تعيينات أمنية جديدة في سوريا.. ماذا تعني وكيف ستنعكس على الوضع الأمني؟

سامر القطريب

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). ووفقاً للقرارات الجديدة، عُيّن المهندس أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني، إضافة إلى مهامه وزيراً للداخلية.

كما عُيّن حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، في حين تسلّم ملهم الشنتوت منصب معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية.

كذلك عيّن الرئيس الشرع عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة في سوريا. وتأتي هذه التعيينات عقب عمليات أمنية متواصلة تنفذها وزارة الداخلية والجهات الأمنية ضد تنظيم “داعش” وفلول النظام المخلوع، إضافة إلى تحديات حدودية تتمثل بتهريب السلاح إلى الميليشيات المرتبطة بإيران.

ثلاثة أجهزة أمنية سوريّة ما الفرق بينها؟

يقول الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش لموقع تلفزيون سوريا، إن الاستخبارات العامة هو جهاز تنفيذي يعمل على جمع المعلومات الاستخباراتية والميدانية ويقدمها لصانع القرار الأمني والسياسي، لكن مكتب الأمني الوطني هو جهة تشرف عادة على التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، وتتبادل المعلومات فيما بينها وتمنع تضارب الصلاحيات أيضا.

أما مجلس الأمن القومي فهو عادة ما يكون أعلى جهة أمنية في الدولة وهي من ترسم الاستراتيجيات الأمنية بإشراف مختلف قادة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، وأيضا تحدد الهدف الأمني على المدى المنظور والبعيد، لذلك كل وظيفة أو هيكل لديه دور محدد وفق علوش، ويتابع “في المحصلة توزيع المهام بين مختلف الأجهزة وتوظيف قدراتها من أجل تحقيق الاستراتيجيات الأمنية..”.

ما أهمية التعيينات الأمنية في سوريا؟

يوضح علوش أن هذه التعيينات الأمنية “مهمة لأنها استكمال لبناء المؤسسات الأمنية في الدولة، وتبرز أهمية الأمن الوطني على وجه الخصوص لأنه يلعب دورا تنسيقيا وإشرافيا من أجل التعامل بفاعلية أكبر مع التحديات التي تواجه سوريا”، مؤكدا أنه سيكون له انعكاسات كبيرة على الاستراتيجيات الأمنية والاستخباراتية وحتى العسكرية للتعامل مع التحديات في الفترة المقبلة.

وبالنسبة لتسليم وزير الداخلية أنس خطاب منصب رئيس الأمن الوطني، يرى علوش أن “هذا يعكس ثقة الرئيس السوري أحمد الشرع بالسيد خطاب وهو شخصية أمنية بارزة وقد أثبت نجاحه على مستوى وزارة الداخلية خلال فترة كانت صعبة لسوريا”.

ويشير علوش إلى أن الأداء الأمني على المستوى الداخلي كان أداء مرتفع مقارنة بالإمكانيات والتحديات، معتبرا أن “هذا الأداء زاد من ثقة الرئيس الشرع.. الرئيس يراهن على تجربة خطاب في وزارة الداخلية من أجل تطوير أو الإشراف على التنسيق بين المؤسسات في هذه المرحلة لكن أعتقد أنه من الناحية الاستراتيجية سوريا اليوم من المهم جدا أنها تستكمل بناء مؤسساتها الجديدة ليست فقط المستوى الأمني فقط بل حتى على المستوى السياسي، إن تشكيل مجلس الشعب وانعقاد أول جسلة له تشكيل المحكمة الدستورية اليوم سوريا بحاجة إلى استكمال كل معالم الدولة الجديدة للانتقال إلى مرحلة جديدة..”.

كيف ستعمل الأجهزة الأمنية؟

يقول الباحث في مركز عمران للدراسات نوار شعبان لموقع تلفزيون سوريا “التعيينات الجديدة تقرأ كترتيب في المستوى القيادي والتنسيق الأمني ليست مجرد تدوير للأسماء، ولكن في الإعلان هناك نقاط تفصيلية لم يوضحها حول مهام وصلاحيات مكتب الأمن القومي.. قد يكون هناك تصريحات لاحقة عن صلاحيات المكتب لكن ليس بالضرورة أن تكون شاملة، فالأمن القومي له نوع من الخصوصية..”.

ويرى شعبان أن “التعينات سيكون لها انعكاس على الوضع الأمني والاستخباراتي، فالهدف تقليص المسافة بين المعلومة الاستخباراتية والعمل الميداني، لأن الحوادث الأخيرة في دمشق أظهرت أن الخلايا الصغيرة تحتاج لتنسيق متواصل ما بين الاستخبارات والأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب مع المحافظة على خصوصية كل جهاز.. لا يعني ذلك أن تعمل كل جهة بصورة منفصلة.. هذا الشيء ظهر من خلال اعتقال خلية تفجير دمشق.. المداهمة نفذت متزامنة في عدة مناطق بالتنسيق بين الداخلية والاستخبارات العامة..”.

ويضيف أن وجود حسين السلامة في منصب معاون مدير مكتب الأمن الوطني يمنح نوعا من الاستمرارية، “فالسلامة سينقل معه الملفات والخبرات والمهارات التي راكمها خلال رئاسة جهاز الاستخبارات العامة.. والفصل بين المعلومة وتنفيذ العمليات الاستخبارية مهم.. وأما إسناد الأمن الوطني للوزير خطاب إلى جانب الداخلية يحمل دلالتين؛ الأولى سياسية فهو يضع الملف الأمني في أولويات المرحلة لأن انتعاش المسار الأمني سينعكس على باقي المسارات.. الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وهناك ثقة مطلقة بإنجاوات أنس خطاب، والثانية عملية، فالمسؤول عن المكتب الوطني سيكون هو نفسه المسؤول عن المؤسسة التي تملك الانتشار الميداني الأكبر داخل المدن والمحافظات من أمن داخلي وشرطة ومكافحة الإرهاب.. لأن العمل جار على أن لا يكون عناصر وزارة الدفاع منشرين داخل المدن بل لعناصر وزارة الداخلية، وفي الختام إن نجاح الهيكلية يتوقف عى وضوح صلاحيات مكتب الأمن الوطني ومنع التداخلات بين الاستخبارات والداخلية، كي لاتتحول المركزية الجديدة إلى عبئ على القرار بدلا من أن تكون وسيلة لتسريعه..”.

من الداخل إلى الحدود.. تحديات أمنية تواجه سوريا

تواجه سوريا الجديدة تحديات أمنية متداخلة، تضع التعيينات الأخيرة في المؤسسات الأمنية أمام اختبار مباشر لقدرتها على ضبط الداخل وحماية الحدود. وتكشف العمليات المنسوبة إلى تنظيم داعش خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 تحولًا في نمط نشاطه مقارنة بعام 2025، إذ واصل التنظيم تنفيذ الاغتيالات والكمائن والهجمات محدودة الكلفة، ثم صعّد عملياته خلال شباط بعد إعلان متحدثه أبو حذيفة الأنصاري ما سماه “مرحلة جديدة” داخل سوريا. واستهدفت الهجمات عناصر من الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية عناصر خلال أيام قليلة، بينما تركز النشاط في دير الزور والرقة وظهرت مؤشرات على امتداده نحو حلب والحسكة وريف دمشق.

وكانت وزارة الداخلية قد ألقت القبض على الخلية المنفذة لتفجيري دمشق خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الجاري، وكشفت عن ارتباطهم بتنظيم “داعش”.

وتواجه الأجهزة الأمنية أيضا خطر فلول النظام المخلوع، التي تستفيد من شبكات قديمة وخبرات محلية ومستودعات سلاح وروابط سابقة داخل بعض المناطق. وقد تلجأ هذه المجموعات إلى تنفيذ اغتيالات أو هجمات محدودة، أو إلى إثارة اضطرابات أمنية، بما يفرض على القيادات الجديدة تطوير العمل الاستخباري وملاحقة الشبكات المنظمة من دون توسيع دائرة الاشتباه أو الإضرار بالسكان المدنيين.

وتفرض الحدود السورية، ولا سيما الحدود مع لبنان والعراق، تحديًا إضافيًا بسبب اتساعها وتعدد المعابر غير النظامية وصعوبة مراقبة بعض المناطق الجبلية والريفية. وتزيد هذه الظروف مخاطر تهريب الأسلحة والذخائر والأفراد، بما في ذلك محاولات نقل السلاح إلى حزب الله اللبناني عبر شبكات تهريب تنشط بين الأراضي السورية واللبنانية. ويتطلب الحد من هذه العمليات تعزيز انتشار حرس الحدود، وتطوير المراقبة التقنية، وضبط المعابر غير النظامية، وتبادل المعلومات بين الأجهزة المعنية.

وكانت آخر العمليات الأمنية على الحدود العراقية السورية إحباط وزارة الداخلية السورية محاولة تهريب شحنة تضم أسلحة نوعية وصواريخ عبر الحدود السورية–العراقية، كانت في طريقها إلى “حزب الله” اللبناني.

وتحتاج التعيينات الأمنية الجديدة إلى بناء قيادة موحدة قادرة على تنسيق العمليات بين الأمن الداخلي والجيش وحرس الحدود، وسد الفراغات الأمنية، ومنع تنظيم “داعش” وفلول النظام المخلوع وشبكات التهريب من استغلال ضعف الانتشار أو تضارب الصلاحيات. كما يتطلب نجاحها فرض القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، وحماية المدنيين، وإخضاع العمليات الأمنية للمحاسبة والرقابة.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى