كيف بدا المشهد في جنوب لبنان بعد القصف الإسرائيلي وتوعّد “حزب الله”؟

ريتا الجمّال

على وقع تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء الجنوبية على علو منخفضٍ الثلاثاء، تترقّب الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة بهدوء وحذر، الأوضاع الأمنية، بعد الأحداث التي سُجّلت الاثنين في منطقة كفرشوبا، وتوعّد “حزب الله” بالردّ حتماً على القصف الإسرائيلي الذي طاول محيط مطار دمشق الدولي قبل أسبوع وأدى الى مقتل علي كامل محسن وهو قيادي بارز في الحزب، بعد نفيه حصول أي اشتباك أو إطلاق نار من جانبه أمس، مقابل زعم جيش الاحتلال أنه أحبط محاولة خلية مؤلفة من 3 إلى 5 عناصر من “حزب الله”، لتنفيذ عملية تسلّل، وأنّ أفراد الخلية تعرّضوا لنيران كثيفة دفعتهم الى العودة من حيث أتوا.

وتسبّب القصف الإسرائيلي الذي دام لحوالي الساعة، بحسب قول شهود عيان لـ”العربي الجديد”، باندلاع حرائق عدّة في محيط كفرشوبا أتت على مساحات واسعة من غابات السنديان وألحقت أضراراً بالمحاصيل وبعض الأراضي التي تشكل مورد رزق لأبناء المنطقة، خصوصاً أنّها عادت وتجدّدت مساءً حيث عمل الأهالي مع فرق الدفاع المدني ومتطوعين على إخماد الحريق حتى ساعات الصباح الأولى.

وأكد رئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري لـ”العربي الجديد”، أنّ العدو الإسرائيلي يعيش حالة استنفار وترقّب، حيث إن حوالي 6 طائرات استطلاع تحلّق فوق منطقة العرقوب بشكل متواصل ولم يهدأ الطيران ليلاً ونهاراً منذ أيام، وهو يترقّب حدثاً ما رداً على الأعمال الحربية التي تتم في سورية ويقوم بها “حزب الله”، لذلك عمِل العدو على إخلاء موقع رويسات العلم، وهو أقرب موقع لبلدة كفرشوبا، وأخلى الكثير من العناصر والمعدات منذ يومين، وكل حركة كانت تحصل كان يعتبرها استهدافاً له، لذلك فإنّه بمجرد حصول حركة يوم أمس، بدأ القصف الإسرائيلي ظهراً واستمرّ لحوالي الساعة واشتعلت النيران في تلال كفرشوبا، وامتدت الى الأراضي المحيطة والمراعي، ما تسبب بخسائر جمّة.

أكد أهالي كفرشوبا لـ”العربي الجديد” أن الأكثرية صامدة وتعيش حياتها بشكل عادي وطبيعي، وتقف يداً بيد عند حصول أي اعتداء

ولفت القادري، إلى أننا “لا نتدخل بشؤون حزب الله العسكرية، لكن أراضينا محتلّة وبجب إبراز حقنا ومظلوميتنا حتى التحرير بشتى الوسائل، فلماذا الإبقاء عليها خارج الوطن والاختلاف على هويتها وهي لبنانية مائة في المائة أرضاً وسكاناً”، مشيراً الى أنّ أكثر ما يؤلمنا هو إهمال الدولة للمنطقة والمشاريع والبنى التحتية، وهذه حرقة وغصّة في قلوب أهالي المنطقة.

ويقول عددٌ من أهالي كفرشوبا الذين التقاهم “العربي الجديد” إنّهم اعتادوا على الطيران الإسرائيلي والغارات الوهمية التي تُشنّ يومياً، وعلى تهديدات العدو “الذي يحتل أرضنا ويغتصب مياهنا والأحراج، ولنا حق الدفاع عن أنفسنا، والمنطقة قدمت أكثر من مائة شهيد نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية”، على حدّ قولهم، مشيرين إلى أن “ما حصل أمس لا يخيفنا كذلك، ولن نتأثر بأي تطوّر، علماً أن عدداً من الأشخاص، ولا سيما الفئات الشابة، نزحت إلى مناطق محيطة على خلفية التطورات الأمنية، لكن الأكثرية صامدة وتعيش حياتها بشكل عادي وطبيعي وتقف يداً بيد عند حصول أي اعتداء”.

كما طاول القصف قرية الهبارية، فأصاب منزل المواطن فوزي أبو علوان، الذي أشار بحديث لـ”العربي الجديد” إلى أنّه كان يتناول الطعام مع عائلته في ساعات الظهر على وقع أصوات القذائف، وإذ بقذيفة تضرب إحدى الغرف وتخرق الحائط من دون أن تنفجر، بيد أنّ الاضرار اقتصرت على الماديات، مضيفاً: “حضر عناصر الجيش اللبناني وعاينوا المكان وعملوا على تفكيك القذيفة الإسرائيلية وإزالتها”.

هذا وقام وفد من الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” العاملة في جنوب لبنان، اليوم الثلاثاء، بالكشف على المنطقة التي تعرضت للقصف الإسرائيلي لتحديد الخروقات التي قام بها الجيش الإسرائيلي، في وقت عادت الحياة بشكل شبه طبيعي إلى المنطقة.

وفي وقتٍ لم يصدر أي تعليق من الجانب اللبناني الرسمي طوال يوم أمس على ما حدث، دان الرئيس اللبناني ميشال عون في مستهل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي عقد اليوم الثلاثاء في قصر بعبدا، اعتداء العدو الإسرائيلي، معتبراً ذلك تهديداً لمناخ الاستقرار فيه ولا سيما أن مجلس الأمن الدولي سيبحث قريباً بتجديد مهام قوات “اليونيفيل” العاملة في الجنوب.

من جهته، اعتبر رئيس مجلس الوزراء حسان دياب أن ما حصل في الجنوب هو اعتداء إسرائيلي كامل الأوصاف على السيادة اللبنانية، وتهديد للقرار 1701 (صادر عن مجلس الأمن) ويأتي ضمن إطار محاولات العدو تعديل مهمات “اليونيفيل” وقواعد الاشتباك مع لبنان.

ودعا دياب للحذر في الأيام المقبلة لأنه متخوف من انزلاق الأمور نحو الأسوأ، في ظلّ التوتر الشديد على حدودنا مع فلسطين المحتلة، مطالباً الأمم المتحدة بإدانة الاعتداء الإسرائيلي وفرض تطبيق القرار 1701 على العدو لأن لبنان ملتزم به.

وقبل أن ينفي “حزب الله” حصول أي اشتباك على الحدود الجنوبية أو إطلاق نار من طرفه، على الرغم من أن مصادره أشارت مع بداية العملية إلى أنّ هذه الخطوة هي ردّ على الغارة الإسرائيلية التي أدت الى مقتل قائد بارز في الحزب، شهدت المنطقة مسيرات سيارة احتفالاً بالردّ من جانب “حزب الله”، كما غرّد عضو “كتلة التنمية والتحرير” التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، قاسم هاشم عبر حسابه على “تويتر”، موجهاً “التحية لرجال المقاومة على تنفيذهم العملية بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا”.

 المصدر: العربي الجديد

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى