لماذا   استحضار عبد الناصر؟

  منجد الباشا

نصف قرن ونيف من السنين توارت…وجميعنا يكاد ينسى الكثير مما كان يعتمل في فضاءات هذه الحقبة من الزمن من احداث وصراعات ومتغيرات وتناقضات…

ومحطات..عسكرية وسياسية..خاضتها شعوبنا من المحيط الى الخليج…

لكن الذي لم يُنس ويتم استحضاره باستمرار في كل مناسبة تفرض نفسها على مجريات صراعاتنا مع المفاعيل السياسية الوطنية والقومية والدولية حتى اليوم…..هو سيرة جمال عبد الناصر الذي لازال اسمه يطرق ذاكرة محبيه ومبغضيه على السواء..

عبد الناصر الذي يفرض تاريخه حضورا مؤثرا في وجدان الجميع…حيث لا يمكن لاي من الفريقين ..محبيه ومبغضيه…ان ينكر الحدثين الذين ليس لهما مثيل في التاريخ البشري الذي  عرفته الاجيال المتلاحقة عبر الزمان…

استقالة عبد الناصر…ووفاته….اذ لا يمكن لهذين الفريقين الا ان يعترفا ان الملايين الهادرة التي تدفقت الى شوارع المدن والبلدات والارياف  في عموم الوطن العربي من المحيط الى الخليج بمناسبة هذين الحدثين كان تدفقا عفويا وتلقائيا…دون تأثير اي شكل من اشكال ما يسمى  الطلائع الحزبية…

انه الترياق الذي اصاب جموع الجماهير العربية دون ان يُعرف او يُفهم

كنه هذا الترياق حتى اليوم…وفي هذا الاطار ….من حقنا ان نتوقف عند هذا الحدث ..نستحضر مع المستحضرين…سيرة هذا الرجل الاعجوبة …نتأمل حضوره بكل موضوعية دون ان ُنحسب  على  اي من الفريقين…

نقول ذلك ونحن ممن عايش هذه الحقبة التاريخية وكنا فيها شهودا على كل المحطات التي طبعت تلك المرحلة..

 فلا يمكن مثلا نسيان…او تناسي عبارات العنفوان الانساني الذي انبعث يعتمل في كل نفس بشرية من قاطني هذا الوطن والتي كانت تهتف ان ارفع راسك يا اخي فقد ولى عهد الاستعمار….

عنفوان ما بعده عنفوان…..وكأن الفرد منا…كان يطل من عل …

من سماء هذا الوجود….ليتواصل مع باقي المجموعات والاقوام البشرية متحسسا احترام وتوقير هذه الجماعات والاقوام له….

عدة سنوات تتالت فوسمت الوعي الجمعي العربي بمفاهيم وقيم توحي…وكأن الامبراطورية العربية المندثرة   توشك ان تحلق مجددا في فضاء هذا الكون المتصارع…..

ولا يمكن كذلك لاي أحد ممن عايش تلك الحقبة الا يذكر الوعي الجمعي العربي الذي بات وعيا يتسم بالاعتداد بالنفس والاحساس بقوة وعزم الكيان الذي اخذت ارهاصات تبلوره في إطار ما يسمى الوحدة المصرية السورية التي كانت  بمثابة شارة الانطلاق نحو وحدة كافة الشعوب العربية…

رب قائل يهمس متهكما…..ماذا يعني هذا الاستحضار بعد كل مسارات الانحدار التي المت بشعوبنا المكافحة..والتي يعود اسبابها الى مثل هذه الحقب التي طواها التاريخ…

وهنا لابد من الاستذكار ايضا..ان المحطة الاخيرة من محطات انحدار مسارات تطورنا… اي وضع ثورتنا وحال وطننا السوري.. والتي بتنا فيها موضوعا سهلا للذبح والتنكيل والتهجير والتلاشي..ومرتعا سهلا ومستباحا لشذاذ الافاق وعصابات الصهيونية والمافيات الدولية والمخابراتية..

وجميع ذلك بمباركة او عجز دولي …بل والادهى من كل ذلك اننا نواجه اليوم احتمالات حرب اهلية بمباركة دولية وبرعاية سيد النظام الدولي اي الامريكي الذي يقوم بصياغة هذا النظام  لصالح  ارباب المال الصهيونيين..

فعامان على رحيل الاسد العميل…وشعبنا يتلظى بنار الجوع والحرمان والشقاء والامراض والاوبئة …وتداعيات الدمار والتخريب…

وكل ذلك بانتظار تهيئة البنية القانونية لتفعيل عملية الاستثمار والاعمار في ربوع هذا الشعب المناضل …اليس في ذلك ذروة الاذلال والاستخفاف والاستحمار لشعوبنا..

اخيرا….هنا نذكر …كيف تعاون هذا العالم من اجل انهاض اوروبا  عندما انجز ما يسمى مشروع مارشال بعيد الحرب العالمية الثانية…..وكيف تعامل ويتعامل هذا العالم اليوم مع شعوبنا….وعليه وهنا يأتي موضوع استحضارنا لفضاء عبد الناصر…

ويأتي تصورنا فيما لوكنا نعيش اليوم تلك الفضاءات…لحق لنا ان نؤكد ان مشروع مارشال عربي لإنقاذ شعبنا السوري وإنهاضه. كان لابد انه يتحقق..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى