اليوم الاسود في عفرين..

حسام عدنان

لكنه أحد الأيام السوداء الكثيرة التي تمر على السوريين. اليوم لم نضع قناعا ليحمينا من فيروس العالم المتحضر الصامت على مجازرنا منذ تسع سنوات. وضعنا قناعنا اليوم لان رائحة لحوم الاطفال والامهات المحترقة احرقت قلوبنا معهم فما عادت اقدامنا تحملنا على القيام لهول المنظر.

اليوم وصلتني تلك الجثة المتفحمة لامرأة تبدو رغم سواد حريقها في الربيع العشرين من عمرها متقوقعة بشدة على نفسها وقد بدت حتى عظام لوح الكتف من شدة الحريق ،طبعا الوفاة حصلت بعد دقائق من الانفجار الامر الذي سمح لها بأخذ وضعيه الحماية والانحناء على نفسها اتقاء اللهب.

مضينا وانشغلنا بالعشرات غيرها ممن كانت حروقهم قابلة للحياة، معظمهم مهجرون قسرا من بيوتهم وقراهم وعلامات القهر بادية على وجوههم. هجرتهم طائرات بلادهم وجنود بلادهم ونفط العرب وصمت العالم الذي أصبحنا اليوم نسمع صراخه ليل نهار على فيروس يهدد اطفاله لكن دماء اطفالنا وأشلائه لا تستدعي الا القلق والتصفيق لقرارات مجلس الخزي والعهر الاممي.

بعد فترة عدت الى الشابة وهي ملقاة على ارض الاسعاف أتأمل حالها واتساءل في نفسي اين اهلها واحبابها وماذا سنخبرهم وكيف سيتعرفون عليها. فأصابني الذهول وانا أبصر خمس اصابع صغيرة تلتف على عنقها …يا الله انه صغيرها !!!تحتضنه بين ذراعيها ويحتضنها بكلتا ذراعيه الصغيرتين ممسكا بعنقها وهم يصارعون ذلك اللهيب والجحيم الذي يطوقهم حتى وصل إليهم. ما انتبهنا اليه لشدة التصاقه بها فأصبحوا جسدا واحدا. كم كانت تتمنى ان تفتديه بجسدها وروحها. احسبها سقته من دموعها قبل ان يفارقا الحياة سويا. اظنها كانت تنظر في عينيه الصغيرتين تتمنى قبلة منها تحميه من وهج النيران التي حوصرا بها. رحلت عن دنيانا مهجرة مكسورة مقهورة صائمة في شهر رمضان. يا أيها العالم القذر. ايها العالم المتعامي عن قتلنا بكل أصناف الاجرام. ايها العالم بملياراته السبع وتزيد وخزانات نفطه التي ظن انها ستغنيه وملوكه وحكامه الذين ظنوا انهم خالدين. ايها المتآمرون والصامتون على ذبح السوريين وقتلهم وتشريدهم. اظننتم ان دماءنا رخيصة عند الله. اظننتم انكم ستنجون بفعلتكم. احسبتم ان صمتكم عن قتلنا سينجيكم. اقسم لكم بوعد من آمنت به وصدقت كتابه ان ذلك اللهيب الذي خطف حياة تلك الام مع وليدها سيصلكم يوما. ويومها ستعلو صرخاتكم ويشتد أنينكم وسوف تعلمون يومها ان من خذل هؤلاء المظلومين سيخذل يومًا ولو بعد حين.

المصدر: عفرين الجريحة

اترك تعليقاً
2+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى