
أثار مقتل الشاب السوري محمد حسام الدين غميرة، بعد توقيفه في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية، غضباً واسعاً في الشارع السوري، وأعاد إلى الواجهة أسئلة متجددة حول ظروف الاحتجاز، وحدود استخدام القوة داخل مراكز التوقيف، ومدى جدية السلطات في محاسبة عناصرها عند وقوع انتهاكات.
وجاءت قضية غميرة لتعيد فتح ملف الانتهاكات التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد المخلوع، في ظل توالي حوادث اتُّهمت فيها عناصر أمنية أو مجموعات مرتبطة بالسلطات بارتكاب تجاوزات بحق مدنيين وموقوفين، وما تبعها من تشكيل لجان تحقيق وفتح ملفات قضائية وأمنية في عدد من المحافظات.
وفي هذا التقرير، نسلّط الضوء على أبرز الانتهاكات التي طالت المدنيين منذ التحرير، بدءاً من حملات ريف حمص الغربي، مروراً بحالات الوفاة داخل مراكز التوقيف، وصولاً إلى أحداث الساحل والسويداء، إضافة إلى حوادث فردية في دمشق وحلب ومنبج، مع رصد تعامل الجهات الرسمية معها وإجراءات المحاسبة التي أعلنت عنها.
وتطرح هذه الحوادث تساؤلات حول مدى انتقال وعود المحاسبة إلى إجراءات قضائية فعلية، وقدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على منع تكرار الانتهاكات وضمان حماية حقوق المدنيين.
ريف حمص الغربي.. بداية مبكرة لملف الانتهاكات
في كانون الثاني/يناير 2025، أطلقت القوات الأمنية حملة عسكرية واسعة في ريف حمص الغربي، قالت إنها تستهدف ملاحقة مطلوبين وضبط السلاح.
وأصدرت مجموعة “السلم الأهلي” بياناً عن وقوع انتهاكات بحق مدنيين، بينها عمليات قتل واعتقالات تعسفية وإهانات واعتداءات جسدية. وقالت المجموعة إنها وثقت مقتل 15شخصاً في ظروف مختلفة.
كما تحدثت المجموعة عن احتجاز أبناء بعض المطلوبين بهدف الضغط على ذويهم لتسليم أنفسهم، معتبرة ذلك من أساليب الضغط غير القانونية.
وفي قرية مريمين بريف حمص، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان انتهاكات خلال الحملة الأمنية، شملت تخريب الممتلكات وضرب وتعذيب مدنيين، بينهم مسنون، إضافة إلى إطلاق نار كثيف وتمزيق صور لمرجعيات دينية. كما وثّقت احتجاز ما لا يقل عن 31 شخصاً من أبناء القرية، أُفرج عنهم تدريجياً حتى 30 من كانون الثاني/يناير 2025.
وأعلنت حينها الجهات الرسمية إدانتها لما وصفته بإساءة للمعتقدات والمقدسات الدينية وارتكاب تجاوزات بحق الأهالي، وقالت إن مجموعة إجرامية انتحلت صفة أمنية واستغلت انسحاب القوات الأمنية لتنفيذ تلك الأفعال.
وأكد المكتب الإعلامي في محافظة حمص، بحسب ما نقلته وكالة “سانا” حينها، أن الجهات المختصة تحركت فور تلقي شكاوى الأهالي، وأن التحقيقات أسفرت عن توقيف عدد من المشتبه بهم وإحالتهم إلى القضاء، مع استمرار التحقيق لكشف بقية المتورطين.
وفاة ثلاثة محتجزين في حمص
بعد أيام قليلة، تصاعدت المخاوف بشأن ظروف الاحتجاز، ففي 3 من شباط/فبراير 2025، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن ثلاثة محتجزين، هم محمد لؤي طيارة ورضوان حسين محمد وبدر محيي صقور، توفوا بعد احتجازهم في إطار حملات أمنية في حمص وريفها.
وقالت الشبكة إن جثامين الضحايا حملت، وفق إفادات ذويهم، آثار تعذيب وطلقات نارية. وفي حالة طيارة تحديداً، نقلت الشبكة عن بيان لإدارة الأمن العام أن عملية الاحتجاز شهدت “تجاوزات” من بعض العناصر، أدت إلى وفاته، وأن تحقيقاً رسمياً بإشراف النيابة العامة فُتح، مع توقيف العناصر المتورطين.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأنها تمثل إحدى الحالات المبكرة التي أعلنت فيها السلطات الانتقالية، بصورة مباشرة، مسؤولية عناصر أمنية عن تجاوزات أثناء الاحتجاز، بدلاً من الاكتفاء بنفي الاتهامات.
الساحل.. أكبر اختبار للمحاسبة
كان آذار/مارس 2025 نقطة التحول الأبرز، فبعد هجمات شنتها مجموعات مرتبطة بالنظام المخلوع على مواقع أمنية وعسكرية في الساحل، بدأت القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة، سرعان ما تحولت إلى موجة عنف واسعة النطاق شملت اللاذقية وطرطوس وأجزاء من حمص وحماة.
وقدّرت لجنة التحقيق الدولية لاحقاً عدد القتلى بـ1426 شخصاً، بينهم 90 امرأة، بينما حددت أسماء 298 شخصاً قالت إنهم مشتبه بتورطهم في الانتهاكات، وأعلنت توقيف 31 شخصاً في إطار التحقيقات.
أما منظمة العفو الدولية، فوثقت في بانياس وحدها أكثر من 100 قتيل، وحققت بصورة مفصلة في 32 عملية قتل، بينها 24 رجلاً وست نساء وطفلان، وخلصت إلى أن عمليات القتل التي وثقتها كانت متعمدة واستهدفت مدنيين على أساس طائفي.
في 9 من آذار/مارس2025، أعلنت الرئاسة السورية تشكيل لجنة وطنية مستقلة لتقصي الحقائق وتحديد المسؤولين وإحالة المتورطين إلى القضاء.
وفي 22 من تموز/يوليو 2025، أعلنت اللجنة نتائجها، وقالت إنها أحالت قائمتين من المشتبه بهم إلى النيابة العامة، كما أوصت بملاحقة الفارين من العدالة.
وبدأت المحاكمات العلنية للمتهمين في أحداث الساحل بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بينما أفادت منظمة العفو الدولية في 2026 بأن نحو 80 شخصاً إضافياً ممن يشتبه بارتكابهم جرائم في محافظتي اللاذقية وطرطوس كانوا رهن الاحتجاز بانتظار المحاكمة.
وأضافت أن ملفات مئات المشتبه في ارتكابهم انتهاكات في الساحل والسويداء لم تصل كلها إلى المحاكمات، رغم تشكيل لجان تحقيق وإحالة أدلة إلى النيابة العامة.
وخلصت لجنة الأمم المتحدة بشأن سوريا إلى أن قوات الحكومة السورية سعت في بعض الحالات إلى وقف الانتهاكات وإجلاء المدنيين وحمايتهم. ومع ذلك، أقدم أفراد من فصائل معينة، دُمجت في قوات الأمن التابعة للحكومة، على إعدام مدنيين خارج نطاق القضاء وتعذيبهم وإساءة معاملتهم في العديد من القرى والأحياء بطريقة منهجية وواسعة النطاق.
السويداء.. الإعدامات الميدانية تعيد الاختبار
في تموز/يوليو 2025، شهدت محافظة السويداء موجة عنف واسعة، شاركت فيها قوات حكومية ومجموعات عشائرية مسلحة من جهة، وفصائل ومجموعات مسلحة درزية من جهة أخرى.
وبحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، أسفرت الأحداث عن مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح نحو 200 ألف، فيما وثقت اللجنة عمليات قتل وإعدام وتعذيب واحتجاز تعسفي وعنف جنسي ونهب وإحراق للمنازل ودور العبادة، معتبرة أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما إلى جرائم ضد الإنسانية بعد استكمال التحقيقات.
وقسمت اللجنة الأحداث إلى ثلاث موجات، الأولى بين 14 و16 تموز/يوليو، وشهدت انتهاكات واسعة ضد المدنيين من قبل القوات الحكومية ومقاتلين عشائريين، بينها عمليات إعدام وقتل وتعذيب واحتجاز ونهب. أما الموجة الثانية، بعد انسحاب القوات الحكومية، فاستهدفت فيها جماعات درزية مسلحة المدنيين البدو بالقتل والتعذيب والاحتجاز والتهجير القسري. وفي الموجة الثالثة، شنت مجموعات عشائرية هجمات انتقامية على قرى درزية، شملت إحراق ونهب نحو 35 قرية، بحسب اللجنة.
وفي 31 تموز 2025، شكلت وزارة العدل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء، وحددت مهمتها بكشف الملابسات والتحقيق في الانتهاكات وإحالة كل من تثبت مشاركته إلى القضاء.
وبحسب نتائج اللجنة التي أعلنت لاحقاً، جرى إعداد قوائم بأسماء مشتبه بهم وإحالتها إلى المدعي العام، كما توصل التحقيق إلى وجود عمليات قتل وتعذيب ونهب مسلح وإحراق وتدمير للمنازل وتحريض طائفي وعمليات خطف ارتكبتها أطراف متعددة، بينها قوات عسكرية وأمنية ومجموعات درزية ومقاتلون عشائريون.
وفي تموز/يوليو 2026، أعلنت السلطات القضائية إحالة عدد من المتهمين بالتورط في أحداث السويداء إلى القضاء العسكري، في خطوة تمثل انتقال الملف من مرحلة التحقيق إلى الملاحقة القضائية.
يوسف اللباد.. تحقيق في وفاة داخل مفرزة أمنية
في دمشق، أثارت وفاة الشاب يوسف اللباد في تموز/يوليو 2025 جدلاً واسعاً. اللباد كان قد اعتُقل بالقرب من الجامع الأموي ونُقل إلى مفرزة حراسة تابعة للأمن الداخلي. وظهرت روايات تتحدث عن تعرضه للتعذيب، فيما قالت الرواية الأمنية إنه كان في حالة نفسية غير مستقرة وإنه أقدم على إيذاء نفسه قبل وفاته.
وفي أعقاب الحادثة، وجّه وزير الداخلية بفتح تحقيق، كما أعلن المحامي العام بدمشق تشكيل لجنة طبية ثلاثية للكشف على الجثمان وتحديد سبب الوفاة، مؤكداً أن أي فعل جرمي سيؤدي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
عبد الرحمن جعجول.. توقيف ضباط ومسؤولي مخفر
في آب/أغسطس 2025، توفي عبد الرحمن جعجول داخل مخفر الكلاسة في حلب، وسط اتهامات من عائلته وناشطين بتعرضه للضرب والتعذيب.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب تشكيل لجنة تحقيق مركزية، وإحالة الجثمان إلى الطبابة الشرعية. والأهم أن قائد الأمن الداخلي في المحافظة أعلن توقيف الضابط المناوب ومسؤولي النظارة والتحقيق رهن التحقيق، مؤكداً أن أي شخص يثبت تورطه سيُحال إلى القضاء.
حسين حاج حسين.. من الاعتقال إلى الشكوى
في حزيران/يونيو 2026، أثارت قضية الناشط الإعلامي حسين حاج حسين جدلاً من نوع مختلف.
قال حاج حسين في مقطع مصور إنه اعتُقل في دمشق بعد تصويره وقفة لأهالي معتقلين سوريين في السجون العراقية أمام وزارة الخارجية، وإنه تعرض خلال توقيفه للضرب والشتائم والإهانة وعصب العينين.
وبحسب إفادات إعلامية لاحقة، تقدم حاج حسين بشكوى إلى وزارة الداخلية، وقال إنه أُبلغ بمحاسبة العناصر الذين نفذوا عملية التوقيف.
حادثة منبج.. إطلاق نار على سيارة مدنية
ومن أحدث الحوادث، مقتل الشاب عبد الله يحيى قبلان في مدينة منبج. وبحسب وزارة الداخلية، اشتبهت دورية أمنية بسيارة لم تمتثل لأوامر التوقف، خلال ملاحقة شخص مطلوب، واعتقد العناصر أن المطلوب موجود داخل السيارة، فأطلقوا النار عليها، قبل أن يتبين أن القتيل ليس الشخص المستهدف.
وأكدت الوزارة توقيف العنصرين اللذين أطلقا النار وإحالتهما إلى التحقيق، مشيرة إلى استمرار الإجراءات لتحديد المسؤوليات.
ماذا تقول الحصيلة؟
عند وضع هذه الوقائع جنباً إلى جنب، يمكن رصد أربعة أنماط رئيسية في تعامل وزارة الداخلية والسلطات القضائية مع الانتهاكات:
أولاً: الاعتراف بوقوع تجاوزات، ففي عدد من الملفات، لم تكتف السلطات بالنفي، بل أقرت بوجود “تجاوزات” أو “انتهاكات فردية”، كما حدث في الساحل وحمص.
ثانياً: فتح التحقيقات، حيث شكلت السلطات لجاناً للتحقيق في أحداث الساحل والسويداء، كما فتحت تحقيقات فردية في وفيات داخل أماكن الاحتجاز، بينها قضيتا يوسف اللباد وعبد الرحمن جعجول.
ثالثاً: توقيف مشتبه بهم، فقد شهدت بعض الملفات إجراءات فورية، مثل توقيف عناصر في أحداث الساحل، وتوقيف ضباط ومسؤولي مخفر الكلاسة، وتوقيف عنصري الأمن المتهمين بإطلاق النار على سيارة عبد الله يحيى قبلان.
رابعاً: الإحالة إلى القضاء العسكري، ففي الملفات الأكبر، ولا سيما الساحل والسويداء، انتقلت السلطات من التحقيق الإداري إلى إحالة قوائم مشتبه بهم إلى النيابة والقضاء، وبدأت بالفعل محاكمات في ملف الساحل، فيما وصلت قضية السويداء إلى القضاء العسكري في 2026.
المحاسبة لا تزال محدودة وتحتاج إلى تغيير المنهجية الأمنية
وفي قراءة قانونية لآليات التعامل مع الانتهاكات، يرى المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات حتى الآن لا تزال دون مستوى حجم الانتهاكات، محذراً من أن التأخير في التحقيق والمحاكمة قد يؤدي إلى إفلات المتورطين من العقاب.
وأشار الكيلاني إلى أن بعض لجان التحقيق التي شُكّلت عقب حوادث التعذيب أو وفاة المحتجزين لم تفضِ، بحسب ما رصده، إلى محاسبة فعلية، لافتاً إلى أن مصير بعض المتهمين ظل مجهولاً، دون الإعلان عن نتائج قضائية واضحة بشأن القضايا التي كانوا طرفاً فيها.
وانتقد محدودية جلسات المحاكمة في ملفات الانتهاكات، موضحاً أنه تابع ست جلسات من أصل ثماني جلسات في ملف الساحل، في حين لم يشهد ملف السويداء، بحسب معلوماته، سوى جلستين أمام المحكمة العسكرية.
وفيما يتعلق بالعقوبات، أشار الكيلاني إلى المادة 2، الفقرة (و)، من القانون السوري رقم 16 لعام 2022 الخاص بتجريم التعذيب، والتي تنص على أن: “تكون العقوبة الإعدام إذا نجم عن التعذيب موت إنسان، أو تم الاعتداء عليه بالاغتصاب أو الفحشاء أثناء التعذيب أو لغايته”.
وأوضح أن إحالة بعض الملفات إلى القضاء العسكري ترتبط بكون عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية طرفاً فيها.
ولا يرى الكيلاني أن المشكلة تقتصر على المحاسبة القضائية، بل تمتد إلى طريقة عمل الأجهزة الأمنية نفسها. وقال إن استمرار استخدام الضرب والعنف لانتزاع الاعترافات يعكس بقاء ذهنية أمنية قديمة، داعياً إلى اعتماد أساليب تحقيق قائمة على جمع الأدلة والتحليل الجنائي بدلاً من انتزاع الاعترافات بالقوة.
كما حذر من تجاوز بعض مخافر الشرطة لصلاحياتها القانونية، موضحاً أن دورها، وفق القانون، يتركز على جمع الأدلة والتحقيق الأولي قبل إحالة الملف إلى النيابة العامة، وليس إجراء تحقيقات تفصيلية على غرار الأجهزة الأمنية.
ويرى الكيلاني أن هذه الإشكالات ترتبط أيضاً بغياب رؤية متكاملة للعدالة الانتقالية، تشمل حماية الشهود، وضمان المحاكمات العادلة، وتعويض الضحايا، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة تتغير مع كل حادثة.
كما شدد على ضرورة تأهيل العناصر الأمنية وتدريبهم على معايير حقوق الإنسان، إلى جانب إنشاء إدارة متخصصة لمراقبة السجون وأماكن الاحتجاز، معتبراً أن بناء منظومة رقابة فعالة داخل وزارة الداخلية يمثل خطوة أساسية للحد من تكرار الانتهاكات.
من “تجاوزات فردية” إلى اختبار بناء دولة القانون
تُظهر الوقائع منذ سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024 أن الانتهاكات التي شهدتها سوريا اتخذت أشكالاً متعددة، من القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز، إلى الاعتقال التعسفي والإهانة والاستخدام غير المتناسب للقوة، فضلاً عن أعمال قتل على خلفية طائفية وانتهاكات ارتكبتها مجموعات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية.
وفي مواجهة هذه الوقائع، اتجهت الحكومة السورية تدريجياً إلى تشكيل لجان تحقيق، وتوقيف مشتبه بهم، وإحالة بعض الملفات إلى القضاء، إلا أن مدى فاعلية هذه الإجراءات يبقى مرتبطاً بما ستنتهي إليه التحقيقات والمحاكمات، وما إذا كانت ستؤدي إلى محاسبة فعلية ومعلنة للمسؤولين عن الانتهاكات.
وبعد أكثر من عام ونصف على سقوط النظام المخلوع، تبدو قدرة السلطات على ترسيخ مبدأ المحاسبة أحد الاختبارات الأساسية للمرحلة الانتقالية، ليس فقط عبر ملاحقة المتورطين، وإنما أيضاً من خلال بناء جهاز أمني يخضع للقانون، ويضمن حقوق المحتجزين، ويمنع تكرار الانتهاكات، ويحوّل وعود المحاسبة إلى أحكام قضائية واضحة وحقوق فعلية للضحايا وذويهم.
المصدر: تلفزيون سوريا






