معادلة روسيا وإسرائيل.. غزة توتِّر علاقتهما وإيران تمنع انهيارها

على الرغم من الانتقادات والخلافات بين روسيا وإسرائيل بشأن الحرب الإسرائيلية السمتمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلا أن بين البلدين “مصلحة مشتركة” ستمنع انهيار علاقتهما.

تلك القراءة طرحها أنطون مارداسوف، عير تحليل في موقع “المجلة” (Al Majalla) ترجمه “الخليج الجديد”، مضيفا أن “العلاقات الإسرائيلية الروسية تتدهور مع تصاعد القتال في غزة”.

وأضاف أن “إسرائيل كانت منزعجة بشكل خاص من زيارة وفد “حماس” (أواخر أكتوبر الماضي) إلى موسكو (….) وأصبحت المشاحنات بين الجهات الدبلوماسية في البلدين أمرا مألوفا على شتى المنابر، بما فيها اجتماعات الأمم المتحدة”.

ولفت إلى أن “مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا نفى مؤخرا حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، فردّ عليه سفير إسرائيل جلعاد إردان بأن روسيا هي “آخر دولة” يحق لها أن تعلم إسرائيل كيفية احترام القانون الدولي”.

ولليوم الـ39، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء شن حرب مدمرة على غزة، خلّفت 11 ألفا و240 قتيلا فلسطينيا، بينهم 4 آلاف و630 طفلا و3 آلاف و130 امرأة، فضلا عن 29 ألف مصاب، 70 بالمئة منهم من الأطفال والنساء، وفقا لمصادر رسمية فلسطينية مساء الإثنين.

فيما قتلت حركة “حماس” 1200 إسرائيلي وأسرت نحو 240، بينهم عسكريون برتب رفيعة، ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، في سجون الاحتلال.

ملف سوريا

وعلى الرغم من الانتقادات المتبادلة بين موسكو وتل أبيب، “فمن المرجح أيضا أن تظل السياسة الإسرائيلية عملية للغاية ومنفصلة إلى حد ما عن الأزمة الروسية الأوكرانية”، كما أضاف مارداسوف.

ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا حربا في أوكرانيا تبررها بأن خطط جارتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بقيادة الولايات المتحدة (حليفة إسرائيل)، تهدد الأمن القومي الروسي.

وقال عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي زئيف إلكين، الرئيس المشارك السابق للجنة الحكومية الروسية الإسرائيلية للتعاون التجاري والاقتصادي، إن العلاقات بين روسيا وإسرائيل “تتراجع بشكل سريع”.

وعلى هذه الخلفية، أفادت وكالة “بلومبرج” الأمريكية مؤخرا بأن الجيش الإسرائيلي صار يوجه ضرباته في سوريا دون إخطار مسبق لروسيا؛ ما قد ينقل الأزمة في العلاقات إلى مستوى جديد.

ومن حين إلى آخر، يشن جيش الاحتلال غارات على ما تقول إسرائيل إنها أهداف إيرانية في سوريا. وعادة ما تنسق تل أبيب بشأن هذه الغارات مع موسكو، التي تمتلك سيطرة على المجال الجوي السوري، ضمن دعمها العسكري لنظام بشار الأسد منذ عام 2015.

ورقة رابحة

ومنذ الحرب الروسية في أوكرانيا، “تغيرت أشياء كثيرة، وأبرزها السياسة الخارجية الروسية، التي أصبحت تميل على نحو متزايد نحو الدول العربية، وتميل في المقام الأول نحو إيران”، كما زاد مارداسوف. وتعتبر كل من إيران وإسرائيل الدولة الأخرى العدو الأول لها.

ورأى أن “حرب غزة قدمت للكرملين، الذي يشن حربا في أوكرانيا، ورقة دعائية رابحة قوية لاتهام الغرب بازدواجية المعايير”.

وأردف: “بينما تقوم إسرائيل بعملية عسكرية في غزة تؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، تتراكم لدى موسكو المزيد والمزيد من الحجج لانتقاد سياسة العقوبات المطبقة عليها”.

مارداسوف  قال إنه “على الرغم من كل القضايا الراهنة التي لا يتطابق فيها موقفا روسيا وإسرائيل، فإن المصلحة المشتركة في الحفاظ على علاقات بناءة تظل قائمة، وتظل اتصالات تل أبيب مع موسكو عنصرا من عناصر استراتيجية تنويع العلاقات الخارجية”.

وشدد على أنه “في هذا الصدد، تظل إيران أحد أهم العوامل؛ فمن خلال الحفاظ على اتصالات بناءة مع روسيا، تساهم إسرائيل في الحفاظ على دورها كدولة توازن بين مصالح الجهات الفاعلة المتعارضة في منطقة غير مستقرة تماما”.

 

المصدر | أنطون مارداسوف/ المجلة- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. المصالح هي التي تحدد العلاقات الدولية ، ومصلحة نظام روسيا.بوتين هي مع مصلحة الكيان الص هيو ني لذلك وإن تعكرت قليلاً مع الحرب الأوكرانية والعلاقات الإيرانية الروسية الاقتصادية والعسكرية ولكنهم لن يتخلوا عن بعضهم بملفات سورية والفلسطينيين ،

زر الذهاب إلى الأعلى