أنا في المقصورة الأخيرة من القطار

بسام شلبي

كان والدا طفل يصطحبانه في القطار عند جدته كل عام ليقضي عطلة الصيف. عندها يتركونه ويعودون في اليوم التالي. و في أحد الأعوام قال لهما: أصبحت كبيراً الآن. ماذا لو ذهبت لوحدي إلى جدتي هذا العام؟ وافق الوالدان بعد نقاش قصير. وها هما في اليوم المحدد واقفان على رصيف المحطة يكرران بعض الوصايا عليه (بينما هو يقول) لقد سمعت ذلك منكما الف مرة!

وقبل أن ينطلق القطار بلحظة اقترب منه والده وهمس له في أذنه: {“خذ .. هذا لك إن شعرت بالخوف أو بالمرض”} ووضع شيئا بجيب طفله.

جلس الطفل وحيداً في القطار دون اهله للمرة الأولى و هو يشاهد تتابع المناظر الطبيعية من النافذة ويسمع ضجة الناس الغرباء تعلو حوله،يخرجون ويدخلون إلى مقصورته .. حتى مراقب القطار تعجب ووجّه له الأسئلة حول كونه دون رفقة.

حتى إنّ امرأةً رمقته بنظرة حزينة..

فارتبك “مارتان” وشعر بأنه ليس على ما يرام. ثم شعر بالخوف…فتقوقع ضمن كرسيه واغرورقت عيناه بالدموع.

في تلك اللحظة تذكر همس أبيه وأنه دسّ شيئا في جيبه لمثل هذه اللحظة.

فتّش في جيبه بيد مرتجفة وعثر على الورقة الصغيرة .. فتحها: ” ولدي .. أنا في المقصورة الأخيرة في القطار”

كذلك هي الحياة، نطلق أجنحة أولادنا، نعطيهم الثقة بأنفسهم…

ولكننا يجب ان نكون دائما متواجدين في المقصورة الأخيرة طيلة وجودنا على قيد الحياة .

المصدر: صفحة بسام شلبي

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى