
إلى الجنود المجهولين: جداتنا وأمهاتنا وآبائنا، ومَن يمثلهم لدي، هم خاصتي، جدتي (سيدة حداد)، وأمي (ثلجة حداد)، وأبي (ضيف الله حداد)..
أهدي عملي هذا الذي يروي مآثرهم التي أتاحت لنا ما استطعنا إليه سبيلا…!
R
في حكايات قريتنا – الريف السوري والعربي يترآى بها، دوري فيها كسارد، شاهد عيان، لا شخصانية فيها ولا قامة صولجان..
في حكايتي لقريتي، أتماهى بها لا دور لي، سوى تسجيلها..
تلكم هي سيرة جمعية، لم يردها قط خبر مختلق.. وما حاجتنا يا صديقي لاختلاق حكايات، وحيواتنا كلها بقضها وقضيضها، روايات.. ! وأعلم، أن كل ما سيأتي من شخصيات ووقائع وأحداث وحكايات، ما خرجت عن عين الواقع قيد أنملة.. وما هاجسي إلا أن أكون مخلصاً في ذاتي لذاكرتي. وما سيرتي هذه في جوهرها ومجرياتها، إلا سِيرة جيل كامل، انتمت بواكير وعيه في تشكّلها إلى سنوات الخمسينات من القرن الماضي..
*حكايات قريتنا*
فاطمة العبد الفتاح الزعبي
*تقديم* – عندما قرأت حكايات قريتنا، لم أكن أعلم أنه سيكون لي شرف كتابة هذا التقديم له. ليست حكايات قريتنا، مجرد سيرة ذاتية، أو جزءاً منها فقط، وإنما هو سفر الريف السوري, الذي ما زلنا صرعى هوى سهوله ووديانه وعيون مائه وصخوره وإنسانه, وكل ما فيه.
لقد جاءت حكايات قريتنا، بشغف مؤلفه، وبراعته وصدقه ليعبر عما يجول في فكرنا، ويلامس قلوبنا، ويستعيد حياة غافية، فمارس النص سطوته علينا، وجعلنا نرجع إلى سنوات الطفولة وبدايات مراهقتنا..
أرغمنا بحب، على استعادة تلك الأيام التي عشنا بهجتها ونقاءها وبراءتها، براءة الريف، الذي لم نكن نعلم آنذاك بأن ما كان بريئاً، سيلوثه بعضهم في يوم من الأيام، لم نكن نعرف شيئاً عن التلوث.
إن براعة الكاتب وصدقه وشغفه تظهر في القدرة على استعادة كل التفاصيل التي لا يقدر على الحديث عنها واستعادتها إلا العاشق لحوران خصوصاً، والريف السوري عموماً.
حكى عيسى حداد عن حوران، ولكني أراه سفراً لكل الأرياف السورية في ذات الحقبة الزمنية، التي كانت أساساً في تشكيل هويتنا. لقد مزج ببراعة بين ما هو شخصي وما هو تاريخي، بين العام والخاص، فكان توصيفاً، ليس فقط لمرحلة من حياته، وإنما لمرحلة تاريخية مرَّ بها الريف السوري عموماً، وحوران خصوصاً, مرحلة كان يحكمها التكافل بين مكونات المجتمع الريفي على اختلاف الانتماءات الدينية والعائلية، وترتفع بسلوكياته القيم العالية التي تدل على مستوى أخلاقي رفيع .
ليست الكتابة عن الريف بدعة عيسى حداد، ولكنها الأكثر أصالة بالنسبة لنا أبناء الريف السوري.
شكراً لك عيسى حداد، إن حكايات قريتنا، هدية ثمينة تقدمها لنا، أيقظت حياة غفت، كنا نظن أنها لن تستيقظ.






