أزمة السويداء: لماذا لا يبادر المجتمع المدني؟

   معقل زهور عدي

بعيدا عن التحركات الرسمية، لماذا لا تتسع مبادرات المجتمع المدني بتنظيم حوارات مفتوحة تضم مختلف السوريين على أرضية الوحدة الوطنية والعدالة الانتقالية وجبر الضرر والمصالحة الوطنية .

اتساع تلك التجمعات والحوارات يمكن أن يكون منطلقا لاستعادة اللحمة الوطنية انطلاقا من القاعدة المجتمعية .

يعرف الجميع اليوم بوجود هامش للحريات العامة يمكن أن يكون أساسا لمثل تلك المبادرات , وهي تحدث بالفعل ولكن على نطاق محدود , والمطلوب هو توسيع المبادرة بطريقة مسؤولة , وتثبيت مخرجات مثل تلك الحوارات والندوات كي لاتضيع بعد التوصل إليها , واستمرارها على النطاق الوطني , فأزمة السويداء هي أزمة سورية وليست أزمة طائفة أو محافظة .

مثل تلك المبادرات يمكن أن تشكل حاضنة مجتمعية وطنية لاستعادة التيار الوطني في السويداء دوره الذي افتقده منذ أن تم اختطافه من قبل تيار الهجري . فأزمة التيار الوطني في السويداء ليست فقط في إرهاب تيار الهجري ولكن أيضا في عدم وجود حاضنة وطنية سورية .

عدم وجود حاضنة وطنية سورية أدى لسيادة نزعة تخوينية طائفية للدروز بالجملة , هذه النزعة منحت تيار الهجري هدية ثمينة لتقوية موقفه في السويداء , وأحرجت التيار الوطني في السويداء وساهمت في عزله .

منذ بداية تاريخ سورية الحديث , خاصة منذ بداية الاحتلال الفرنسي لسورية عام 1920 وجد في السويداء تياران سياسيان , تيار وطني وحدوي عروبي وتيار انفصالي طائفي . هذا ليس جديدا . لكن التيار العروبي الوطني الوحدوي تمكن بزعامة سلطان باشا الأطرش من التغلب على التيار الانفصالي عندما وجد شريكا له في دمشق في الحركة الوطنية السورية التي قادها الدكتور عبد الرحمن الشهبندر . وعبر تلك الشراكة صعدت السويداء لتكون رأس حربة الثورة السورية الكبرى وقدمت عددا كبيرا من الشهداء في سبيل استقلال وحرية ووحدة سورية .

ينبغي للسوريين عدم نسيان ذلك , والمراهنة على التيار الوطني في السويداء وتأمين حاضنة سورية لذلك التيار , ولايمكن التفكير بذلك دون التفكير بمبادرات مجتمعية مثل توسيع الندوات والحوارات الحرة حول أزمة السويداء وما يمكن للسويين تقديمه لسحب البساط من تحت تيار الهجري ومد الجسور مع المجتمع المدني في السويداء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى