
استأنفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال الحفر والتجريف ضمن مشروع “سوفا 53” في ريف القنيطرة الجنوبي، في خطوة جديدة تأتي بعد أشهر من تنفيذ أعمال هندسية في مناطق أخرى من ريف المحافظة.
وأفاد مراسل تلفزيون سوريا، صباح الأحد، بأن عدة آليات هندسية تابعة لقوات الاحتلال دخلت المنطقة الواقعة غربي قرية العشة وبلدة الرفيد، وبدأت حفر الخنادق ورفع السواتر الترابية داخل الأراضي السورية.
وأوضح المراسل أن الآليات كانت متمركزة في المنطقة الحدودية منذ نحو أسبوع، وجرى تجهيزها قبل أن تبدأ الحفر فعلياً صباح اليوم، وهو ما يشير إلى انتقال المشروع إلى محور جديد في ريف القنيطرة الجنوبي.
وتدخل الآليات من بوابتي العشة والرفيد، في حين تتجه الأعمال من محيط قرية العشة نحو مناطق حوض اليرموك.
خندق وساتر وطريق إمداد
تشمل الأعمال التي بدأت حديثاً حفر خندق ورفع ساتر ترابي، إضافة إلى شق طريق إمداد داخل المنطقة، بحسب معطيات ميدانية حصل عليها تلفزيون سوريا.
وبحسب المراسل، تتراوح المسافة بين الأعمال الجديدة وخط وقف إطلاق النار في بعض النقاط بين 100 و150 متراً تقريباً، وتختلف باختلاف طبيعة الأرض وتضاريسها.
ولا يسير المسار على النحو نفسه في جميع النقاط، إذ تفرض الأودية والمناطق المنخفضة طبيعة مختلفة على الأعمال الهندسية، بينما تتوسع أعمال الحفر وإقامة السواتر في المناطق الأكثر ملاءمة لشق الطريق وبناء التحصينات.
ومن المتوقع أن تدخل مساحات جديدة من الأراضي الزراعية والمراعي ضمن نطاق المشروع، ولا سيما في المناطق التي تقترب منها الأعمال من أراضٍ يستخدمها السكان للزراعة ورعي المواشي.
ماذا حدث في “سوفا 53” سابقاً؟
بدأت قوات الاحتلال تنفيذ مشروع “سوفا 53” في تشرين الثاني 2022، وشملت الأعمال منذ ذلك الحين حفر الخنادق وإقامة السواتر الترابية وشق الطرق، بالتزامن مع توغل الآليات في مساحات من الأراضي السورية.
وكانت معلومات ميدانية حصل عليها تلفزيون سوريا في تقرير سابق تشير إلى إنجاز نحو 80% من المشروع، الذي يُقدَّر طول مساره بنحو 70 كيلومتراً.
وتقدمت الأعمال في المراحل السابقة من ريف القنيطرة الشمالي باتجاه الجنوب، وشملت عدة محاور، منها بريقة وتلة عكاشة وصيدا الجولان، وصولاً إلى محيط حرش كودنا الجنوبي.
وامتدت الأعمال في بعض المناطق إلى مسافات كبيرة داخل الأراضي، في حين تراوح التوغل في مواقع أخرى بين 100 و400 متر، وبلغ نحو 700 متر في أجزاء من ريف القنيطرة الشمالي، وفق المعطيات السابقة.
أما الجديد في الأعمال الحالية فهو انتقال الآليات إلى محور العشة والرفيد، وهي مناطق لم تكن، بحسب المعلومات السابقة، ضمن نطاق الأعمال المنفذة آنذاك.
وبذلك يضيف استئناف الحفر من هذه الجهة محوراً جديداً إلى مسار المشروع، بعدما كانت الأعمال السابقة قد وصلت إلى مناطق في جنوبي ريف القنيطرة ووسطه.
لماذا تمثّل العشة والرفيد محطة مهمة؟
تقع العشة والرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، وتحيط بهما أراضٍ زراعية ومراعٍ يعتمد عليها سكان القرى والبلدات المجاورة.
ولا تقتصر تداعيات الحفر ورفع السواتر في هذه المنطقة على المساحات التي يجري حفرها مباشرة، إذ يمكن أن تعيق التحصينات الوصول إلى الأراضي الواقعة خلفها، أو تفصل المزارعين عن أجزاء من أراضيهم، بحسب مسار الساتر والخندق.
وينطبق الأمر نفسه على مربّي المواشي الذين يعتمدون على المراعي المفتوحة، إذ إن إنشاء طريق إمداد عسكري وساتر ترابي وخندق يغيّر طبيعة الحركة في أراضٍ كانت مخصصة للرعي.
وكانت أعمال المشروع في مناطق أخرى من القنيطرة قد أدت، وفق شهادات محلية أوردها تقرير تلفزيون سوريا السابق، إلى دخول أراضٍ زراعية ومراعٍ ضمن نطاق الأعمال، إضافة إلى بقاء أشجار مثمرة ومصادر مياه خلف السواتر أو في مناطق يصعب على أصحابها الوصول إليها.
مشروع يتقدم على مراحل
لم تجرِ الأعمال منذ بدء “سوفا 53” بوتيرة واحدة على امتداد المسار المفترض للمشروع.
ففي بعض المناطق استمر الحفر والتجريف مدة طويلة، بينما توقفت الأعمال أو تباطأت في مناطق أخرى قبل أن تُستأنف لاحقاً.
وتشير التطورات الحالية إلى أن المشروع ما يزال يشهد أعمالاً هندسية رغم بلوغ نسبة الإنجاز نحو 80%، بحسب المعلومات السابقة، ويعني ذلك أن الجزء المتبقي لا يقتصر على استكمال أعمال في نقاط محددة، بل قد يشمل محاور جديدة لم تصل إليها الآليات من قبل.
ومن هنا تكتسب عودة الآليات إلى العشة والرفيد أهمية خاصة بالنسبة إلى سكان المنطقة، إذ قد يحدد استكمال المسار في هذه النقاط شكل الجزء الجنوبي من المشروع والمساحات التي ستدخل في نطاقه.
ماذا تريد إسرائيل من المشروع؟
تقدّم إسرائيل المشروع بوصفه جزءاً من منظومة دفاعية جديدة على الحدود مع سوريا، وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية سابقة قد تناولت أعمال حفر الخنادق وإقامة السواتر الترابية بوصفها “وسيلة لتعزيز التحصينات الحدودية”، وإبطاء أي محاولة لعبور الحدود، وتوجيه التحركات نحو نقاط يمكن مراقبتها والتعامل معها عسكرياً.
وتحدثت تلك التقارير أيضاً عن تغيّر في التصور الأمني الإسرائيلي للحدود مع سوريا، في ظل ما تصفه تل أبيب بـ”وجود تهديدات محتملة في المنطقة”.
ماذا يعني استكمال “سوفا 53″؟
إذا استمرت الأعمال وفق المسار الحالي حتى نهايتها، فإن استكمال “سوفا 53” سيعني اكتمال شبكة واسعة من الخنادق والسواتر وطرق الإمداد على امتداد أجزاء كبيرة من المنطقة الحدودية، وسيؤدي ذلك إلى تثبيت واقع ميداني جديد يغيّر خطوط الحركة داخل المنطقة، ويفصل بين أجزاء من الأراضي، ويحدّ من وصول السكان إلى ممتلكاتهم ومراعيهم.
كما يمنح وجود طريق إمداد ملاصق للخنادق والسواتر القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على التنقل بين مواقعها ونقل المعدات، بحسب طبيعة المنشآت التي يجري تنفيذها.
وفي حين تضع إسرائيل المشروع ضمن تصورها الأمني للحدود، يجد سكان المنطقة أنفسهم أمام تحصينات تمتد عبر أراضٍ زراعية ومراعٍ، وتعيد رسم طرق الوصول إليها.
لذلك فإن استكمال “سوفا 53” لا يعني انتهاء أعمال الحفر فحسب، بل يعني ما سيخلّفه هذا المسار من واقع جديد على الأرض، خط تحصينات يمتد لمسافات طويلة، وطرق إمداد عسكرية، وسواتر تقطع أجزاء من الأراضي، ومساحات قد يصعب على أصحابها الوصول إليها.
أما المرحلة الحالية، التي بدأت من جهة العشة والرفيد باتجاه حوض اليرموك، فستكون مؤشراً على شكل الجزء المتبقي من المشروع، وعلى ما إذا كانت الأعمال ستواصل الاتجاه نفسه وصولاً إلى مناطق جديدة في جنوبي القنيطرة.
المصدر: تلفزيون سوريا






