
أولى الذاكرة
” في حيفا ” بين عام 1946- 1948 “
عبثاً أحاول أن استرد من طبقات الوعي المنسي ما جرى لي وحولي قبل إقامتنا القصيرة في حيفا
جلّ ما استطعت استدراكه من زمن حيفا لم يكن على درجة كافية من التفصيل والتنسيق. وما أتي رغم جهودي المضنية، ظهر كظلال متراكمة، أو كهدم أثرية متناثرة..
كما يفعل الكثيرون من أمثاله من أبناء جلدته في حوران، حملنا أبي إلى حيفا.. فما برح ناس هذه المنطقة الزراعية مزاولة الهجرة الموسمية أو الدائمة.. خضوعاً منهم لإرادة اقتصاد المنطقة المتقلب، المعتمد على الزراعة البعلية..
السماء لا أمان لها، حين يعن لها أن تخلد لراحتها وتغلق فتحات مزاريبها.. تنوء البذور الدفينة بعطشها، لا يجديها نفعاً غنى الأتربة الخصيبة بمادة براكينها..
اعتاد ناسنا حمل أشياءهم البسيطة والرحيل بها بحثاً عن القوت.. فلسطين على مرمى حجر، أحبها الإله بعل وكان جوّاداً مع أهلها سخياً لأرضها منذ أقدم السنين.. جاءت مشروعات الانتداب البريطاني القائم آنذاك، لتؤسس مرتعاً خصباً للعمل في مجال الخدمات. هكذا كان..
العلاقات بين حوران وفلسطين وثيقة منذ أقدم الأزمنة. لا أختزل تلك الصلات لمجرد علاقات جيران بجيران.. هي في محتواها علاقات ذات بذات.. تعلن العلامات كفاية عن فحواها، فكوفيّة أبي في شكلها ولونها وطريقة وضعها على الرأس ككوفيّة ياسر عرفات.. طريقة لفظ بعض الحروف المميزة كالكاف والقاف هي ذاتها هنا وهناك.. طريقة صنع القهوة العربية وأسلوب تناولها بما فيها طقس هزة الفنجان هي ذاتها. الفلكلور الشعبي هو بعينه.
ليس بوسع أحد أن يجد ما الفرق بين صفد وصلخد، وماذا بقي بعد…!
أجل، فمقص سايكس بيكو لم يُشفِق قط على الخاص المحلي، حين هم بتمزيق الكلي.. لكون هدفه الفعلي قد تجلّى في تمزيق جغرافية الكفاح في اليرموك وحطين.. وطي تاريخ الأنباط وخالد وصلاح الدين..
في تلك الحقبة من الزمن، كان ميناء حيفا مزدهراً.. تم النظر إليه بحق نافذة المتوسط.. والإنكليز بمهارتهم البحرية جعلوا منه مركزاً تجارياً رئيسياً..
الرحلة بين درعا وحيفا أقصر منها إلى دمشق. القطار الرابط بينهما جعل الرحلة جد يسيرة..
درج سكان حوران على ريادة حيفا لشراء حاجاتهم.. ومحاصيلهم الزراعية كالحبوب والبقول الوافرة الغلال في سنوات الخير والمطر، تجد طريقها من قبل التجار الكبار إلى ميناء حيفا..
ليس بوسعي تحديد الزمن التقريبي لمدة بقائنا في حيفا، ربما تراوحت مدة عامين، بين عام 1946 و1948 أو لعله أقل بقليل.. أو أكثر بقليل..
لسوء الطالع، لم أفطن لتوجيه السؤال إلى أبي أو أمي وقد رحلوا، ليحدثوني عن تفاصيل تلك المرحلة المهمة لنا، كأشخاص، وحوادث، وزمن وتاريخ..
حالما عنّ لي التساؤل عن تلك الفترة من حياتنا، كنت مغترباً.
طالت مدة اغترابي عن وطني حتى تجاوزت ضعف المدة التي عشتها في بلدي..
وقتما كان أبي على قيد الحياة، رجوته عبر مراسلتي، أن يكتب لي شيئاً من ذاكرته عن تلك الحقبة في حيفا. لم يستطع. أصبح شيخاً عاجزاً.. لا تساعده يداه على الكتابة.. لم يجد من يساعده.. ألم به المرض، ورحل.. أمي رحلت بدورها من قبله..
لجأت إلى أخي الأكبر، لعلي أجد من ذاكرته سنداً. اعتذر شقيقي متعللاً بكون ذاكرته قد خانته، وان الحياة وهمومها أسدلت الستار على ما لديه من ذاكرة، لاسيما في تلك الأيام الخوالي…!
راحت أشياء ثمينة من تلك اللحظة إلى غياهب النسيان.. ولكم أسدل التاريخ من ستائر على شواهد ومشاهد أكثر بكثير مما رصد.
ليس لي سوى الاعتماد على ذاكرتي.. ها هي قد أنجدتني بظلال من ذلك الماضي… وماذا يستطيع لرجل تجاوز السبعين حولاً من رصد لماض كان عمره فيه لم يتجاوز الخامسة من السنين…!
[تأتي هذه الذكرى كمشوشة، ربما سردية ما جرت على مسمعي، فنبشت لي تلك الصورة المشوشة في ذاكرتي]..
🛑
بعد رحلة مضنية قطعناها طوراً على أرجلنا في عبور نهر الشريعة كما يسمى آئذ، لتسلق القطار القادم من درعا إلى حيفا.. لا اعلم على وجه اليقين، سبب عبور نهر الأردن، المسمى بالشريعة في تلك المحلّة لحمّة، ربما لعدم وجود جواز سفر لتجاوز الحدود.. أتذكر، كنا جمهرة من الناس، حملنا الكبار نحن الصغار على الأكتاف، لعبور النهر المتدفق بين الحدود السورية الفلسطينية.. (قرب الحمة)؟
حطت أقدامنا حيفا، اتخذنا مسكناً في مغارة تقع على تخوم جبل الكرمل. الكثير من أبناء جلدتنا من حوران يقطنون في كهوف منتشرة على سفح هذا الجبل.. فأهل منطقتنا اعتادوا على شظف العيش والتجلد، إلى درجة أنهم نسوا فيه التذمر والشكوى، وقد راح وانطوى من مزاجهم وطبائعهم وهوائهم النفسي..
أوفر حظاً من أبناء جلدتنا، مغارتنا متسعة، في بقعة منبسطة، غير بعيدة عن مركز المدينة.. كيف عثر عليها أبي.. لا أدري..
توزع الآخرون من أمثالنا في كهوف المنحدرات الواقعة على سفح الجبل.. الصعود والهبوط منها نحو المدينة جهد ومشقة، فالمسالك منها واليها ضيقة ومتعرجة وغير منسقة..
على حين غرة ابتسم الحظ لنا، حالما منّت علينا عائلة مجاورة لنا، بحجرة صغيرة..
تتمتع أمي بشخصية قوية، وبقدرة فائقة على التواصل.. استطاعت بحيويتها التحدث مع سيدة فاضلة، تقطن منزلاً على درجة من البهاء، على مقربة من مغارتنا.. زفت لنا أمي البشرى:” أم قيصر” تعرض علينا حجرة صغيرة تقع تحت سلم منزلها، هذه السيدة تحمل اسم
عائلتنا.. ” آل الحداد “..
أنجدنا هذا الاسم، الذي يحمله آلاف الآلاف من الناس المنتشرون في سورية، ولبنان، والأردن، وفلسطين. ينتمي أكثر هؤلاء من آل الحداد إلى المسيحية العربية.. علمت لاحقاً، لهذا الاسم مكاناً رائجاً، في العراق والجزائر وتونس والبحرين واليمن، وهم من المسلمين العرب.. هل يعود هؤلاء إلى أصل قبلي واحد.. يا ترى…؟
دأب العرب، على إجهاد ذواتهم في الحفاظ على نسبهم وألقابهم، ويعتزون به.. يحاول آل حداد القول بأنهم يعودون إلى ذات المنبت، ربما…؟
هل التسمية لها صلة بالمهنة، أو بتعلق قديم بالإله الآرامي حدد أو حداد.. ولم لا، تكون المهنة على صلة بذلك الإله القديم، رمز القوة والجبروت.. ومن يدري…؟
حالما اكتشفت ” أم قيصر ” وجودنا في كهفنا القريب من منزلها.. وهل لكوننا من ” آل الحداد «؟ هو ما دفعها لعرض حجرتها الصغيرة الواقعة تحت سلم منزلها لنسكنه.. ؟ اندفعنا إليه شاكرين..
كان المنزل مرتفعاً جميلاً وواسعاً، لا أتذكر بالضبط إن كان يتكوّن من طابق أو طابقين. يحده من الجنوب فناء واسع بعض الشيء. الجزء الملاصق للمنزل مبلط. بينما يحتل الطرف الأقصى حديقة مترعة بالزهور، ترعاها أم
قيصر بالري والتشذيب والتنسيق.
حجرتنا الصغيرة قائمة تحت السلم، الذي يصعد بهيئة درج من الأرض إلى المنزل، بدت حجرتنا بمثابة قبو تحت جزء يسير من المنزل.
الحجرة مجهزة بنافذة صغيرة.. أو بكوة مستطيلة تجلب لنا الضياء. تنتصب هذه الكوة، في ركن عالٍ يطل باتجاه الحديقة والفناء..
يقيم هذا المنزل في حي يدعى بوابة الدير. يقع هذا الحي على طرف مرتفع يتمادى إلى جبل الكرمل… للحي بوابة بهيئة قوس مزينة برسوم لرموز مسيحية، بدت كمدخل للحي، أضفت هذه البوابة ذاتها على الحي تسميّة بوابة الدير.. تشكل هذه البوابة المعبر للسابلة، الصاعدين للحي والقادمين من الشارع الرئيسي.
يحاذي هذا الشارع مساحة واسعة من الأرض محاطة بسياج يشغلها معسكر للجيش البريطاني. نرى هذا المعسكر بمجرد فتح باب حجرتنا المطل على الغرب.
من وراء المعسكر وعلى الغرب منه يقع الميناء، يتلوه البحر الممتد إلى الغرب على مد النظر.
من ذكريات المكان: في موقع ما من قمة جبل الكرمل تنتصب أيقونات مسيحية عديدة قائمة على ركائز. بجوار منزلنا أو قل منزل آل قيصر وعلى تخوم حديقته، يصعد درج حجري أثري قديم، متسلقاً أحد أطراف الجبل. يحمل هذا الدرج على منوال المسميات الشائعة تسمية رومانية…؟ في حين تعود معظم آثار فلسطين، إما لأجدادنا الكنعانيين أو لمآثر الملك العربي النبطي، جدنا القديم حيرود أو هيرودس..
حُمّل هذا الملك حيرود – عنوة منه، من قبل التاريخ المرصود، سمة ملك اليهود، في حين يتهجم عليه التلمود وينعته بالكافر الإبيقوري السافل..
يجاور قاعدة هذا الدرج من أسفله، مساحة صغيرة من الأرض، تتوسطها شجرة خروب باسقة وارفة الظلال. شاء لي أن ألهو في ظلها وأتسلق على أغصانها وأقطف ما يمكن أصل إليه من ثمارها.
ذات مرة، وأنا في حِمى شجرة الخروب، لسعتني في تواقت عجيب نحلتين، في صدغي من اليمين واليسار، رحت في أثرها باكياً جريّاً إلى المنزل.
يحاذي هذه الساحة ركن منخفض، يقيم فيه منزل تحيطه شجيرات من العليق والتوت البري. من ذلك المنزل طرقت مسامعي أغنية فلسطينية، مازال لها صدى في ذاكرتي.. كلمات بقيت عالقة في حافظتي: جفرا يا هالربع بين البصل لخضر.. و .. كعكبان وسكر. بينمىا قد ضاعت مقاطعها الكاملة.. (ضاعت مقاطعها كاملة) أبيح لنفسي تذكر ما تيسر لي، من مآثر أم قيصر وأسرتها، فليس من الوفاء تناسي أياديها البيضاء.
أم قيصر قوية الشخصية، تدير شؤون منزلها وترعى أولادها وحديقتها، تقدم لنا رعايتها. أتذكر لها ولدان ربما أكثر، هما قيصر و وديع، كانا يافعين…
كنا ثلاثتنا حتى تلك اللحظة، أنا وأخي الأكبر وأخي الأصغر. أبي يعمل شغالاً في مؤسسة لها صلة بخزن وتجارة الدقيق.
سعت” أم قيصر” لإدخال أخي الأكبر في مدرسة خاصة تابعة لمؤسسة رهبانية مسيحية قريبة من المنزل. حالما شارفتُ الخامسة من عمري وهبتني أم قيصر تلك النعمة، أصبحت أرتاد قسم الحضانة التابعة لهذه المدرسة.
بفضلها تعزز لدى أبي وأمي قيمة المدرسة والتحصيل العلمي، كانا قد أدركا من قبل عظمة هذه المأثرة. سهلت لنا ” أم قيصر ” امتطاء القاطرة التي لم نتخل عنها قط – بحكمة ومجاهدة أبي وأمي. وقد كانا يتأسفان وحزينان لعدم تمكنهما من التحصيل العلمي، لعدم وجود المدارس في الريف السوري، فشأن المدارس لم يكن من أوليات اهتمامات الانتداب الفرنسي، ولا العثمانيين من قبل بالطبع.
لحسن الطالع، المدرسة ليست بعيدة عن المنزل، حديثة البناء، واسعة الأرجاء. تلتحق بها ساحة واسعة مهيأة للأنشطة الرياضية. تحيط بها أشجار متوسطة الأطوال والأعمار، تسببت أغصانها المتفرعة في شج رأس أخي بينما كان يجري، حضرت مشهد الدم النازف، وبكيت.. كانت أسرتنا قبل رحلينا، قد وفدها وافد جديد، حينما وضعت أمي أختاً لنا قبيل رحيلنا بعدة أشهر، تم الإنجاب في مشفى حيفا الخاضع لإشراف الراهبات.” لأم قيصر ” الفضل في تسهيل هذا الشأن.
سميرة شقيقتي هي الوحيدة بيننا – نحن الأبناء السبعة.. قيض لها أن تشهد العالم في ظل من رعاية طبية عصرية، بينما كان نصيبنا جميعاً كغيرنا من أترابنا، الأيادي البيضاء لداية القرية التقليدية – مريم السمورية المشهود لها بالبراعة بالتوليد وبالتطبيب. درجت امرأة على تقديمه بكل أريحية وبدون مقابل.
أثناء هذا المسار، عاصرنا في حيفا الأيام العاصفة. كنا على مقربة وتماس مباشر مع الحرب، أصوات الانفجارات تغمر الليالي. – من بين الأماكن التي دارت بها المعارك ومازالت عالقة بذاكرتي ” وادي النسناس ” ” وحي الهدار ” حيث يتجمع اليهود.
تأتينا الأنباء من كل حدب وصوب، تتحدث عن المقاومين العرب الذين كانوا يقاتلون بشجاعة في السلاح الأبيض، بينما تمتلك عصابات الهاغانا السلاح الحديث. لم تكن الهزيمة قد دخلت في روع أبي وأمي، اعتقاداً منهما بالشجاعة العربية، بقيا في فلسطين حتى حافة
الرمق الأخير.
دأبت ” أم قيصر” تزرع فينا، بالأحرى لدى أبي وأمي روح الصمود، وتقول، لا يجب ترك فلسطين للصهاينة اليهود.
آخر الأمر، قرر أبي العودة بنا لقريتنا في حوران.. متجاهلاً مناشدات أم قيصر.
عندما قرر أبي العودة، كانت حيفا مازالت عربية في معظم أحيائها، بينما طرق الاتصال بسورية والأردن أغلبها مقطوعة أو كثيرة الخطورة – بسبب الحرب.. استطاع أبي أن يُقيم، بكون طريق الشمال من حيفا إلى لبنان هو الأكثر أمناً. حملنا أمتعتنا ورحلنا عبر هذا الطريق. امتطينا حافلة متوسطة الحجم، برفقة العديد من طالبي النجاة.. قطعنا الشمال الفلسطيني فالجنوب اللبناني، وصلنا إلى بيروت ليلاً.
في بيروت، حملتنا عربة حنطور إلى منزل قريبة لنا، المهاجرة بدورها من قريتنا. تقطن هذه السيدة الجليلة في حي الكرنتينا البائس.
لا أتذكر شيئاً من معالم الطريق ولا أحداثه، بيد أن للطفولة جوارحها التي تفرض ذاتها بعنف على نسيان الإنسان.
مازلت أتذكر، أن سائق الحنطور، كيف صرخ غاضباً، حينما رأى سيلان البول بين قدميه، بسبب تراخي مصرتي
أثناء نومي عبر رحلة الحنطور.
هل هو الخوف والرعب في نفس الطفل ما فعل فعله…!! وكنا قد عبرنا الدروب والجبال والوديان، في تلك الأيام والليالي المحفوفة بالمخاطر، ناهيك عن سماع الانفجارات المتقطع والمتواصل في ليالي حيفا…! بقيت عاهة البوال الليلي أثناء النوم، ملازمة لي في طفولتي.. ولكم قد سببت لي الكثير من مشاعر الحرج والخجل.
في زمن لاحق، وجدت عائلة أم قيصر ذاتها رغماً عنها في بيروت، بعدما مانعت ما استطاعت وصمدت حتى آخر الشوط.
من المؤكد أن أحداثاً خطيرة قد جرت من حولها، كي تذعن في نهاية المطاف لهاجس النجاة.
لا أعلم ما حل بعائلة أم قيصر، فقد ذهب الجميع إلى حالهم.. بيد أن الفتى وديع أصبح طبيباً، بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية في بيروت.. لم يصمد الفتى في مهنة الطب.. امتشق السلاح وراح إلى ساح الكفاح عن فلسطين موطن ذاكرته، أصبح يدعى فيما تلا في سجل القاموس المعادي، بالإرهابي الغني عن التعريف رجل الأمجاد الدكتور وديع حداد..
لعله من نافلة القول، أن أذكر: أن الدكتور وديع حداد كان من أبرز القادة المناضلين والمؤسسين للجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين، كرفيق للدكتور جورج حبش. بقيت ظلال من حيفا عالقة في ذاكرتي.. ولكم يعذبني ويحزن قلبي تواري الكثير من ذكرياتها التي تلاشت مع قارب الأيام..
🛑
ذات صدفة، شاء لي قدري، التواصل مع المحامية الفلسطينية الشجاعة نائلة عطية الحيفاوية، أكدت لي جل المعلومات التي ذكرتها عن المكان.. علمت أن البيت وجواره يعرف بآل حداد، دونما تحديد بكون وديع حداد قد ترعرع فيه..






