الحرب على لبنان:13 شهيدًا بأمن الدولة. ضغوط لوقف إطلاق النار

صعّدت إسرائيل عدوانها على لبنان بعد ظهر الجمعة، موسّعةً نطاق غاراتها من الجنوب إلى البقاع، وموقعةً عشرات الشهداء والجرحى، فضلًا من أضرارٍ واسعة في الممتلكات والبنى التحتيّة. ويأتي هذا التّصعيد فيما لا تزال بيروت تلملم جراحها بعد “الأربعاء الأسود”، الذي لفّ مناطقها بأصعب وأعنف عدوان على لبنان منذ بداية الحرب الأخيرة عليه.

وأفادت المعطيات الأوّليّة بسقوط شهداء من عناصر أمن الدّولة، جرّاء استهدافٍ إسرائيليّ طال سرايا النبطيّة الحكوميّة في جنوب لبنان. كذلك سقط 5 شهداء، بينهم 3 أطفال، في قصفٍ إسرائيليّ استهدف بلدة عين بعال في قضاء صور.

ونقلت “الوكالة الوطنيّة للإعلام” أنّ الحصيلة الأوّليّة للغارات العنيفة التي استهدفت محيط سرايا النبطيّة بلغت 8 شهداء من عناصر أمن الدّولة.

ضغوطٌ أمريكيّةٌ تبدّل وتيرة الهجمات الإسرائيليّة

أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة، نقلًا عن مصادر، بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو وجّه بتغيير سياسة الهجمات على لبنان، بناءً على طلبٍ من الرئيس الأمريكيّ دونالد ترمب. وقال البيت الأبيض، في تصريحٍ للجزيرة، إنّ “الاتّفاق الّذي سيقبل به الرئيس ترمب هو اتّفاقٌ يضع المصالح الأمريكيّة أوّلًا”.

وفي السّياق نفسه، نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤولٍ أمريكيٍّ أنّ اجتماعًا هاتفيًّا عقد اليوم بين سفيرة لبنان في واشنطن، وسفير إسرائيل في واشنطن، والسفير الأمريكيّ في بيروت.

كما نقلت هيئة البثّ الإسرائيليّة عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ قوله إنّه “لا يوجد وقفٌ لإطلاق النّار في لبنان، لكنّ هناك تقليصًا كبيرًا جدًّا في الهجمات”. وأضافت، نقلًا عن مصادر، أنّ أيّ هجومٍ على بيروت بات يتطلّب موافقاتٍ عدّةً، في مقدّمتها موافقة نتنياهو.

من جهةٍ أخرى، أفادت القناة 12 الإسرائيليّة، نقلًا عن مصادر، بأنّ “ترامب يضغط على نتنياهو للإعلان عن وقف إطلاق نارٍ في لبنان يوم الثّلاثاء المقبل”.

حزام ناري على النبطية

في النبطيّة، شنّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ غاراتٍ عنيفة استهدفت عددًا من المناطق، في واحدة من أشدّ موجات القصف التي طالت المدينة ومحيطها. وأسفر القصف عن سقوط عددٍ من الشهداء والجرحى في صفوف عناصر أمن الدّولة، بعدما استهدفت غاراتٌ إسرائيلية مكثّفة مبنى السرايا في مدينة النبطيّة.

وأحدث القصف حالًا من الهلع والاستنفار، وسط عمليات إسعافٍ ورفع أنقاض في محيط المبنى المستهدف، في وقتٍ ارتفعت فيه المخاوف من اتّساع رقعة العدوان على كامل المنطقة الجنوبيّة.

وامتدّ القصف الإسرائيليّ إلى البقاع، حيث شنّ الطيران الحربيّ غارةً عنيفة على بعلبك، أدّت إلى سقوط شهيد. وقبل ذلك، استهدف غارةً أخرى بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدّى إلى سقوط شهيدين، بحسب المعلومات الأوّليّة.

ويعكس هذا التّصعيد توجّهًا إسرائيليًّا لتوسيع بنك الأهداف داخل الأراضي اللّبنانيّة، وعدم حصر الغارات في الشريط الحدوديّ الجنوبيّ.

وفي تصعيدٍ موازٍ، وجّه المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي “إنذارًا عاجلًا وخطيرًا”، قال فيه: “نجدّد تأكيدنا أنّه، وفي إطار أنشطته، يقوم حزب الله باستخدام سيّارات الإسعاف استخدامًا عسكريًّا واسعًا. وانطلاقًا من ذلك، نعود ونحذّر من أنّه يجب التوقّف فورًا عن الاستخدام العسكريّ للمرافق الطبيّة وسيّارات الإسعاف، ونؤكّد أنّه، في حال عدم التوقّف عن هذا التصرّف، فإنّ إسرائيل ستعمل وفقًا للقانون الدوليّ ضدّ أيّ نشاطٍ عسكريّ يقوم به حزب الله مستخدمًا تلك المرافق وسيّارات الإسعاف”.

إسرائيل تُكثّف دعايتها العسكريّة

وفي السّياق نفسه، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، استمرار العمليات العسكريّة في لبنان، مع السعي إلى إزالة ما وصفه بـ”التهديد المباشر” لبلدات الشمال.

واعتبر زامير أنّ “حزب الله” بات معزولًا في لبنان، سواء على مستوى جبهته الداخليّة الاستراتيجيّة أو من مموّليه ومزوّديه بالسلاح.

صعَّد الجيش الإسرائيليّ من خطابه الإعلاميّ والعسكريّ تجاه لبنان، ناشرًا سلسلة فيديوهات ومواقف زعم فيها أنّ “حزب الله” يستخدم بنىً تحتيّةً مدنيّةً لأغراضٍ عسكريّة، بالتزامن مع إعلانه توسيع عمليّاته الميدانيّة في جنوب لبنان، ومواصلته استهداف ما يقول إنّها منصّات إطلاق ومواقع قتاليّة تابعة للحزب.

وفي هذا السّياق، نشر الجيش الإسرائيليّ فيديو قال إنّه يوثّق إطلاق “عناصر من حزب الله” قذائف صاروخيّة نحو شمال إسرائيل، قبل إخفاء منصّة الإطلاق داخل مدرسة في بلدة طير زبنا في جنوب لبنان. وكتب عبر منصّة “إكس” أنّه “رصد قبل قليل قيام حزب الله بإطلاق قذائف صاروخيّة من داخل مجمّع مدرسة في منطقة قرية طير زبنا في جنوب لبنان”، مضيفًا أنّ المشاهد التي نشرها تُظهر “بصمة الحرارة الخاصّة بمنصّة الإطلاق بشكلٍ واضح، وكذلك نقلها في الوقت الحقيقيّ إلى داخل ساحة المدرسة”، معتبرًا أنّ ذلك “يُعَدّ انتهاكًا للقانون الدّوليّ”.

وأضاف الجيش الإسرائيليّ أنّه، “عقب عمليّة الرّصد، أغار على المجمّع بهدف إزالة التّهديد عن دولة إسرائيل”، زاعمًا أنّه ينظر “بخطورةٍ بالغة إلى الاستخدام السّاخر الذي يقوم به حزب الله للبنى التحتيّة المدنيّة لأغراضٍ عسكريّة”، ومؤكّدًا أنّه سيواصل العمل “ضدّ كلّ بنية تحتيّة عسكريّة تابعة لحزب الله وفقًا للقانون الدّوليّ، من أجل حماية دولة إسرائيل”.

وفي منشورٍ آخر، أعلن الجيش الإسرائيليّ أنّ “مقاتلي اللّواء 401 دمّروا منصّة إطلاق جاهزة كانت موجّهة نحو أراضي الدّولة، وعثروا على فتحة تحت أرضيّة في جنوب لبنان”. وقال إنّ فريق القتال التابع للّواء، بقيادة الفرقة 162، يواصل نشاطه الهجوميّ في جنوب لبنان، ويعمل على “تعميق الضّربات ضدّ منظومات حزب الله، وتصفية المخربين، والعثور على وتدمير البنى التحتيّة الإرهابيّة ووسائل القتال”.

وزعم أنّ القوّات عثرت على منصّة إطلاق كانت “محمّلة وموجّهة نحو أراضي دولة إسرائيل”، وأنّها استهدفتها ودمّرتها فور رصدها، “ضمن إغلاق دائرة نيران سريع”. كما قال إنّ القوّات داهمت في نشاطٍ إضافيّ “بنية تحتيّة إرهابيّة تابعة لحزب الله”، وعثرت على فتحة تؤدّي إلى بنية تحتيّة تحت أرضيّة، إلى جانب وسائل قتاليّة، قال إنّها شملت صواريخ مضادّة للدّروع، وأسلحةً، وذخائر.

وفي موازاة ذلك، نشر الجيش الإسرائيليّ فيديو آخر، أعلن فيه أنّه “دمّر أكثر من 200 منصّة إطلاق، وصفّى مئات من عناصر المدفعيّة منذ بداية المعركة ضدّ حزب الله”. وأوضح أنّه، “في إطار الجهد لإحباط وتعطيل قدرات الإطلاق التابعة لمنظّمة حزب الله، هاجم ودمّر حتّى الآن أكثر من 200 منصّة إطلاق صواريخ، بما في ذلك نحو 1300 فوّهة إطلاق”.

وأضاف أنّه “تمّ هذا الأسبوع تصفية المدعوّ علي كامل عبد الحسن، المسؤول عن المدفعيّة في وحدة ناصر التابعة لمنظّمة حزب الله”، زاعمًا أيضًا “تصفية أكثر من 250 عنصرًا من عناصر المدفعيّة التابعة للحزب، من بينهم 15 قائدًا مسؤولين عن منظومات المدفعيّة في مختلف القطاعات”. وأكّد أنّ الجيش الإسرائيليّ “سيواصل العمل بقوّةٍ وحزمٍ ضدّ منظّمة حزب الله، ولن يسمح بإلحاق الأذى بمواطني دولة إسرائيل، خصوصًا سكّان الشّمال”.

كما نشر الجيش الإسرائيليّ مشاهد قال إنّها من جنوب لبنان، معلنًا أنّ “سلاح الجوّ وقوّات الفرقة 91 قضيا على خليّة إرهابيّة”. وذكر أنّ “قوّات الفرقة قضت حتّى الآن على المئات من عناصر حزب الله”، مضيفًا أنّ قوّات فريق القتال التابع للّواء 769 رصدت، أوّل من أمس الأربعاء، “خليّة من العناصر قرب القوّات العاملة في المنطقة”، وأنّ أحد أفرادها شوهد “مختبئًا بين الشّجيرات”، قبل أن تجري “تصفية” الخليّة بواسطة سلاح الجوّ، بتوجيهٍ من قوّات الفرقة.

وتابع أنّه “خلال عمليّة التّصفية، تمّ رصد واستهداف آليّة كانت تفرّ من المكان، وعلى متنها بقيّة أفراد الخليّة”. وأشار إلى أنّ سلاح الجوّ يواصل تقديم الإسناد لقوّات الفرقة في نشاطها البرّيّ، وأنّه هاجم، بتوجيهٍ منها، “مخزنًا لوسائل قتاليّة وبنىً تحتيّة إضافيّة تابعة لحزب الله”. وادّعى أنّه، خلال الأسبوع الأخير فقط، “تمّت تصفية أكثر من 40 مسلّحًا، وتدمير أكثر من 50 بنية تحتيّة بتوجيهٍ من الفرقة”.

وفي منشورٍ آخر، قال أدرعي إنّه، منذ انطلاق عمليّة “زئير الأسد”، “تمّ القضاء على أكثر من 1400 عنصر من حزب الله، وتدمير نحو 4300 بنية تحتيّة، إضافةً إلى العثور على مئات الوسائل القتاليّة”. وأشار إلى أنّ خمس فرقٍ عسكريّة تواصل عملها بالتزامن في جنوب لبنان، حيث تنفّذ، بحسب قوله، “عمليّات مداهمة وتدمير لأهدافٍ تابعة للحزب، إلى جانب اشتباكاتٍ مباشرة” أدّت إلى “تصفية مسلّحين”.

وأوضح أدرعي أنّ الفرقتين 162 و36 دمّرتا أكثر من 2700 بنية تحتيّة، وعثرتا على أكثر من 250 وسيلة قتاليّة، من بينها صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ مضادّة للدّروع، وقاذفات “RPG”، وعبوات ناسفة. كما لفت إلى أنّ الفرق 91 و98 و146 دمّرت أكثر من 1500 بنية تحتيّة، وعثرت على أكثر من 1000 وسيلة قتاليّة متنوّعة.

وأضاف أنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ شنّ، خلال السّاعات الأربع والعشرين الماضية، أكثر من 120 غارة استهدفت بنىً تحتيّة في جنوب لبنان، قال إنّها جاءت “بهدف إزالة التّهديدات عن القوّات”. ويعكس هذا الخطاب الإسرائيليّ تصعيدًا مزدوجًا، ميدانيًّا وإعلاميًّا، في ظلّ استمرار الحرب المفتوحة على الجبهة اللّبنانيّة، ومحاولة تل أبيب تكريس روايتها بشأن أهدافها العسكريّة، وربط ضرباتها باتّهامات متكرّرة للحزب باستخدام المرافق المدنيّة غطاءً لنشاطه القتاليّ.

قصفٌ صاروخيّ على الجليل

في المقابل، أصابت شظايا صاروخيّة سقطت في دير الأسد، الجمعة، مدرسةً في البلدة، فيما سقط صاروخٌ في منطقةٍ مفتوحة في البعنة، جرّاء إطلاق “حزب الله” صواريخ استهدفت كرمئيل، القريبة من البلدتين الواقعتين في منطقة الشاغور.

وأعلنت الشرطة وقوع إصاباتٍ طفيفة، إلى جانب أضرارٍ ماديّة، في أعقاب الرشقة الصاروخيّة التي أطلقت نحو الجليل.

وشنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ، الجمعة، غاراتٍ على مناطق متفرّقة في جنوب لبنان، فيما أطلق “حزب الله” قذائف صاروخيّة باتّجاه بلداتٍ في شماليّ إسرائيل، ما أسفر عن انقطاعاتٍ للكهرباء في كريات شمونة والمطلة، إثر تضرّر خطّ كهرباء. كما أعلن الحزب استهداف تجمّعاتٍ لقوّات الاحتلال داخل الأراضي اللّبنانيّة.

ضغطٌ أميركيّ يخفّف التهديدات

والتزامًا بالطلب الأميركيّ، لم تنفّذ إسرائيل تهديداتها التي أطلقتها باستهدافٍ موسّع للضاحية الجنوبيّة لبيروت ومحيطها، وصولًا إلى بيروت الإداريّة. وتحدّثت وسائل إعلامٍ إسرائيليّة عن اتّجاه الجيش الإسرائيليّ إلى خفض وتيرة الهجمات على لبنان، نتيجة الضغط الأميركيّ.

ورغم ذلك، استمرّت الغارات الليليّة على عددٍ من البلدات الجنوبيّة، فيما فعّل “حزب الله” ردّه على العدوان بزخمٍ بعد فترةٍ من التراجع، معلنًا شنّ عدّة هجماتٍ على أهدافٍ داخل إسرائيل.

وكشفت “القناة 13” الإسرائيليّة أنّ الجيش يستعدّ بالفعل لتقليص الهجمات على لبنان نتيجة الضغط الأميركيّ، بما في ذلك المكالمة الهاتفيّة التي جرت الليلة الماضية بين الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو.

كما صرّح ترامب لـ”القناة 13″ الإسرائيليّة بأنّ نتنياهو “سيخفّف من حدّة” تعامله مع لبنان.

وجاء ذلك بعد إفادة وسائل إعلامٍ أميركيّة بأنّ ترامب طلب من نتنياهو، خلال اتصالٍ هاتفيّ، خفض الهجمات الإسرائيليّة في لبنان للمساعدة في ضمان نجاح المفاوضات مع إيران.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولٍ أميركيّ تأكيده أنّ ترامب وجّه رسالةً حازمة إلى نتنياهو بشأن لبنان خلال مكالمةٍ هاتفيّة “كانت أقصر من محادثاتهما المعتادة”. وأضاف المسؤول أنّ الرئيس الأميركيّ أعرب عن قلقه من أن يؤدّي القتال الدائر في لبنان إلى تقويض وقف إطلاق النار والجهود الرامية إلى فتح مضيق هرمز.

وكان نتنياهو قد أعلن أنّه أصدر تعليماتٍ لمجلس الوزراء بفتح مفاوضاتٍ مباشرة مع لبنان في أقرب وقتٍ ممكن، قائلًا إنّ المفاوضات ستركّز على “نزع سلاح حزب الله وتنظيم علاقات السّلام بين إسرائيل ولبنان”.

وفي هذا الإطار، ذكر أنّ مستشاره المقرّب رون ديرمر سيتولّى تنسيق هذه المفاوضات، التي سيديرها سفير إسرائيل في واشنطن، وذلك بهدف “تخفيف الضغط الدوليّ على إسرائيل”، بما يمكّنها من استئناف الحرب على إيران، بحسب تقارير إسرائيليّة.

كما أعلن عن اجتماعٍ أوّل سيعقد في وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان.

وذكر مسؤولٌ في وزارة الخارجيّة الأميركيّة لشبكة ABC News أنّ “المحادثات يتوقّع أن تكون مباشرة، وتنعقد الأسبوع المقبل، على أن يلعب السفير الأميركيّ لدى لبنان، ميشال عيسى، دور الوسيط، في حين ينتظر أن يمثّل كلٌّ من إسرائيل ولبنان سفيراهما لدى واشنطن”، مشيرًا إلى أنّ “الخطط لا تزال قيد الإعداد”.

بموازاة ذلك، تستعدّ باكستان لاستضافة مفاوضاتٍ مباشرة في العاصمة إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران. وقد طلبت طهران وقف الحرب الإسرائيليّة على لبنان شرطًا للمشاركة في الاجتماع الأوّل، مؤكّدةً أنّ لبنان طرفٌ أساسيّ في الاتّفاق، وبندٌ محوريّ من بنوده.

كذلك أعلن أنّ وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو سيلتقي رئيس الوزراء اللّبنانيّ نوّاف سلام الأسبوع المقبل في واشنطن، في خطوةٍ تعكس ازدياد الحراك الدبلوماسيّ الأميركيّ على خطّ الأزمة اللّبنانيّة.

أكثر من خمسين بلدة تحت القصف

واستهدفت الغارات الإسرائيليّة، أمس، بلدات البازوريّة، وحناويّة، وكفروة، ووادي عزة، وشحور، وحبوش، وزفتا، وقعقعيّة الصنوبر، وقعقعيّة الجسر، ومجدل سلم، والبابليّة، في جنوب لبنان.

وعلى امتداد اليوم، شنّت إسرائيل هجماتٍ جويّة ومدفعيّة على أكثر من خمسين مدينةً وبلدةً في الجنوب، ما أدّى إلى استشهاد 24 شخصًا، بينهم أطفالٌ ونساء، فضلًا من إصابة 5 آخرين.

وفي بياناتٍ منفصلة، أعلن “حزب الله” أنّه قصف بالصواريخ تجمّعاتٍ للجيش الإسرائيليّ في بلدة الطيبة جنوب لبنان، كما استهدف عددًا من المستوطنات في شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنّه قصف بالصواريخ تجمّعًا لآليّات الجيش الإسرائيليّ عند نقطة جبيا، مقابل بلدة ميس الجبل الحدوديّة، وتجمّعًا آخر لجنودٍ إسرائيليّين في بلدة مارون الراس.

وأفادت وسائل إعلامٍ إسرائيليّة باعتراض صاروخٍ أطلق من لبنان باتّجاه تل أبيب، مشيرةً إلى سقوط آخر في منطقةٍ مفتوحة. وكانت بنت جبيل ساحة مواجهاتٍ عنيفة ومباشرة خاضها “حزب الله” لصدّ توغّل قوّات الاحتلال باتّجاه المدينة.

حصيلةٌ ثقيلة بعد “الأربعاء الأسود”

وكانت وزارة الصحّة اللّبنانيّة قد أعلنت، مساء الخميس، أنّ مجازر الاحتلال في لبنان خلّفت 303 شهداء و1150 جريحًا في أنحاء البلاد، في آخر حصيلةٍ رسميّة ليوم الأربعاء.

وتؤكّد هذه الأرقام فداحة العدوان الإسرائيليّ واتّساع كلفته الإنسانيّة، في وقتٍ يرزح فيه لبنان تحت ضغطٍ عسكريّ متصاعد، وغموضٍ سياسيّ يلفّ المسارات الإقليميّة والدوليّة المتشابكة حول الحرب.

المصدر: المدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى