ضعفنا في خنوع حكامنا

زياد المنجد

للشهر الثالث على التوالي يصمد اهلنا في غزة أمام العدوان الصهيوني، يقاتلون قتال الأبطال ويكبدون العدو افدح الخسائر، ومع استمرار صمودهم الرائع تظهر للعالم أجمع حقيقة الإنسان العربي وقدرته على المطاولة والاصرار على انتزاع حقوقه التي ماكان للعدو ان ينال منها لولا فقدان هذا الانسان لارادته بفعل السيطرة الكاملة للحكام العرب على مقدرات الشعب والأمة وتحكمهم بمسار الصراع العربي الصهيوني، وتوجيه هذا الصراع الوجهه التي تحفظ لهم مصالحهم على حساب مصالح الوطن وسلامته.

صمود ثوار غزة يكشف نقطة الخلل التي تعاني منها الأمة العربية منذ بداية الصراع العربي الصهيوني، ويدفع ثمنها الشعب العربي من أمنه وحريته وتؤدي الى التفريط بحقوقه الوطنية والقومية، ونقطة الخلل هذه تتمثل بوجود حكام ترتبط مصالحهم  بإرادة الدول الكبرى الفاعلة في المشهد الدولي والمساندة للمحتلين ،والقادرة على ازاحة اي حاكم عربي لا يلتزم بقواعد الاشتباك التي تضمن المصلحة العليا للصهاينة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل كان لثوار غزة ان يصمدوا ويقاتلوا لأشهر لو كانوا تحت إمرة رئيس يتحكم بهم ،وهمه الاول الاستمرار بالسلطة كما هو حال حكامنا ؟.

قطعاً لا والدليل ان حكامنا خاضوا حروبا لم تستمر في اي منها شهراً كاملاً، وكانت النتيجة في مجملها لصالح الصهاينة والحكام العرب ،وكان الشعب والجغرافية العربية هما الخاسران الوحيدان.

في كل معاركنا مع الصهاينة كانوا يعرفون كيف يديرون معاركهم ويوجهونها الوجهة التي تهدد سلطة الحاكم، فيسارع الحكام الى القبول بوقف اطلاق النار والإذعان لمطالب العدو.

ومعركة طوفان الأقصى هي المعركة الأولى التي يخوضها الصهاينة مع طرف عربي لايجدون وسيلة للضغط عليه للقبول بالإذعان لمطالبهم.

في اجتماع قمة الرياض لم يجرؤ القادة العرب ان يتجاوزوا طلب وقف إطلاق النار، فكان رد نتنياهو ان اصمتوا وعليكم الحفاظ على مصالحكم، هكذا هي مصيبتنا

 فنقطة ضعفنا تكمن في خنوع حكامنا وسعيهم للحفاظ على سلطتهم.

تحية لثوار غزة الذين اعادوا الاعتبار للإنسان العربي، وكشفوا زيف اسطورة التفوق الصهيوني، وزيف شعارات النظام الرسمي العربي الذي كان بخنوعه مكملاً للمشروع الصهيوني في احكام سيطرته على فلسطين والأمة العربية.

المصدر: كل العرب

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. للأسف أصبح معظم زعماء وحكام الامة يميزهم الخنوع وسعيهم للحفاظ على سلطتهم فقط ، وكان إجتماع الرياض لـ 57 دولة عربية واسلامية من أجل غزة لم يتجرؤا المطالبة لأكثر من وقف إطلاق النار، فكان رد نتنياهو ان اصمتوا وعليكم الحفاظ على مصالحكم، هكذا هي مصيبتنا ، قراءة دقيقة وموضوعية .

زر الذهاب إلى الأعلى