بعد 61 عاماً من اغتياله.. نعش لومومبا يعود إلى الكونغو الديمقراطية

عاد نعش باتريس لومومبا، بطل استقلال جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى وطنه، بعد يومين من تسليم بلجيكا ضرساً له والمتبقي من رفاته. وتحول لومومبا إلى رمز كبير عندما ألقى خطاباً شديد اللهجة ضدّ المستعمرين، يوم إعلان استقلال البلاد 30 يونيو/حزيران 1960.

بعد أكثر من 61 عاماً على اغتياله، عاد نعش باتريس لومومبا إلى وطنه الأربعاء، بعد يومين من تسليم بلجيكا جمهورية الكونغو الديمقراطية ضرساً هو ما تبقى من رفات بطل استقلال البلاد.

وقالت مصادر في المطار إن الطائرة التي تُقِلّ نعش أول رئيس حكومة للكونغو البلجيكية السابقة من بروكسل، حطت في وقت مبكر من صباح الأربعاء في كينشاسا في توقف تقني. وبعد تغيير الطائرة يُفترض أن ينقل النعش والوفد المرافق إلى مقاطعة سانكورو (وسط) حيث وُلد لومومبا في قرية أونالوا في 1925.

وستكون هذه بداية رحلة مدتها تسعة أيام في البلاد تشمل توقفاً في مواقع لها دلالة رمزية كبيرة في حياة باتريس لومومبا وتنتهي في 30 يونيو/حزيران في العاصمة كينشاسا حيث ستقام مراسم دفن في ضريح بعد حداد وطني لمدة ثلاثة أيام.

ويقول تاسومبو أوماتوكو، أحد الزعماء التقليديين في بلدة أونالوا وابن شقيق لومومبا، إن “روحه التي كانت مسجونة في بلجيكا تعود إلى هنا”. وبدا ممزَّقاً بين التعبير عن فرحته بالتمكن من “الحداد” على عمه، و”حزنه” بعد معرفته بأنه “اغتيل فعلاً”.

وتستعدّ القرية لاستقبال “بقايا” ابن المنطقة، ونصبت منصة متواضعة تحمل ألوان علم جمهورية الكونغو الديمقراطية (الأصفر والأزرق والأحمر) وخياماً، وعلّقت ملصقات كبيرة تحمل صورة لومومبا في ساحة القرية التي سيوضع فيها النعش.

وسيحيّي رجال ونساء بعضهم بالزي التقليدي، الوافدين على وقع الطبول والرقصات التقليدية لإثنية التيتيلا التي كان ينتمي إليها لومومبا.

كرّر رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو “اعتذار” حكومة بروكسل عن مسؤوليتها الأخلاقية عن اختفاء لومومبا (AFP)

الابن عائد

على بعد بضعة أمتار، يقول أحد السكان: “هنا قطعة أرض العائلة التي وُلد فيها لومومبا”، مشيراً إلى منزل كبير من الأسمنت غير مكتمل ومتداعٍ هُدم جزء كبير من سطحه.

وعلى مسافة قريبة عبَّرت السيدة المسنَّة كاثرين مبوتشو عن سعادتها بفكرة إعادة “بقايا” باتريس لومومبا إلى أرض أجداده.

وقالت: “أنا مسنَّة وأشعر بالألم في ساقي، لكنني سعيدة لأن الابن عائد”، مشيرة إلى أنها كانت على اتصال بلومومبا في حياته و”تحدثت معه قبل رحيله إلى كيسنغاني”، معقله السياسي في شمال شرقيّ البلاد.

وتَحوَّل باتريس إيمري لومومبا إلى رمز كبير يوم إعلان استقلال الكونغو في 30 يونيو/حزيران 1960، عندما ألقى خطاباً شديد اللهجة ضدّ عنصرية المستعمرين.

وفي سبتمبر/أيلول التالي أُطيحَ به وأُعدمَ في 17 يناير/كانون الثاني 1961، مع اثنين من رفاق دربه، موريس مبولو وجوزف أوكيتو، بأيدي انفصاليين من منطقة كاتانغا (جنوب) وبدعم من مرتزقة بلجيكيين.

ولم يُعثر على جثته التي أُذيبَت بالحمض.

وضع الضرس في صندوق وُضع بدوره في نعش سُلّم للسلطات الكونغولية الاثنين (AFP)

وبعد عقود كُشف وجود بقايا بشرية محفوظة في بلجيكا عندما تباهى بذلك لوسائل إعلام ضابطٌ في الشرطة البلجيكية شارك في إخفائه، إذ كان بحوزته ضرس صادره القضاء البلجيكي في 2016.

وُضع الضرس في صندوق وُضع بدوره في نعش سُلّم للسلطات الكونغولية الاثنين في بروكسل بحضور عائلة لومومبا في مراسم سادها تأثر كبير.

وقالت ابنته جوليانا: “أبي، حزنَّا على رحيلك بلا تأبين (…)، واجبنا كأبناء أن نؤمّن لك ضريحاً يليق بك”.

من جهته كرّر رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو “اعتذار” حكومة بروكسل عن “مسؤوليتها الأخلاقية” عن اختفاء باتريس لومومبا.

وقبل أسبوعين أكّد ملك بلجيكا فيليب في زيارته الأولى للكونغو الديمقراطية “أسفه العميق على الجروح” التي حدثت خلال مرحلة الاستعمار.

 

TRT عربي – وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى