من الطريق إلى الجامعة.. هل تنصف الدورة الاستثنائية طلاب السويداء؟

بيسان خلف جولي بيطار

تستعد محافظة السويداء لانطلاق دورة امتحانية استثنائية لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة، بعد صدور المرسوم رقم 163 لعام 2026 الذي أتاح للطلاب الذين لم يتمكنوا من التقدم إلى امتحانات هذا العام، أو لم يستكملوا جميع موادهم، فرصة جديدة لاستكمال استحقاقهم الدراسي.

وفي موازاة الترحيب بإتاحة الدورة، برزت تساؤلات بين طلاب وأهالٍ وناشطين حول ظروف الوصول إلى المراكز، وآليات النقل، وكثافة البرنامج الامتحاني، إضافة إلى ما سيترتب على الدورة لاحقاً بالنسبة إلى طلاب الثانوية والقبول الجامعي.

تحدث موقع تلفزيون سوريا إلى طلاب وأهالٍ وحقوقيين وناشطين من المحافظة، للوقوف على أهمية الدورة بالنسبة إليهم، والتحديات التي يرون أنها قد ترافق تنفيذها، والضمانات المطلوبة لضمان إجرائها بصورة عادلة وآمنة.

أمل بالعودة إلى مقاعد الامتحان

يقول سامر، وهو طالب في الثانوية العامة من السويداء: “كنا نعتقد أن السنة انتهت بالنسبة لنا، ولذلك عندما سمعنا عن الدورة الاستثنائية شعرنا أن هناك فرصة جديدة، نريد فقط أن نصل إلى الامتحان ونقدمه بعيداً عن أي مشكلات أو تدخلات”.

أما لين، وهي طالبة في الصف التاسع، فتقول إن المسألة بالنسبة إليها ترتبط بمستقبلها الدراسي، مضيفة: “إذا لم نقدم الامتحان سنبقى في مكاننا، لذلك نريد أن تكون الطريق آمنة وأن نتمكن من الوصول إلى المركز والعودة إلى بيوتنا من دون خوف”.

وترى الكاتبة والناشطة السياسية وجدان ناصيف أن قرار إقامة دورة استثنائية لطلاب وطالبات السويداء “أمر جيد”، لكنها تؤكد أنه “ليس منّة وإنما واجب”.

وتقول ناصيف إن القرار جاء نتيجة صمود الأهالي والمعلمين والمعلمات والطلاب الذين اعتصموا مطالبين بحق أبنائهم في التعليم، وتضيف أن غالبية أهالي السويداء رحبوا بالقرار في البداية، قبل أن تبدأ التساؤلات بشأن مكان المراكز الامتحانية.

مراكز الريف الشمالي

وتوضح ناصيف أن المراكز تقرر أن تكون في الريف الشمالي من المحافظة، الواقع تحت سيطرة السلطات، وتشير إلى أن عدداً من قراه تضرر خلال الأحداث السابقة وهُجّر سكان منها.

وتضيف أن بعض المباني في المنطقة خضعت للترميم، وتقول إن جدراناً جرى طلاؤها بالأبيض بعد تعرض الأبنية للحريق. وترى أن المدارس المتاحة في الريف الشمالي وفي قرية الصورة، حيث يقيم محافظ السويداء مصطفى البكور بحسب قولها، قد لا تكون كافية لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب الذين تتوقع تقدمهم للدورة.

وتقدّر ناصيف عدد الطلاب المعنيين بنحو 14 ألف طالب وطالبة، وتبدي شكوكاً بشأن قدرة المدارس الموجودة في المنطقة على استيعابهم جميعاً.

وفي الوقت نفسه، تعتبر ناصيف إجراء الامتحانات في الريف الشمالي “حلاً وسطاً”، مشيرة إلى أن هذا الخيار يخفف الحاجة إلى سلوك طريق دمشق – السويداء، الذي شهد حوادث خطف وإطلاق نار خارج حدود المحافظة. لكنها تشير إلى إن المعلومات المتاحة حتى الآن لا توضح آلية تأمين تنقل الطلاب من المراكز الامتحانية وإليها، ولا كيفية تنظيم عملية نقلهم.

الطريق هاجس للطلاب وعائلاتهم

يقول ماهر، والد طالب في الثانوية، إن أسرته تؤيد ذهاب ابنه إلى الامتحان، لكن القلق الأساسي يتعلق بالطريق، مضيفاً: “لا يكفي أن يقال إن هناك مركزاً امتحانياً إذا كانت العائلة غير مطمئنة إلى الطريق. نحتاج إلى ضمانات واضحة للنقل والوصول والعودة”.

وتقول عائلات تحدث إليها موقع تلفزيون سوريا إن حادثة المتونة عززت مخاوفها من أمن الطرق، بعد مقتل عمال رغم حصولهم، بحسب روايات الأهالي، على تصريح يفيد بأن الطريق آمن. وفي 7 شباط الماضي، قُتل أربعة مدنيين بإطلاق نار أثناء عملهم في أراضٍ زراعية بقرية المتونة، وعلى إثر الحادثة، أعلن قائد الأمن الداخلي في المحافظة، العميد حسام الطحان، أن التحقيقات الأولية أفضت إلى الاشتباه بأحد عناصر الأمن الداخلي، قبل توقيفه وإحالته إلى التحقيق.

كما يقول أهالٍ تواصل معهم الموقع إنهم يخشون من إمكانية منع بعض الطلاب من الوصول إلى المراكز في الريف الشمالي، وسط مخاوف متداولة لديهم من تدخل مجموعات “الحرس الوطني” في حركة الطلاب.

وفي المقابل، يقول أبناء من المحافظة تحدث إليهم الموقع إن قرار التقدم إلى الامتحان يجب أن يبقى للطلاب وعائلاتهم، بعيداً عن أي إكراه أو تهديد، ويرون أن الخلافات السياسية أو الأمنية ينبغي ألا تتحول إلى عائق أمام حق الطلاب في التعليم.

وتقول ناصيف إن بعض قرى الريف الجنوبي والشرقي تبعد مسافات كبيرة عن منطقة اللوا، وتضرب مثالاً ببلدة ملح، التي تقدر أن رحلة الطالب منها إلى بعض المراكز قد تستغرق بين ساعة ونصف وساعتين بالحافلة.

وتقول إن طالباً من ملح أو صلخد قد يضطر، لبلوغ امتحان يبدأ التاسعة صباحاً، إلى الاستيقاظ السادسة والخروج قبل ساعتين، ثم لا يعود إلى منزله قبل الثانية ظهراً.

وترى ناصيف أن طول الرحلة يقلص وقت المراجعة والراحة، خصوصاً مع توالي الامتحانات، كما تضيف أن بعض الطلاب قد يمرون قرب قراهم أو منازلهم المتضررة، وهو ما تعتبره عبئاً نفسياً إضافياً.

النقل وقدرة المراكز

تقول ناصيف إنه، وفق تقديراتها المستندة إلى أعداد المراكز المطلوبة في سنوات سابقة، قد تحتاج امتحانات الدورة إلى نحو 48 مركزاً للثانوية وأكثر من 120 مركزاً للتعليم الأساسي. ولا توجد حتى الآن بيانات رسمية متاحة تؤكد هذه الأرقام للدورة الحالية.

وتقدّر ناصيف أن نقل نحو 14 ألف طالب وطالبة يتطلب عدداً كبيراً من الحافلات، يصل إلى المئات إذا كانت سعة الواحدة نحو 50 طالباً، وينخفض إذا نفذت الحافلات رحلات متعددة أو حملت أعداداً أكبر.

وتتساءل عن قدرة المحافظة على توفير هذا العدد، مشيرة إلى أن وسائل النقل المتاحة تعتمد أيضاً على السرافيس.

وتقول، بحسب معلوماتها، إن بعض السائقين يتجنبون المرور عبر حاجز المتونة ولا يتجاوز بعضهم قرية أم الزيتون، مرجعة ذلك إلى مخاوف مرتبطة بمشاركتهم في معارك أحداث تموز، أو بحملهم السلاح سابقاً، أو بمواقف نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويطرح أهالٍ تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا خيار استضافة بعض الطلاب القادمين من مناطق بعيدة في أماكن أقرب إلى مراكز الامتحان خلال فترة الدورة، لتقليل أعباء التنقل اليومية والمخاطر المرتبطة بالطريق.

ويقول ياسر، وهو طالب من ريف السويداء: “إذا كان الحل أن نقيم عدة أيام في المدينة خلال الامتحانات، فأنا وعائلتي مستعدون لذلك. المهم أن يكون هناك حل واضح، لأن التنقل يومياً لمسافات طويلة في هذه الظروف يجعل الامتحان نفسه مصدر قلق”.

هل يكفي فتح مراكز الامتحان؟

يرى الكاتب والحقوقي قحطان هواش أن مسؤولية السلطات لا تقتصر على افتتاح مراكز امتحانية، مؤكداً أن الحق في التعليم، ولا سيما في مرحلة الشهادة، لا يتحقق بمجرد وجود مركز امتحاني، بل بقدرة الطالب على الوصول إليه فعلياً وبأمان.

ويتفهم هواش نقل الامتحانات لأسباب أمنية بهدف حماية الطلاب، لكنه يرى أن المشكلة تبدأ حين يصبح هذا الحل نفسه سبباً في حرمانهم منها. ويرى أن الطالب القادر على الوصول وآخر تمنعه الطرق أو الظروف الأمنية أو تكاليف النقل والإقامة لا يحصلان على فرصة متكافئة، حتى لو كان المركز مفتوحاً أمامهما.

ويربط هواش المسألة بمفهوم أوسع لدور الدولة، مؤكداً أن مسؤوليتها لا تقتصر على إقرار الحقوق نظرياً، بل تشمل ضمان قدرة المواطنين على ممارستها فعلياً.

برنامج امتحاني مكثف

يقول طلاب تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا إن البرنامج الامتحاني الذي أعلنته وزارة التربية يضع عدداً من المواد في أيام متتالية، ويرون أن ذلك يقلص الوقت المتاح للمراجعة والاستعداد.

وتقول جود، وهي طالبة في الثانوية العامة: “نحن لا نطلب إلغاء الامتحان ولا تأجيله إلى أجل غير محدد، وإنما نريد برنامجاً منطقياً يترك يوماً أو أكثر بين المواد الصعبة. الطالب يحتاج إلى وقت للمراجعة، خصوصاً بعد الظروف التي مررنا بها”.

وتتساءل ناصيف عن كفاية مهلة التحضير، إذ يبدأ الامتحان في 29 من آب بعد فترة قصيرة من صدور القرار، بينما تقول إن غالبية الطلاب كانوا قد فقدوا الأمل بإجراء الدورة.

وتضيف أنها لا تعرف ما إذا أُبلغ الطلاب بالموعد مسبقاً بما يكفي للتحضير، وتتساءل أيضاً عن جهوزية القاعات الامتحانية.

وتنتقد ناصيف وضع الامتحانات في معظم أيام الأسبوع باستثناء الجمعة، وترى أن ذلك لا ينسجم مع فهمها لما ورد في المرسوم بشأن إجراء الامتحانات وفق الآلية المتعارف عليها.

وتشير إلى أن الامتحانات المعتادة كانت تترك وقتاً قبل بعض المواد، إضافة إلى وجود عطلتي الجمعة والسبت، في حين يأتي برنامج الدورة الحالية أكثر تقارباً.

طلاب دورة 2025

وتثير ناصيف ملفاً آخر يتعلق بطلاب الثانوية في السويداء الذين تقدموا إلى امتحانات أُجريت داخل المحافظة خلال دورة عام 2025.

وتقول إن قاعات تلك الامتحانات كانت مجهزة، وإن كاميرات مراقبة كانت موجودة فيها، وإن المعلومات المتعلقة بسير العملية الامتحانية قُدمت إلى الوزارة.

وتضيف أن الوزارة لم تعترف بتلك الامتحانات، وأن مصير الطلاب الذين تقدموا إليها ما يزال معلقاً.

وبحسب ناصيف، لم يلتحق هؤلاء الطلاب بأقرانهم في الجامعات، كما تقول إنهم لا يعرفون حتى الآن بصورة واضحة ما إذا كان يحق لهم التقدم في الدورة الحالية، لأن المرسوم الخاص بدورة 2026 لم يذكرهم.

من نتيجة الامتحان إلى الجامعة

ويقول هواش إن مسار الطالب لا يتوقف عند الامتحان، وإنما يمر بعد ذلك بالنتيجة ثم المفاضلة فالقبول الجامعي وبداية السنة الدراسية.

ويرى أن تكافؤ الفرص لا يتحقق إذا قُدّم للطالب امتحان متأخر بعدما تكون المفاضلة قد انتهت أو المقاعد الجامعية توزعت، حتى لو كان تأخره ناجماً عن ظرف أمني قهري. ويرى هواش أن “التعويض يجب أن يعالج آثار الضرر وليس فقط سببه المباشر”.

ويقول إن على السلطات أن تضمن للطالب، بعد منحه فرصة الامتحان، فرصة عادلة أيضاً في المفاضلة والقبول الجامعي، سواء عبر إيجاد آلية خاصة لهؤلاء الطلاب أو أي إجراء قانوني آخر يحقق المساواة.

ويوضح أنه لا يدعو بالضرورة إلى تمديد المفاضلة أو منح مقاعد استثنائية، وإنما إلى آلية تمنع الطالب من خسارة مستقبله الجامعي بسبب ظرف أمني خارج إرادته.

ويقول هواش: “العدالة، ببساطة، ليست أن أعطي الطالب الامتحان فقط، العدالة أن أعطيه فرصة حقيقية ليصل بعد الامتحان إلى النتيجة نفسها التي كان يمكن أن يصل إليها لو لم يقع هذا الظرف الاستثنائي”.

ويضيف: “وإلا فنحن نكون قد عالجنا مشكلة حرمانه من الامتحان لكننا نقلنا عدم تكافؤ الفرص من قاعة الامتحان إلى باب الجامعة”.

وبين ما تحقق وما بقي عالقاً، يظل نجاح الدورة مرتبطاً، في نظر الطلاب والأهالي الذين تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا، بتأمين الوصول إلى المراكز، وتوفير وسائل النقل والظروف المناسبة للامتحانات، فيما يشدد هواش على ضرورة معالجة آثار التأخير في المراحل التعليمية اللاحقة، بينما تثير ناصيف تساؤلات بشأن قدرة المراكز، وآليات النقل، والجدول الامتحاني، ومصير طلاب دورة 2025.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى