
يبدو موقف الدولة اللبنانية من موضوع وقف العدوان الصهيوني على لبنان كشرط تتمسك به إيران للتوصل إلى إتفاق ينهي الحرب في المنطقة ؛ غير مبرر واقعيا ..إيران أقحمت لبنان في الحرب وبالتالي فهي ملزمة بتحصيل وقف العدوان والحرب على الجبهة اللبنانية..خصوصا أنها تفاوض وبيدها أوراق قوة ضاغطة ويمكنها تحقيق الكثير من المطالب..أما أن لبنان يستطيع وقف الحرب بالتفاوض مع الصهاينة الأعداء المجرمين ، فهذا وهم قاتل..سيما وأن لبنان الرسمي مشحّر معتّر لا يملك من القوة شيئا..كل فكرة التفاوض مع الصهيوني القاتل غلط بغلط ؛ في كل وقت وكل ظرف..أن تتحمل إيران مسؤولية إنهاء الحرب في لبنان – وهو ممكن عمليا – أفضل من أن يحاول لبنان الرسمي إنهاءها بالمفاوضات وهو غير ممكن إلا بالرضوخ للشروط ” الإسرائيلية ” ومعناها أنها تأخذ كل شيء ولا تعطي شيئا.. وإذا كان تحميل إيران مسؤولية إنهاء الحرب ينقص من ” السيادة ” شبرا ، فإن مفاوضة العدو تنتقص من السيادة أميالا لا بل تلغيها .. إن وقف النزيف البشري والدمار ووضع نهاية سريعة وسريعة جدا لمعاناة المهجرين المنكوبين ؛ أولوية وطنية..أو هكذا ينبغي أن تكون..وهي أولوية تتقدم على شكليات السيادة وملامح السلطة وحدود النفوذ وقواعد البروتوكولات..
وإذا كان منطقيا وموضوعيا أن لبنان لا يستطيع تحمل نتائج حرب غير مدروسة مع العدو ؛ وغير منسقة بما يكفي لتخفيف آثارها إلى أدنى حد ممكن ، فإنه غير موضوعي أن تلجأ الدولة إلى طريق غير مؤهل لتحصيل أي حق لبناني : لا وقف الحرب ولا إنسحاب ولا تحرير أرض ؛ بالتفاوض من موقع الضعف التام..وعليه يصبح مقبولا – بل مطلوبا – أن تمارس إيران ضغوطا بما تملك من موقع قوي ؛ ليس لوقف الحرب فقط بل لإنسحاب جيش العدو من كل الجنوب اللبناني..وفوق هذا تحمل تبعات إزالة آثارها ماديا بالتعويض الحقيقي على المنكوبين والمتضررين.. كما يمكن مطالبتها ؛ فيما إذا تحققت هذه المطالب ؛ بالتعهد بعدم إقحام لبنان في حرب أخرى مستقبلا وترك قضية مقاومة الخطر الصهيوني للبنانيين..هذا إذا إستطاعت إيران فرض وقف الحرب في لبنان عن طريق المفاوضات ؛ حيث المفاوضات جارية والعدوان الصهيوني على لبنان مستمر ..ورغم عدم التوصل إلى إتفاق في الجولة الأولى ( لأسباب ليس بينها إدخال لبنان في الهدنة ) فيتوقع أن تستمر هدنة الأسبوعين كما معاودة جولات أخرى من المفاوضات..وتبقى قضية مقاومة الخطر الصهيوني وعدوانه مسؤولية لبنانية وطنية عامة ( وعربية وإسلامية وإنسانية ) تشتمل معها – ضمنا وحكما – على مقاومة الفساد والعصبيات الطائفية والمذهبية وكل ما يقسم ويشتت الطاقات أو يحول الفكرة – المقاومة إلى بندقية برسم المناولة أو الإستعارة ؛ أو الإرتهان لما يخرجها عن هدفها الحقيقي : دحر العدوان وتحرير الأرض..وليتفضل من يريد المساعدة والدعم وليس التوظيف …






