مع رجاء النقاش

محمد صباح الحواصلي

عرفت طريقي إلى “البساطة” في التعبير من خلال كتابات سلامة موسى (١٨٨٧-١٩٥٨)، ثم رجاء النقاش (١٩٣٤-٢٠٠٨) ثم من بعدهما جورج أورويل وأرنست همنجواي.
البساطة عند رجاء النقاش حررتني من التعقيد الذي ابتلي به جيلي ظناً منه أن الغموضَ والتقعرَ يفضيان إلى “العمق”.

ورجاء النقاش هو أول من كتب عن رائعة الطيب صالح “موسم الهجرة إلى الشمال”، وهو أول من قرأنا له نقداً عن شعر محمود درويش وسميح القاسم.. وهو أول من أدخلني -على نحو غير مباشر- في التيار القومي العربي في الأدب.

ورجاء النقاش هو الذي اتفقنا أنا والصديق الراحل محمد بني مرجة الحواصلي أن نتصل به في محل إقامته بفندق (سمير أميس)، خلال زيارته لدمشق سنة ١٩٧٠، وطلبنا مقابلته. سألنا رجاء إن كنا (أنا ومحمد بني مرجة) صحفيِّين. فقلنا له إننا لسنا أكثر من معجبين بأدبك. فتم اللقاء وكتب – بناء على طلبي – إهداءً لي على كتاب له كنت قد اصطحبته معي بعنوان (التماثيل المكسورة).. وأهديناه كتاباً عن الشاعر الهندي طاغور، وتحدثنا عن العمالقة وعن طاغور وترجمة الدكتور بديع حقي لأشعاره. وأدهشني نقده الصريح لعباس محمود العقاد.
ودعناه يومها لنبقى معه عبر مقالاته بمجلة الهلال و “المصور” و “الدوحة” القطرية.

رحل رجاء في الثامن من شباط عام ٢٠٠٨

الصورة المصاحبة أنا (٢١ سنة) و الناقد الكبير رجاء النقاش في المركز الثقافي العربي في (أبو رمانة) بدمشق ، ١٩٧٠ (أو ربما ١٩٧١) وكان معي يومها الصديق الشاعر مفيد بريدي.

==============

عمل الناقد المصري الراحل رجاء النقاش في دمشق ، أيام الوحدة، سنة 1959، في جريدة يومية كان يصدرها الدكتور جمال الأتاسي اسمها (الجماهير) وكان يعمل معه الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وحمدي قنديل، وسعد زغلول فؤاد. عمل في تلك الجريدة مدة لا تتجاوز ستة أشهر، عرف خلالها مدينة دمشق، وأحبها وأعجب بها.. وترك لنا شهادة عذبة هذا هو قوامها الرشيق:

“إن الشهور التي قضيتها في دمشق ، جعلتني أعشق هذه المدينة العربية عشقا غير محدود، فدمشق في قلبي من أجمل مدن الدنيا وأحلاها وأكثرها عذوبة.”

المصدر: صفحة الدكتورة سراب الأتاسي

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى