جــــاء العـيـــــد

بسام شلبي

جاء العيد يسأل عني

وأنا كنت في السجن

أرسم على الجدار نافذة

لأرصد الهلال في الليل العتم

جاء العيد يسأل عني

وأنا كنت في خيمة شمطاء

خلف حدود وطني

قدماي حافيتان

ويداي مغلولتان إلى ذقني

جاء العيد يبحث عني

وأنا أبحث عنه

مثل طفل أضاع امه في الزحام

اختلطت مشاعره

ووجهه إشارات تعجب واستفهام

فلما وجدني.. أنكرني

وقال: هذا ليس ابني

وعاد العيد يبحث عني

وأنا أبحث عن ثياب لأطفالي

كي يتنكروا بها ليلا

ليعرفهم العيد عندما يأتي

وأرسم لهم لوحة

فيها أراجيح وألعاب

وابتسامات أطفال

وصياح البائعين

وحلوى من كل لون

وعيديات الأقارب

لكن العيد يخذلني

ويذهب بعيدا يبحث عني

وأنا قد هبطت مصر

بكى صاحبي لما رأى

الأمر دونه وأيقن

أنا لاحقان بقيصرا

فأمسك رأسه منشدا:

عيد بأي حال عدت

يا عيد….

فقلت لا تبك عينك..

فإني رضيت من الغنيمة بالإياب

فقال ودمع العين يسبقه:

هل عودة ترجى إلى الشام؟!!

ولو طال الزمن

فلما زجرته عن الجهل

بعد الحلم أسبلنا معا..

فأطرق قائلا:

أحق عاف بدمعك الهمم*..

قلت: أصابح الليل مصلوبا

على أمل…

قال: وهل من عودة بلا ثمن؟!

فالعار يبقى.. والجرح يلتئم

ألست أنت قائله؟؟

قتلتني شجاعته

فبدأت من خيوط الغربة

خياط الكفن

*   *   *

ركب العيد جواده الاسود

وهرع يبحث عني

وأنا في واد غير ذي زرع

فقد وعدوه مائة ناقة

كي يدركني

وأنا في وحشة الصحراء

بين الدروب المهجورة

أبحث عنه ايضا

كي أعطيه تاج كسرى

وسواريه..

وذهبه وجدائل ابنتيه

وقد جن الليل

واضناني المسير

فلا انا أدركته

ولا هو أدركني

ومازال العيد يبحث عني

ليضع القمر في شمالي

والشمس في اليمن

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى