
يُغرق (حكمت الهجري) في فجوره، ويستمر في إظهار ارتباطه بإسرائيل، وهو يصعد في ذلك يومًا إثر يوم، حتى باتت كل كلماته وخطابه السياسي مرتبطًا بمرحلة وآلية الزحف نحو إسرائيل. كما أنه أمام كل استحقاق وطني سوري، أو عتبة يجري تخطيها على طريق بناء الدولة الوطنية السورية، يصر على إظهار مدى تعلقه بالكيان الصهيوني، بكل وقاحة وقماءة، دون رادع من قيم، أو أخلاق، ودون أي حاجز أو مانع، من تاريخ وطني طالما عمل على بنائه أهل جبل العرب والسويداء، عبر تاريخ طويل ومديد من النضال الوطني السوري والانتماء العربي، يفتخر به ليس أهل السويداء فحسب، بل تقدره وتعتز به كل تلوينات الشعب السوري الأصيل الواحد الموحد.
إن الاستغراق في عملية الإعلان عن انتمائه لدولة الاغتصاب والعسف والقتل الإسرائيلية، يعيد إنتاج الواقع، المجرد من الأخلاق والقيم، وكذلك من الوطنية السورية.. وهذا ما أظهره وأشارت إليه الكثير من الفعاليات الوطنية السورية في السويداء، الذين لا يقبلون أبدًا أن يجرهم زعيم مليشيا، إلى ملاذات لا وطنية تسيء لحاضر ومستقبل البلد، والمحافظة، وهذا ما لا يمكن أن يكون مقبولًا لدى الطيف الواسع من أهالي السويداء الوطنيين بامتياز.
لعل تصريحات حكمت الهجري الأخيرة المغرقة بعلاقتها مع كيان الاغتصاب الإسرائيلي تظهر لمن لم يع بعد أن المسألة كلها لم تعد مرتبطة بأخطاء ارتكبت بحق أهلنا في السويداء ندينها جميعًا ونطلب محاسبة الجناة، ضمن مسار العدالة الانتقالية، والولوج من ثم في بوابة السلم الأهلي، الذي لا مناص منه، ولا حياة للسوريين إلا به، ضمن حالة إحقاق الحق، وجبر الضرر، ومحاسبة المقصرين والمرتكبين.
لكن أن تصل الأمور مع حكمت الهجري إلى مرحلة بات يرى فيها أنه منتمي إلى إسرائيل، وأنه يعتبر نفسه جزءً من عقيدتها، حاضرًا ومستقبلًا، فهذا ما دفعنا جميعًا مع كل الشرفاء في السويداء وجبل العرب إلى المطالبة بوقف هذه المهزلة، والعودة إلى سقف القانون السوري الوضعي وأيضًا سقف الوطن السوري، ومن ثم محاسبة كل المرتكبين بما فيهم حكمت الهجري.
لقد أحرق حكمت الهجري كل المراكب، ولم يعد من إمكانية أبدًا لإعادة إنتاجه ضمن مستقبلات العلاقة مع السويداء، هذه العلاقة التي لابد منها، بعد أن تم الدمج مع شمال شرق سوربا، فلم يعد في الميدان إلا جبل العرب الأشم، وضمن مسارات الحوار الجدي والذي يعيد وصل ما انقطع، ويرسم ملامح المستقبل لدى كل السوريين بلا استثناء.
فهل نحن قادمون على مستقبلات وحيوات جديدة للسوريين، تخلو من أمثال هؤلاء الذين أساؤوا لحاضر ومستقبل الوطن والوطنية السورية؟ وهل ستنتهي ظاهرة حكمت الهجري كما انتهت ظاهرة قسد؟ أم أن الأمور هنا ستأخذ منخىً آخر، ضمن سياقات الاتفاق الأمني المرتقب بين دمشق وإسرائيل؟ ومن ثم تنتهي ظاهرة الدناءة الهجرية لوحدها دون حامل أو داعم؟
المصدر: الوعي السوري






