة الحكومة السورية لعام 2026 نحو 10 مليارات دولار لكامل البلاد، ما يجعل من الصعب على الدولة تحمّل هذه الأعباء بمفردها.
وفي سياق متصل، أعلن عن إنشاء مركز طوارئ لمكافحة الألغام، والعمل على إعداد دفتر شروط خاص بالمخططات التنظيمية، ضمن مساعي تنظيم عملية إعادة الإعمار. كما أشار إلى أن ملف “أرض كيوان” يتبع لوزارة السياحة، ضمن توجه حكومي لتفعيل “النافذة الواحدة” للمشاريع الاستثمارية لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
قاسيون في مراحله الأخيرة
كما أعلن إدلبي دمشق عن اقتراب إطلاق مشروع قاسيون بعد تأجيله عدة مرات، مرجّحًا أن يتم الإعلان النهائي الأسبوع القادم، على أن يُفتتح بشكل جزئي مع نهاية صيف 2026، موضحًا أن المشروع يُعد الأول من نوعه كمبادرة سياحية، اجتماعية، ثقافية في سوريا بإشراف المحافظة، وسيوفّر آلاف فرص العمل، مع التأكيد على أن غالبية فعالياته ستكون مجانية، وأن جميع الاستثمارات والعقود المرتبطة به ستُعرض بشفافية عبر منصة إلكترونية مخصصة.
وفي سياق متصل، كشف المحافظ عن وجود دراسة جاهزة لإعادة تأهيل سوق الجمعة في منطقة الشيخ محيي الدين، بالتعاون مع المجتمع المحلي، على أن يستوحي تصميمه من سوق الحميدية من حيث السقوف والأبواب الخشبية والطابع العمراني التقليدي.
كما طرح مقترحًا لتنظيم العمل في سوق المناخلية عبر تحديد أوقات الدوام بدلًا من إخلاء المحال.
وفي سياق متصل، أوضح إدلبي أنه تم مؤخراً الاتفاق مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية على إعداد طريق جانبي بطول 900 متر باتجاه مشروع دمر، متوقعاً صدور خطة العمل خلال شهر إلى شهرين، يهدف إلى فصل الحركة المرورية عن محيط القصر الجمهوري لأسباب أمنية، باتجاه مشروع دمر.
واختتم إدلبي حديثه بالتأكيد على انفتاح المحافظة على المبادرات المجتمعية، داعيًا إلى تقديم مشاريع عملية قابلة للتنفيذ بدل الاكتفاء بطرح الأفكار، ومشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب واقعية في الطرح وتكاتفًا بين مختلف الجهات للنهوض بالمدينة.
المصدر: تلفزيون سوريا



