قراءة في رواية. ذات

أحمد العربي

صنع الله ابراهيم اسم كبير في عالم الرواية العربية ويكتب منذ الستينات من القرن الماضي، روايته كتبت في التسعينيات، ولها مستويان متوازيان يلتقيان في عمق الواقع المصري في ذلك الوقت، المسار اﻻول هو ذات الفتاة المصرية العادية، حياتها؛ بدء بالوﻻده والختان ودخول معترك الحياة والزواج والتصورات المسبقة عنه، الحياة الزوجية المليئة بالأحلام التي تتحول في الواقع لروتين مقيت لحياة من الكفاف والفقر والتخلف والإحساس باللاجدوى والضياع، حياة تأكل الإنسان بتفاصيلها الصغيرة التافهة وتجعله جزء من الواقع العام من فوضى وتراكم الأوساخ في الحي والمدينة، مع المشاكل المستعصية مجارير متفجرة، المحسوبية، الرشوة، سلسلة الفساد التي تطال كل شيء، من الزواج الى الاوﻻد الى المدارس الى العمل الى العﻻقات الاجتماعيه، مسار نحو غرق اﻻسره بحياة مقيتة ﻻمعنى لها وتافهه ، ولتجعل كل فرد غارق في ذاتيته المليئة بكل الأمراض والمنغصات والأوهام، ليصبح الإنسان مجرد رقم يعيش الحياة من باب الإلزام منتظرا الموت.

 وعلى المسار الآخر هناك معلومات غير مترابطة مقتطعة من صحف وأحداث في زمن الرواية، راسمة وبعناية صورة المجتمع وحكامه ورجال أعماله ومموليه،  موضحا الفساد العام وشركات تشغيل الأموال (سرقتها )، وتبديد المال العام، والاستهتار بصحة الناس ولقمة عيشهم وحقوقهم وامتهان انسانيتهم، كل ذلك دون جعجعة وبسرد جارح لحقائق يوميه مؤلمه. تسير الرواية من خلال تسلسل متتابع لتكتمل دائرة محكمة، تربط الخاص بالعام، والفردي بالمجتمع والمحلي بـ الخارجي، لنصل لمصر وشعبها الفقير المتروك للنهب والتخلف والمرض، وفئة محدودة هي الحاكم و من يلتف حوله من المرتزقة أرباب المال والأعمال تأكل البلد وتتركها للخراب، وشعبها لحياة غرائزية محرومة ومؤلمة.

تنتهي الرواية وذات تنتظر اوﻻدها لتولم لهم سمكا كانت قد احضرته بسعر رخيص لتكتشف أنه فاسد، وأنها كانت في سنوات سابقة قد ذهبت لتقدم شكوى عن سمك فاسد، وأخذ منها ذلك أكثر من شهر ليصل إلى لا شيء ،وانفجرت باكية.
الرواية كخلفية تقدم جوابا عن سؤال لماذا قامت الثورة في مصر، وهي تستحق القراءه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى