نزيف تحت الأرض (3).. آبار بحمص وحماة تهدّد المياه الجوفية في حوض العاصي

زيد قطريب    صبا حمود

من بئر يعيد سكانٌ إحياءها قرب منزل لتجاوز انقطاع الشبكة، إلى أخرى تُحفر لري أرض زراعية أو تأمين المياه لمزرعة سياحية ومسبح، تتعدّد أسباب الوصول إلى المياه الجوفية في حمص وحماة، لكن جميعها تنتهي إلى المورد نفسه تحت الأرض.

في مدينة حمص وبعض أريافها، دفعت ندرة مياه الشبكة وانقطاعها سكاناً إلى حفر آبار فردية أو إعادة فتح آبار قديمة مردومة في محيط منازلهم، بوصفها حلاً إسعافياً لمشكلة يصعب انتظار معالجتها عبر الشبكات العامة وحدها.

وفي مدينة حماة وريفها المجاور، تتسع استخدامات المياه الجوفية بين الشرب والزراعة والصناعة، وصولاً إلى مزارع ومنشآت سياحية تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه خلال الصيف.

لكن زيادة عدد الآبار والضخ منها لا تعني بالضرورة زيادة المياه المتاحة. فمع تراجع الهطولات وضعف التغذية الطبيعية للخزانات الجوفية، تصبح الآبار نفسها في منافسة على حوامل مائية مشتركة، وينخفض المنسوب وتتراجع غزارة بعضها، بينما يزداد البحث عن المياه في طبقات أعمق.

ولا تتوقف المشكلة عند الكمية، إذ يضيف انتشار الآبار قرب شبكات الصرف الصحي أو مصادر التلوث خطراً آخر يتعلق بنوعية المياه ومدى صلاحيتها للاستخدام، ولا سيما للشرب.

وبين الحاجة اليومية إلى المياه ومخاطر الاستنزاف والتلوث، يكشف واقع حمص وحماة جانباً آخر من أزمة الآبار في سوريا: مورد يصعب على السكان والمزارعين الاستغناء عنه، لكن استمرار استخدامه من دون قياس وضبط قد يجعل الوصول إليه أكثر صعوبة وكلفة عاماً بعد آخر.

حمص.. البئر حلّ إسعافي حين تغيب الشبكة

في مدينة حمص، خاصّةً في أحياء مثل البياضة، إلى جانب مناطق من ريف المحافظة، أصبحت الآبار الخاصة إحدى الوسائل، التي يلجأ إليها السكان لتعويض ضعف وصول المياه عبر الشبكة العامة.

وأعاد بعض الأهالي إحياء آبار قديمة كانت مردومة قرب المنازل، في حين اتجه آخرون إلى حفر مصادر جديدة، ما خفف جانباً من الحاجة إلى شراء المياه أو انتظار دور الضخ عبر الشبكة.

غير أنّ الانتشار غير المنظم لهذه الآبار يفتح في الوقت نفسه أسئلة تتعلق بالتراخيص، وكميات المياه المسحوبة، وتأثير الضخ المتزايد في الآبار العامة والخاصة المحيطة، إضافة إلى نوعية المياه المستخرجة.

وتزداد المخاطر في المواقع التي تتقارب فيها الآبار مع شبكات الصرف الصحي أو الحفر الفنية ومصادر التلوث الأخرى، إذ يمكن للملوثات أن تصل إلى الطبقات المائية بحسب طبيعة التربة والصخور وعمق الحامل المائي ودرجة عزله.

وبذلك، لا تصبح القضية مجرد العثور على المياه تحت الأرض، بل معرفة ما إذا كانت هذه المياه آمنة للاستخدام، وكمية ما يمكن سحبه منها من دون الإضرار بالمخزون نفسه.

موارد مياه حمص: الظاهرة قديمة والحل يحتاج إلى قرارات أوسع

مدير الموارد المائية في حمص، محمد الحسين، قال لموقع تلفزيون سوريا إن ظاهرة الآبار غير المرخصة ليست جديدة أو محصورة في المحافظة، وإنما تنتشر في مناطق سورية مختلفة وتعود إلى عقود.

وأوضح أن تقدير حجم الضغط على المياه الجوفية يجري من خلال الموازنات المائية التي تُعد للأحواض المائية، وتُقارن فيها الموارد المتاحة بكميات الاستهلاك والتغذية الطبيعية، بما يساعد على تحديد مستوى الاستنزاف والإجراءات المطلوبة للحد منه.

وبحسب الحسين، تعتمد الخطط المائية على مراقبة المياه الجوفية والسطحية وإجراء الدراسات اللازمة، بهدف حماية الموارد والوصول تدريجياً إلى حالة أكثر توازناً بين ما يدخل إلى الأحواض وما يُسحب منها.

أمّا ترخيص الآبار، فيخضع لـ”قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005″ وتعليماته التنفيذية، وتختلف إمكانية منح الترخيص وشروطه بحسب الغرض من استخدام المياه وموقع البئر وواقع الحوض المائي وكمية المياه المتجددة فيه.

وفيما يتعلق بالمخاطر الصحية، يرى الحسين أن كون البئر مرخصة أو مخالفة لا يحدد وحده سلامة مياهها، إذ تتصل مخاطر التلوث بصورة أساسية بوجود مصادر للصرف الصحي أو الصناعي وغيرها من الملوثات، ما يجعل تحليل العينات ومراقبة نوعية المياه جزءاً أساسياً من إدارة الملف.

وأشار إلى أن العمل جارٍ على تعديل التشريع المائي بما يتلاءم مع الواقع الحالي ويشدد التعامل مع الاعتداء على الموارد وسوء استخدامها، بالتوازي مع وضع سياسات تأخذ في الحسبان التغيرات المناخية، وتزايد الطلب، والجدوى من استخدام كل متر مكعب من المياه.

لكن معالجة الآبار المخالفة -وفق الحسين- لا يمكن أن تجري بالطريقة نفسها في جميع المناطق، إذ تحتاج إلى قرارات تراعي الواقعين الزراعي والاجتماعي وخصوصية كل حوض، وتستند إلى دراسات تحدد قدرة الموارد المتاحة على تحمل الاستمرار في الضخ.

حماة.. استخدام آخر للمياه الجوفية

في ريف حماة، لا يقتصر الاعتماد على الآبار على المنازل والأراضي الزراعية، إذ شهدت السنوات الماضية، توسّع إنشاء مزارع خاصة يضم بعضها مسابح ومرافق معدّة للاستثمار السياحي والترفيهي.

وتحتاج هذه المنشآت إلى كميات كبيرة من المياه، خاصّةً خلال أشهر الصيف، ما دفع بعض أصحابها إلى الاعتماد على مصادر خاصة، من بينها الآبار.

وتبرز المشكلة بصورة أكبر في المناطق، التي تعاني أساساً من محدودية الموارد المائية، إذ تضيف الاستخدامات الترفيهية طلباً جديداً إلى مياه تتنافس عليها الزراعة ومياه الشرب.

ومع الاتجاه شرقاً في حماة، تزداد ندرة المياه في عدد من المناطق ويصبح الوصول إليها أكثر صعوبة، كما قد تصل بعض الآبار إلى طبقات مياه تختلف خصائصها الكيميائية، بما في ذلك ارتفاع الملوحة أو وجود مياه لا تناسب بعض الاستخدامات.

وهكذا يصبح السؤال عن المزارع والمسابح جزءاً من سؤال أوسع حول ترتيب أولويات استخدام مورد محدود: كم يُخصص للشرب؟ وكم للزراعة؟ وما المساحة التي يمكن أن تترك لاستخدامات أخرى عندما يكون الحوض نفسه تحت ضغط متزايد؟

  • حماة.. 22.5 ألف بئر و12 ألفاً مرخصة للاستثمار

تكشف الأرقام الرسمية حجم الاعتماد على الآبار في محافظة حماة، إذ قال مدير الموارد المائية حذيفة خطيب لموقع تلفزيون سوريا، إنّ آخر إحصائية شاملة أُجريت عام 2022، وأظهرت وجود نحو 22 ألفاً و500 بئر في المحافظة، باستثناء بعض المناطق التي تعذر وصول الكوادر إليها.

وبحسب خطيب، يبلغ عدد الآبار المرخصة للاستثمار نحو 12 ألف بئر، في حين تعمل المديرية سنوياً على تجديد ما بين 200 و500 رخصة استثمار.

وتخضع طلبات التجديد لكشف فني للتحقق من استيفاء الشروط، ومن بينها وجود عدادات والالتزام بالكميات المسموح بضخها، إذ لا يمنح الترخيص صاحبه حق سحب كميات غير محدودة من المياه.

ويبلغ المقنن المائي للآبار الزراعية، وفق خطيب، 2550 متراً مكعباً سنوياً للهكتار الواحد، في حين تتغير الكميات المخصصة لمياه الشرب بحسب المنطقة وعدد المستفيدين، وتحدد للاستخدامات الصناعية وفق طبيعة النشاط.

وتعمل مديرية الموارد المائية بالتوازي على دراسات جيولوجية وهيدرولوجية لتقييم واقع الأحواض، إلى جانب خطط لتشجيع الزراعات الأقل استهلاكاً للمياه والحد من الحفر العشوائي والضخ الجائر.

ووفق خطيب، تُعد منطقة سلمية وريفها من أكثر المناطق حاجة إلى المياه، ما دفع المديرية إلى العمل على دراسة هيدرولوجية للحوض بالتعاون مع منظمة الآغاخان الإنسانية.

  • 163 مخالفة ومصادرة 60 آلة حفر

لا يتوقف عمل الجهات المعنية عند تجديد التراخيص ومراقبة الآبار القائمة، إذ يقول مدير الموارد المائية في حماة إنّ المديرية تلاحق عمليات الحفر المخالفة وتنظم الضبوط بحق أصحابها تمهيداً لإحالتها إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالإغلاق أو الردم.

ومنذ سقوط النظام المخلوع وحتى منتصف الشهر الذي أُجريت فيه المقابلة، سُجلت 163 مخالفة حفر، وفق خطيب، بالتزامن مع مصادرة 60 آلة حفر.

ويرى أن تشديد الرقابة والتعاون بين الجهات المعنية أسهما في الحد من المخالفات، لكن كثرة الآبار الموجودة أصلاً تجعل إدارة المياه الجوفية أوسع من مجرد ملاحقة الحفارات الجديدة.

فالمشكلة لا تتعلق بعدد الآبار وحده، وإنما بما تسحبه مجتمعة من المياه، ومدى التزام الآبار المرخصة وغير المرخصة بكميات يمكن للحامل المائي تعويضها.

حوامل مائية تصل إلى مرحلة “شبه استنزاف

لفهم ما يحدث تحت الأرض، يوضح الخبير الهيدروجيولوجي والجيوفيزيائي عبد العليم كيال، أنّ حمص وحماة تقعان بصورة رئيسية ضمن حوض العاصي، أحد الأحواض المائية الرئيسية في سوريا.

وتضم منطقة حوض العاصي أكثر من حامل مائي تختلف أعماقه وقدرته على التجدد وحجم الاستثمار فيه.

ويقول كيال لموقع تلفزيون سوريا، إنّ الحامل المائي الأقرب نسبياً إلى سطح الأرض، والذي تتراوح أعماقه وسطياً بين نحو 50 و200 متر، وصل في بعض المناطق إلى حالة شبه استنزاف.

ويربط ذلك بكثافة الآبار ومعدلات الضخ المرتفعة من الآبار المرخصة وغير المرخصة، بالتزامن مع فترات الجفاف وتراجع الهطولات وضعف التغذية الطبيعية.

ويظهر أثر ذلك، بحسب كيال، في انخفاض مناسيب المياه وتراجع تصاريف الآبار وخروج بعضها من الخدمة أو جفافها، مع وجود مؤشرات تدهور في بعض المناطق، ولا سيما في ريف حمص.

ولا ينتهي البحث عن المياه عند هذا الحامل، إذ توجد طبقات أعمق، بينها حامل استراتيجي تصل إليه آبار يتراوح عمقها تقريباً بين 300 وألف متر، ويُستخدم في مياه الشرب والزراعة والصناعة.

وما يزال هذا الحامل منتجاً في مناطق واسعة -وفق كيال- لكنه بدأ بدوره يظهر مؤشرات استنزاف تدريجي وبطيء مع ارتفاع كميات الضخ، ولا سيما في المناطق الزراعية.

وتكمن حساسية هذه الطبقات الأعمق في أن بعض مياهها قديمة وبطيئة التجدد، ما يعني أن سحب المياه منها بسرعة أكبر من قدرتها على التعويض يمكن أن يترك أثراً يمتد سنوات طويلة.

  • الترخيص وحده لا يمنع الاستنزاف

لا يرى كيال أن الآبار غير المرخصة وحدها مسؤولة عن تراجع المياه الجوفية، رغم دورها المباشر في زيادة الضغط على الحوامل، فالآبار المرخصة أيضاً يمكن أن تصبح جزءاً من المشكلة عندما تتجاوز كميات الضخ قدرة الحوض على التجدد.

ومن هنا، تصبح مراقبة كمية المياه المسحوبة أكثر أهمية من الاكتفاء بمعرفة الوضع القانوني للبئر.

وتُعد العدادات إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق ذلك، إذ تسمح بمتابعة كميات الاستجرار ومقارنتها بما هو مسموح في الترخيص، خاصةً في الآبار الزراعية، غير أن فعالية هذه المنظومة تراجعت خلال السنوات الماضية مع تعطل بعض العدادات أو إزالتها وتراجع القدرة على المتابعة المنتظمة.

وبحسب كيال، فإنّ إعادة تفعيلها يجب أن تترافق مع تحسين كفاءة استخدام المياه، خصوصاً في الزراعة، لأن قياس كمية الضخ لا يعالج المشكلة إذا استمرت طرق الري في استهلاك كميات أكبر من الحاجة الفعلية للمحصول.

  • مياه جوفية لا تعني بالضرورة مياهاً صالحة للشرب

إلى جانب الاستنزاف الكمي، يبرز خطر آخر أقل ظهوراً يتعلق بنوعية المياه، حيث يحذّر كيال من تلوث الحوامل المائية بمياه الصرف الصحي، خاصةً في المناطق التي تفتقر إلى شبكات صرف نظامية وتعتمد على الحفر الفنية.

ويكون الحامل القريب من سطح الأرض أكثر عرضة لهذه المخاطر، لكن انتقال الملوثات إلى طبقات أعمق يبقى ممكناً بحسب طبيعة الصخور والفواصل الجيولوجية ودرجة عزل الطبقات.

ويمكن لبعض الآبار أيضاً، أن تسجّل ارتفاعاً في الملوحة، سواء بسبب الخصائص الجيولوجية الطبيعية أو نتيجة تغير حركة المياه في باطن الأرض تحت تأثير الضخ والاستنزاف.

ويذكر كيال مثالاً على بئر عميقة في منطقة الأبريني شرقي حمص يصل عمقها إلى نحو 1500 متر، حيث يمكن أن تتأثر المياه بطبقات ورواسب مالحة، ما يبرز أهمية الدراسات الهيدروجيولوجية خلال عملية الحفر وعزل الطبقات غير المناسبة عن البئر.

وتخضع مصادر مياه الشرب العامة -وفق كيال- لتحاليل جرثومية وكيميائية دورية، لكن المسؤولية عن فحص الآبار الخاصة تقع على أصحابها، ولا يمكن اعتبار المياه صالحة للشرب لمجرد أنها مستخرجة من باطن الأرض.

من الصرف الصحي إلى الآبار المكشوفة

تتجاوز مخاطر الآبار قضية استهلاك المياه ونوعيتها أيضاً، إذ تشكل بعض الآبار القديمة والجافة أو المتروكة من دون إغلاق آمن خطراً مباشراً على السكان.

ويشير كيال إلى تسجيل حوادث سقوط في آبار مكشوفة، ولا سيما في المناطق الزراعية والريفية، داعياً إلى ردم الآبار غير المستخدمة أو إغلاقها بطرق آمنة تمنع الوصول إليها.

ويرى أن حماية المورد الجوفي تحتاج بالتوازي إلى تحسين شبكات الصرف الصحي وإبعاد مصادر التلوث عن الآبار، إلى جانب مراقبة نوعية المياه بصورة دورية.

  • هل يمكن إغلاق الآبار المخالفة؟

في مناطق أخرى تناولتها سلسلة “نزيف تحت الأرض”، تصطدم فكرة إغلاق جميع الآبار المخالفة مباشرة بواقع أن بعضها أصبح مصدراً أساسياً للمياه أو وسيلة لحماية أراضٍ زراعية لا يملك أصحابها بديلاً كافياً لريها.

وبحسب الخبير الهيدروجيولوجي وجيوفيزيائي في مجال دراسة المياه الجوفية وإدارة الموارد المائية،  عبدالعليم كيال، فإنّ إغلاق الآبار المخالفة يمكن أن يكون جزءاً من الحد من الاستنزاف، لكنه يحتاج إلى خطة مدروسة تترافق مع توفير مصادر بديلة للمياه.

وتبدأ المعالجة، وفق هذا التصور، بضبط عمليات الحفر الجديدة وحصر الآبار الموجودة، ثم مراقبة كميات الضخ وإعادة تفعيل العدادات، بالتوازي مع تحسين شبكات المياه والصرف وتطوير بدائل تقلل الحاجة إلى استخراج المزيد من المياه الجوفية.

وفي القطاع الزراعي، يمكن للتحول من الري بالغمر إلى الري بالتنقيط أو الرش أن يخفض استهلاك المياه والطاقة، ويوفر جزءاً من الضغط الذي تتحمله الأحواض.

وهنا لا يعود المطلوب الاختيار بين استخدام المياه وحمايتها، وإنما الحصول على الحاجة نفسها بكمية أقل، وتحديد سقف للاستهلاك يتناسب مع قدرة كل حامل مائي على التجدد.

مورد واحد واستخدامات تتكاثر

من منازل حمص، التي تبحث عن مصدر بديل لمياه الشبكة، إلى الحقول والمزارع والمسابح في ريف حماة، تتعدد الجهات التي تمد أنابيبها نحو المياه الجوفية، لكن المورد الذي تصل إليه في النهاية واحد.

22 ألفاً و500 بئر أحصيت في حماة قبل أعوام، وآبار أخرى في حمص وريفها، وحوامل مائية قريبة من السطح وصلت في بعض المناطق إلى حالة شبه استنزاف، في حين بدأت مؤشرات الضغط تظهر على طبقات أعمق وأكثر بطئاً في التجدد.

ومع كل سنة جافة، تصبح المعادلة أكثر صعوبة: تقل المياه التي تعود إلى باطن الأرض، بينما تزداد الحاجة إلى ضخها منه للشرب والزراعة وبقية الاستخدامات، لذلك لا تبدو معالجة أزمة الآبار ممكنة بوقف الحفر المخالف وحده، كما لا يمكن ترك الضخ مفتوحاً بحجة الحاجة إلى المياه.

وبين الخيارين، تبرز ضرورة معرفة عدد الآبار ومواقعها، وقياس ما تسحبه، ومراقبة نوعية مياهها، وإصلاح الشبكات وتأمين الطاقة والبدائل، ورفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة.

فالمياه التي تُسحب اليوم من الحامل الجوفي ليست منفصلة عن مياه الغد، وكل بئر جديدة أو ساعة ضخ إضافية تدخل في موازنة لا تظهر على السطح، لكنها تحدد مقدار ما سيبقى متاحاً لمن سيبحث عن الماء لاحقاً.

يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة “نزيف تحت الأرض”، التي يتتبع فيها موقع تلفزيون سوريا انتشار الآبار العشوائية والاعتماد المتزايد على المياه الجوفية في المحافظات السورية، ويرصد أسباب توسعها وسبل تنظيمها، وانعكاسات استنزافها وتلوثها على مياه الشرب والزراعة والصحة العامة والأمنين المائي والغذائي.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى