الثورة السورية الكبرى واجتماع القابون في تموز 1925

معقل زهور عدي

استجابةً لدعوة سلطان باشا الأطرش، عُقد اجتماع عاجل وسري في ” معلقة آل البكري ” ثم نقل الاجتماع لأسباب أمنية إلى منزل عثمان الشراباتي .

ضمّ هذا الاجتماع التاريخي نخبة من أبرز أقطاب الحركة الوطنية في دمشق وحزب الشعب، ومنهم

  • الدكتور عبد الرحمن الشهبندر (رئيس حزب الشعب والعقل المدبر والمخطط السياسي للثورة في دمشق)
  • نسيب بك البكري (صلة الوصل الأساسية بين دمشق وثوار الجبل والغوطة)

فوزي القاوقجي

أسعد البكري

حسن الحكيم

جميل مردم بيك

أبرز نتائج ومقررات الاجتماع

قرر القادة الوطنيون في دمشق تلبية نداء الجبل وتحويل الحراك السياسي السلمي إلى كفاح مسلح شامل ضد الانتداب الفرنسي.

(إعلان انضمام دمشق الرسمي للثورة)

تم الاتفاق على إرسال وفود ومندوبين ( مثل توفيق الحلبي وأسعد البكري وزكي الدروبي ) للقاء سلطان باشا الأطرش للتنسيق اللوجستي وإعداد خطة لمهاجمة القوات الفرنسية في دمشق وفتح جبهة الغوطة .

نجح التنسيق الناجم عن هذا الحراك في إقناع الثوار برفض محاولات المفوضية الفرنسية ( عبر الكابتن رينو ) لعقد معاهدات سلام مجتزأة أو منفردة مع الجبل والاصرار على الاستقلال الكامل ووحدة سورية .

، يصعب وصف الثورة السورية الكبرى بأنها فشلت سياسيًا لمجرد أنها أخفقت عسكريًا في إخراج الانتداب الفرنسي من سورية. فقد كانت نتائجها السياسية بعيدة المدى، وإن لم تتحقق في صورة استقلال فوري. فقد دفعت فرنسا إلى إعادة النظر في أساليب حكمها، وأسهمت في الانتقال التدريجي نحو صيغة أكثر اعتمادًا على المؤسسات والانتخابات والحياة الدستورية. والأهم من ذلك أنها عمقت الوطنية السورية على المستوى العملي، إذ لم تترك البؤر الثورية المختلفة منعزلة في أطرها المحلية، وإنما ساهمت في استقطابها ضمن قضية وطنية واحدة، وأوجدت شبكات من الاتصالات والتنسيق بين القيادات السياسية والعسكرية والاجتماعية لم تكن قائمة بالدرجة نفسها قبل الثورة.

وهكذا لم تكن الثورة السورية الكبرى مجرد مواجهة عسكرية مع الانتداب، بل كانت أيضًا عملية سياسية واجتماعية أسهمت في بناء المجال الوطني السوري نفسه. فقد تحولت الروابط التي نشأت بين جبل العرب وحوران والغوطة ودمشق وحماة وغيرها من المناطق من مجرد تضامنات محلية إلى شبكة أوسع من العلاقات الوطنية، وأصبحت هذه الشبكة أحد المكونات الواقعية التي احتضنت تطور الوطنية السورية في المرحلة اللاحقة.

معقل زهور عدي من دراسة حول ” النخب السورية وصناعة القرارالسياسي بين 1918-1946 ) ملاحظة : لفظ ” معلقة آل البكري ” معلقة استخدمت في دمشق مقابل ” علية ” في حماة وتعني المضافة العلوية المشرفة على الشارع وتم الاجتماع بها لهدف أمني لسهولة كشف أي مداهمة محتملة وسهولة الانسحاب عبر الأسطح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى