الحوار الوطني وماذا بعد ؟

معقل زهور عدي

لا أدري إن كان ثمة وعي بخطورة الحالة التي تمر بها سورية , لا اريد إثارة المخاوف , لكن ربما كان ذلك أفضل من العيش بوهم أن سورية انتصرت , وأن الأمور ستسير تلقائيا من حسن إلى أحسن .

ما أظهرته تجربة الحوار الوطني ليس شيئا أقل من الفشل , والمضي قدما نحو المؤتمر الوطني ربما يكون تعميقا لفشل الحوار الوطني .

كل الأماني , كل الفرح المخزون والآمال العريضة يجري تبديدها , إذا لم يكن كافيا فشل الحوار الوطني لاظهار الأزمة التي تعيشها سورية فسوف يتكفل المؤتمر الوطني بذلك لكن الثمن سيكون أكبر .

ماهو المخرج ؟

لابد من إعادة النظر بطريقة صنع القرار , وإدراك أن إدارة الحكم في سورية بحاجة لادخال تعديل جوهري على الطريقة التي مورست فيها تلك الادارة , وأن ذلك لايمكن الوصول إليه بدون الاتفتاح على الشخصيات والقوى الوطنية السورية وليس إبعادهم .

وفق ما أعلن فسيعقد المؤتمر الوطني سريعا , وسوف يكلف بوضع الدستور وربما تشكيل مجلس تشريعي ثم حكومة . وقياسا على الطريقة التي جرى فيها الحوار فلن يكون ذلك كافيا لاحتواء الوضع في سورية وربما سيعمق الأزمة .

بدلا عن ذلك كان يمكن منذ زمن إصدار إعلان دستوري مؤقت بمرجعية دستور 1950 وبالتالي اكتساب الشرعية الدستورية , وبكفي ذلك لتشكيل حكومة مؤقتة من التكنوقراط , وإعلان المرجلة الانتقالية لمدة سنتين أو ثلاث سنوات .

خلال تلك الفترة تعقد مؤتمرات ( وليس مؤتمرا ) للحوار الوطني بدءا من المحافظات وبالاستناد للنقابات والهيئات الأخرى كغرف التجارة والشخصيات الوطنية المعروفة بالنزاهة ومعارضة النظام السابق والتأثير في المجتمع , ويستمر الحوار الوطني ما لايقل عن سنة كاملة لينتهي بمخرجات تضع أساس الوفاق الوطني المطلوب لوضع الدستور الدائم لاحقا على يد جمعية تأسيسية منتخبة بصورة ديمقراطية عندما تنتهي المرحلة الانتقالية .

ذلك كان كافيا لسد الثغرات الدستورية وبالتالي القانونية , ولانشاء هيئة للعدالة الانتقالية .

لا أدري حقا كيف ستسير الأمور الآن , لكن ما أقدره أن ثغرات ليست هينة يفتحها فشل الحوار الوطني والذي سيعقبه غالبا فشل المؤتمر الوطني .

البعض بدأ منذ الآن يسوق لطروحات مستمدة من أجندات خارجية كبديل عن الفشل الذي أصبح على مرمى البصر .

الخطأ لايعيد العربة إلى الوراء فقط ولكنه يفسح الطريق أمام العابثين وأصحاب الأجندات المشبوهة أيضا .

لأول مرة وبعد كل الفرح بانتصار الثورة والانجازات العظيمة حتى الآن , أشعر بشيء من القلق , وأتمنى أن تكون مخاوفي خاطئة .

المصدر: صفحة معقل زهور عدي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لماذا هذا التسرع بعقد #مؤتمر_الحوار_الوطني ؟ اسبوعين بجلسات حوارية وتعريفية بالمحافظات وكانت تجرى جلستين لمحافظتين باليوم ومن ثم الدوة لهقد المؤتمر بيومين الأول للتعارف وبعدها حفلة عشاء بالفندق خمسة نجوم وباليوم الثاني جلستين والختام، لماذا هذا التعجل والسق للمؤتمر؟ وماذا سيقدم خلال هذين الجلستين؟ أسئلة عديدة ستكشف المستور قريباً.

زر الذهاب إلى الأعلى