قراءة في كتاب: مآسي حلب ٥ من ٥ الأخير          الثورة المغدورة ورسائل المحاصرين

أحمد العربي

 

  • خاتمة الكتاب.

أجمل المحرران واقع حراك الثورة السورية في حلب وما حولها عن اضطرار المتظاهرين للتحول للعمل المسلح للدفاع عن المتظاهرين ثم لمواجهة النظام. وجعلها ذلك بعد مضي الوقت و احتياجها للدعم تحت رحمة المانحين. وهنا نفهم تمدد الفكر السلفي الجهادي الذي كان يرتبط بـ داعمين خليجيين يحملون هذا الفكر ولا ننسى الهوى الشعبي الاسلامي بالفطرة. وبدأت تظهر الهيئات والمحاكم الشرعية. كما كان لدولة قطر دور كبير في دعم بعض الفصائل مثل لواء التوحيد وتجمع فاستقم و الأصالة والتنمية. كما تأخر حضور الدعم من أصدقاء الشعب السوري لفصائل الجيش الحر بقيادة أمريكا، الذين شكلوا غرفتي الموم والموك اللتين تنظمان الدعم المالي والعسكري وتتابعانه. هذه الفصائل التي لم تستطع أن تواجه حضور الفصائل الاسلامية المتشددة المصنفة على لوائح الإرهاب مثل داعش والنصرة. حيث أنهكتها في الوقت الذي كان من المفترض أن تكون في مواجهة النظام السوري. قضت داعش والنصرة على جبهة ثوار سورية وغرباء الشام وعاصفة الشمال وحجّمت كثيرا حركة حزم. كما تمدد زهران علوش بفصيله جيش الاسلام في غوطة دمشق على حساب الجيش الحر هناك.

لقد أصبح الواقع في أواخر ٢٠١٥م اقرب لهيمنة السلفية الجهادية وتراجع وتبعثر الجيش الحر في أغلب المحرر في سورية، للأسف.

 

انتهى الكتاب.

 

في التعليق عليه نقول:

اولا: نحن اما كتاب توثيقي بامتياز عن ما حصل في مدينة حلب وريفها ممتدا إلى إدلب وريفها واحيانا الى كل سورية، يتحدث عن الحراك السلمي وبداياته وتطوره في حلب وريفها في الثورة السورية التي حصلت في آذار ٢٠١١م. وكيف تطورت لتصبح مسلحة بمواجهة عنف النظام وقمعه وبطشه واستعمال كل الوسائل الحربية ضد الثوار والشعب والجزء المحرر من المدينة وريفها. انه يوثق كل ذلك على امتداد سنوات الى منتصف سنة ٢٠١٥م تقريبا. والكتاب طبع في عام ٢٠١٦م. هذا التوثيق يطال الحراك السلمي والمنعكسات المجتمعية للصراع مع النظام. الشهداء والتشرد وتدمير حلب وسيطرة الثوار عليها، والصراع بينهم واختلاف أجنداتهم حسب أهداف الداعمين وأهوائهم. الناس الذين استمروا بالعيش رغم ويلات عنف النظام وصراع القوى المهيمنة للثورة السورية، التي توزعت بين قليل من التيار الوطني الديمقراطي، الجيش الحر، وكثير من الإسلاميين المعتدلين. ثم لتحضر النصرة وداعش وتصبح محاربة  الإرهاب هي الأهم  في الموقف الدولي، وتحالفها مع النظام بشكل موضوعي، ضد داعش، وقد يكون باتفاق مضمر؟ !!. كما تحالف النظام مع داعش والنصرة موضوعيا ايضا؛ ووجهوا سلاحهم باتجاه الجيش الحر؛ الذي ضاع بين انكماش الدعم وقلته واختلاف المانحين وصراع الزعامات وكثرت الجماعات والفصائل المسلحة المتحدة والمنشقة عن بعضها. المتناسلة والمتصارعة احيانا، حيث وصل تعدادها في وقت ما الى المئات على امتداد الساحة السورية. سيكون لذلك منعكس سلبي على الشعب والثورة و تتآكل قوى الثورة السورية أمام النظام وداعش. كل ذلك إلى أواسط عام ٢٠١٥م.

ثانيا: لقد كان توسع سيطرة الجيش الحر في سورية وتواجد النصرة وداعش وسيطرتهم في أواسط عام ٢٠١٥م ، وانهيار الجيش السوري تقريبا بين منشق ومقتول. ولم يبقى للنظام الا البنية العسكرية الطائفية من حرس جمهوري وغيره، وهذه باتت عاجزة عن أن تحمي النظام. ووصل النظام إلى حافة الهاوية والسقوط. ادى هذا التحول في مسار الصراع بين النظام وقوى الثورة، حيث كان النظام قد طلب الدعم من حليفته إيران منذ بداية الثورة السورية، حيث حضر الحرس الثوري لكن بنسبة قليلة، ثم تم زج حزب الله اللبناني داعما للنظام وتم جلب مرتزقة طائفيين افغان وعراقيين ومن كثير من الدول، قاتلوا مع النظام الذي انهار جيشه على كل الجبهات. ومع ذلك لم يستطع النظام أن يعيد سيطرته على المناطق التي تحررت أمام الجيش الحر والنصرة وداعش، الذين تمددوا على الكثير من الجغرافيا السورية. ومنذ أواسط عام ٢٠١٥م  بدأ التدخل العسكري الجوي لروسيا داعمة للنظام، بحيث حولت سورية كلها لساحة حرب بجميع انواع الاسلحة الثقيلة وخاصة الطيران، وشكل ذلك دعما لقوى المرتزقة الطائفيين المدعومين من إيران مع حزب الله على الارض وبدأ منذ ذلك الوقت تنقلب موازين القوى لصالح النظام وحلفائه. ويجب ان نؤكد ان التحالف الدولي لمحاربة الارهاب متمثلا بداعش قد بدأ منذ عام ٢٠١٤ م بضرب مواقعهم في سورية والعراق. وهذا ادى بتكامل الدور الإيراني مع المرتزقة الطائفيين مع التدخل العسكري الروسي مع تدخل التحالف الدولي ضد داعش الى عودة الهيمنة للنظام وحلفائه في سورية اولا بأول.

وبالنسبة لحلب ادى ذلك لانقلاب القوة لصالح النظام الذي حاصر حلب الشرقية وأدت بالنهاية لاتفاق إجلاء لقوى الثورة من حلب المحررة الى الشمال السوري وحصل ذلك في أواخر عام ٢٠١٦م.

وبهذا الشكل يكون قد تم قلب صفحة من تاريخ حلب مع حراكها الثوري بكل ما حصل فيها. ولم يبقى منها الا دراستها والاستفادة من عبرها واخطائها والتفكير في مستقبل نستكمل به ثورتنا وقد استفدنا من كل ما حصل معنا، في حلب وسورية كلها.

ثالثا: وعند الحديث عن مآلات القوى العسكرية سواء للجيش الحر بتنوعه الوطني الديمقراطي – على ندرتهم – او الاسلاميين مثل احرار الشام الاسلامية والزنكي والجبهة الشامية .. الخ. او ما صنف على قوائم الارهاب الدولي مثل داعش والنصرة وحراس الدين.. الخ. فإننا نلاحظ أن هناك الكثير من الوية وكتائب الجيش الحر قد اضمحل والبعض زال والبعض توحد مع البعض وشكل تجمعات جديدة، والاهم في كل ذلك أن أغلبهم بعدما تدخلت روسيا وقلبت ميزان القوى في أغلب البلدات الثائرة، فقد حصلت توافقات ترحيل للثوار وبعض عائلاتهم الى الشمال السوري ادلب وجوارها حتى الحدود التركية. حصل ذلك في درعا وريفها عبر توافق دولي اقليمي إلزامي على الثوار لوقف الحراك الثوري، وكان مصير الثوار البعض رُحّل الى الشمال السوري والبعض دخل في مصالحات مع النظام. والبعض تحول ليكون من القوات الرديفة تحت الرعاية الروسية تخدم الروس والنظام، للأسف. الترحيل طال كذلك حلب وحمص وداريا ودوما والمعضمية واغلب المناطق الثائرة. وعندما وصلت الى الشمال السوري حاولت هذه المجموعات من الجيش الحر أن تصنع تحالفاتها ومناطق رباطها في مواجهة جبهات النظام وصولا الى الحدود مع تركيا. وحصلت تحالفات الضرورة مع تركيا حيث توقفت غرفة الموم والموك عن دعم الثوار، وبدأ صراع جدّي بين تركيا وال ب ي د فرع حزب العمال الكردستاني بسبب اعادة نشاطهم العسكري التخريبي في تركيا، و أجندتهم الانفصالية في تركيا وسورية. لذلك قامت تركيا بثلاث حملات عسكرية على حدودها داعمة قوى الجيش الحر؛ ضد هيمنة ال ب ي د المتحالف مع النظام؛ غصن الزيتون ودرع الفرات ونبع السلام، حيث تمركزت تقريبا على الشريط الحدودي المحاذي لها مع سورية طبعا ، وتمركز فيه الجيش الحر الذي تم جمعه وترحيله إلى الشمال السوري. وهم منخرطين ضمن اتفاقيات خفض التصعيد التي رعتها تركيا وروسيا وايران. وذلك منذ سنوات، طبعا باستثناء بعض المناوشات التي تؤكد دوما على أن الصراع بين النظام والثوار المدعومين من تركيا ضمنا وعلنا مازال مستمرا.

هذا على مستوى الجيش الحر الوطني والاسلامي، اما ما حصل مع داعش فقد تم تصفية وجودها في كل الجغرافيا عراقية و السورية بتعاون بين العراق وتركيا والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة أمريكا التي استعانت بقوات الب ي د التي دعمتها بالمال والسلاح ووسعت منتسبيها واسمها قوات سورية الديمقراطية، لكن بقي حزب العمال الكردستاني هو المسيطر داخلها. بقي بعض داعش على شكل الخلايا نائمة وأصبح حضورها وفعاليتها شبه معدوم. اما النصرة ورغم تصنيفها كمنظمة ارهابية تابعة للقاعدة من قبل أمريكا والغرب، مع ذلك تركت تتمدد في ادلب وجوارها وتكون الحاكم الفعلي في تلك المنطقة، حصل ذلك من خلال مواجهات مع الجيش الحر هناك حيث صفي الكثير من قوى الجيش الحر و تم تحجيمهم وإبعاد اغلبهم الى مناطق الشمال السوري المحاذي لتركيا. لقد تركت النصرة لتكون خاصرة رخوة تستدعي تدخل دولي عند الحاجة ولإحراج تركيا عند اللزوم، وتبرير تصعيد النظام الدائم على المنطقة، وتقديم الذريعة له ليقوم بتعدياته الدائمة، وأنه ما زال يحارب الارهاب متمثلا بالنصرة المسيطرة في ادلب وما حولها. وهكذا نرى أن الوضع العسكري للجيش الحر والنصرة مرتبط توافقات دولية بين أمريكا وروسيا أساسا مع إدراك التواجد الإيراني والتغلغل السكاني والعقائدي له والمرتزقة المرتبطين به.

اخيرا: اننا لا نستطيع الا ان نربط كل ما حصل في حلب وفي سورية سنوات الثورة الأولى وإلى الآن بعد مضي عشرة سنوات على ثورتنا أنها كانت ومازالت مشروعة تحركت لتسقط الاستبداد والفساد والظلم والقهر والمحسوبية والنهب المجتمعي. ولتبني دولة العدالة والكرامة والحرية والديمقراطية للشعب السوري كاملا. وان ما حصل من تدخلات دولية وتقاسم سورية بين القوى الدولية والاقليمية واستباحتها من الجميع. وسقوط أكثر من مليون ضحية ومثلهم مصاب ومعتقل ومفقود، نصف الشعب السوري مشرد داخل سورية وخارجها. وأكثر من نصف سورية مدمر، ويسيطر على أكثر من ثلثها تنظيم ارهابي انفصالي كردي ال ب ي د التابع لحزب العمال الكردستاني في شرق الفرات وشمال شرق سورية، ذلك بدعم أمريكي يريد خلق دويلة كردية انفصالية. لكل ذلك: ثورتنا مشروعة ومستمرة.

 

 

اترك تعليقاً
3+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى