سورية تخرج من العزلة الأميركية

  زياد المنجد

بعد 47 عاماً، أغلقت الولايات المتحدة قبل ايام صفحة من أكثر صفحات العزلة السياسية والاقتصادية قسوة في تاريخ سورية، بإزالة دمشق رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب. قرار يحمل بعداً سياسياً، لكنه بالنسبة للسوريين قد تكون أهم نتائجه اقتصادية.

فوجود سورية على هذه القائمة لم يكن مجرد تصنيف سياسي؛ بل كان أحد العوامل التي جعلت المصارف والشركات الدولية تتعامل مع سورية باعتبارها سوقاً عالية المخاطر. ومع إلغاء التصنيف، تصبح الطريق أكثر انفتاحاً أمام عودة العلاقات المصرفية، وتسهيل التحويلات، وجذب المستثمرين الذين كانوا يخشون من الوقوع في مخالفة القوانين الأميركية.

وهنا تظهر أهمية القرار بالنسبة إلى إعادة إعمار سورية.

فالبلد الذي خرج من أكثر من عقد من الحرب يحتاج إلى عشرات، بل مئات المليارات لإعادة بناء البنية التحتية والطاقة والنقل والمساكن والمصانع. وقدّر البنك الدولي احتياجات إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار.

ولا تستطيع الدولة السورية وحدها توفير هذا المبلغ. المطلوب هو رأس مال عربي وأجنبي، ومصارف دولية، وشركات كبرى، ومؤسسات تمويل وتنمية.

 إن إزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا تعني أن هذه الأموال ستتدفق غداً صباحاً، لكنها تزيل حاجزاً مهماً من أمامها، وتبعث رسالة إلى المستثمر الدولي بأن التعامل مع سورية لم يعد محكوماً بذلك التصنيف الأميركي الذي استمر منذ عام 1979.

لكن ماذا يعني ذلك للمواطن السوري؟

إذا تحولت هذه الخطوة إلى استثمارات فعلية، فقد تبدأ آثارها بالظهور في خلق فرص عمل جديدة، وارتفاع النشاط التجاري والصناعي، وتحسن الخدمات والبنية التحتية. كما أن عودة المصارف والمؤسسات المالية الدولية يمكن أن تسهل التحويلات المالية من السوريين في الخارج، وتخفض كلفة بعض العمليات المالية، وتساعد على دخول الأموال إلى الاقتصاد الرسمي.

ومع زيادة الإنتاج والاستثمار وإعادة الإعمار، يمكن أن تتحسن قدرة الاقتصاد على توليد الدخل، وقد ينعكس ذلك تدريجياً على قوة الليرة ومستوى الأسعار والقدرة الشرائية للمواطن. لكن هذه النتائج ليست تلقائية، وقد تحتاج سنوات حتى تصبح ملموسة في حياة الناس.

والأهم أن القرار يأتي بعد خطوات أميركية سابقة لتخفيف العقوبات، بما فيها إلغاء «قانون قيصر»، ما يعني أن واشنطن تواصل تفكيك منظومة العزلة الاقتصادية المفروضة على سورية.

لكن أمام دمشق الآن مسؤولية أكبر: أن تحول الانفتاح السياسي إلى ثقة اقتصادية؛ عبر إصلاح المصارف، وضمان حقوق المستثمرين، ومحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية وسيادة القانون.

فالقرار الأميركي يفتح الباب…

لكن السوريين هم من يجب أن يدخلوا منه.

المصدر: كل العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى