
تزامناً مع وجود الرئيس جوزاف عون في الولايات المتحدة الأميركية، وقبل لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سيحصل اليوم، بدأ تطبيق المناطق التجريبية في جنوب لبنان وتحديداً في فرون، زوطر الغربية وصريفا. وذلك وفق ما جرى الاتفاق عليه في الجولة السادسة من المفاوضات في روما. هنا لا بد من رواية قصة هذه المناطق التجريبية، لا سيما بعد كل الالتباسات التي رافقت هذا الملف، خاصة بعد الكلام عن ضرورة بدء المناطق التجريبية في أراض وبلدات تحتلها إسرائيل على أن تنسحب منها ليدخل إليها الجيش اللبناني، وهذا كان مطلب لبنان، في مقابل مطلب إسرائيلي مضاد ينطلق من فكرة تركيز العمل في شمال نهر الليطاني من قبل الجيش اللبناني لسحب سلاح حزب الله على اعتبار أن إسرائيل هي التي تتولى العمل في جنوب الليطاني وهي لا تريد من الجيش اللبناني العمل على سحب السلاح من المناطق التي دخلتها ما دامت قواتها العسكرية موجودة وهي القادرة على تفكيك السلاح والبنية العسكرية للحزب.
على الضفتين
هنا جرى التوصل إلى مقترح منذ مفاوضات واشنطن، يقوم على مبدأ تحرك الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وفي شماله، على أن تكون المناطق التجريبية واقعة على ضفتي النهر الشمالية والجنوبية، وهنا يظهر أن الشرط الأساسي الذي يضعه الأميركيون والإسرائيليون هو إثبات الدولة اللبنانية ولا سيما الجيش الإرادة والقدرة على سحب سلاح حزب الله، وهذا ما يعني أن التركيز الأساسي هو على مسألة سحب سلاح الحزب وتفكيك بنيته العسكرية، وبناء على هذه النتائج يحصل الانسحاب الإسرائيلي. جزء أساسي من التفاصيل التي نوقشت على المستويات السياسية والعسكرية هي الآلية التطبيقية التي سيتم العمل عليها من قبل لبنان لأجل سحب السلاح ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته.
تدخل كوبر
في اليوم الأول لمفاوضات روما، جلس الإسرائيليون على الطاولة وهم يطرحون شروطاً تصل إلى حدّ اعتبار أن كل المباني السكنية في البلدات المشمولة بالمناطق التجريبية هي مبانٍ ذات طابع عسكري، وهو أمر غير ممكن وغير معقول، وتمسك الإسرائيليون بالمطالبة بدخول الجيش لتفتيش كل هذه المباني، وهو الأمر الذي رفضه لبنان. في موازاة ذلك كان الجيش اللبناني قد بدأ تحريك قواته باتجاه هذه البلدات، واستعد للانتشار فيها على اعتبار أنها كلها خالية من الاحتلال، باستثناء الجزء الجنوبي الشرقي من بلدة زوطر الغربية. لدى تلقي الوفد الإسرائيلي تقارير تفيد بدخول الجيش اللبناني إلى فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه، غضب السفير الإسرائيلي ليتر، وطالب الوفد اللبناني بضرورة وقف عملية الانتشار، إلا أن الجانب اللبناني طلب من الأميركيين التدخل وإلا فإن الاتفاق سيفشل، عندها حصل تدخل من قبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي براد كوبر الذي أجرى اتصالاً وضغط على الإسرائيليين للقبول وعدم الاعتراض.
40 في المئة
استكملت المفاوضات للبحث في بعض الجوانب التقنية، المتعلقة بكيفية التحرك، حيث يفترض أن يبدأ انتشار الجيش في بلدة فرون والكشف على المواقع فيها وسحب السلاح منها، عاد الإسرائيليون للمطالبة بتفتيش نسبة 100 بالمئة من المنازل والممتلكات الخاصة والأبنية، وهو الأمر الذي اعترض عليه لبنان، ليتم الوصول في النهاية إلى تفتيش 40 بالمئة من المباني، وأن لا يتم ذلك من دون الحصول على إذن قضائي، خصوصاً بما يتعلق بالممتلكات الخاصة، على أن يجري تنسيق ذلك مع البلديات؛ أي أن يكون رئيس البلدية أو أحد أعضاء المجلس البلدي أو مختار البلدة موجوداً.
اقتراحان
في هذا السياق، يراهن رئيس الجمهورية جوزاف عون على إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضغط على إسرائيل للانسحاب من بعض البلدات اللبنانية التي تحتلها، كي يتمكن الجيش من الدخول إليها وسحب السلاح منها والسيطرة عليها بالكامل، وهناك اقتراحان بهذا الشأن، الأول اقتراح بلدات أرنون، يحمر وقلعة الشقيف، وكفرتبنيت. أما المقترح الثاني فيتعلق بالانسحاب من المنطقة الممتدة بين البياضة والناقورة في القطاع الغربي ليدخل الجيش إليها ويسيطر عليها بالكامل، وسط شكوك بالنوايا الإسرائيلية.
المصدر: المدن






