
موسوعة عمل، بعنوان الفضاء العربي في مسار التشكل
الكتاب الأول: مقاربات ورؤى في عرين البوتقة
تأليف الباحث “عيسى بن ضيف الله حداد”
الحلقة السابعة والأخيرة من الكتاب
جولات بين الأصول واللغات/ مقولات/ مقتطفات/ موجزات/ من نصوص لعثمان سعدي الغني عن التعريف/ الذي يستدعيها من الباحث الفذ عبد الرحمن بن عطية.
كما أصدر سنة 2008 كتابا عنوانه ”العرب والهندو أوروبيون Arabes et indo-européens”، أثبتَ فيه أن أوروبا، قبل غزوها من طرف القبائل الهندو أوروبية في نهاية الألف الثانية قبل الميلاد، كانت شعوبها تتكلّم اللغات العروبية، كالأرامية والكنعانية والبابلية والأشورية والبربرية، حيث كانت أوروبا مزروعة بمستوطنات عروبية.
وبمزيد من التأكيد، نقتبس المجمل الآتي:
يلخّص المؤرّخ الجزائري بن عطية كتابه الصادر بعنوان ”جذور روما العروبية ”، فيقول: في أكثر من ألفي سنة قبل الميلاد، وجدت أول دولة كبرى في أوروبا تمتد من شواطئ البحر المتوسط بما في ذلك إيطاليا، وحتى بحر البلطيق، إنها دولة الليغور (Ligure) أو الدولة (الليبية الإيبيرية)، دولة تتكلّم فيها شعوب لغة ليست الهندو أوروبية.
وقبيل حلول المسيحية اختفت هذه الإمبراطورية الليبية الأوروبية المنتمية لقرطاج، والتي كانت تمتد إلى جنوب البحر المتوسط أيضا، شاملة لسائر حوض البحر المتوسط، بما في ذلك جزره الكبرى، صقلية، وسردينيا، وكورسيكا، فحلّت محلّها الإمبراطورية الرومانية، بعد تدمير قرطاج من طرف روما في 146 ق.م.
يعترف المؤرخون كافة، أنه قد وجدت الإمبراطورية الأتروسكية بإيطاليا ككيان موحّد لإيطاليا قبل تأسيس روما في 753 ق.م. والأتروسك يتكلّمون لغة غير هندو أوروبية، ويستعملون كتابتها من اليمين إلى اليسار. لكن معظم هؤلاء المؤرّخين الأوروبيين لا يعترفون بوجود مجموعات بشرية أصيلة عروبية في شبه الجزيرة الإيطالية، فينيقية، ليبية، ليبية إيبيرية وغيرها.. بالرغم من أن أرسطو أكّد ” أن القرطاجيين والأتروسك كانا في الماضي أمة واحدة”.
للدكتور عبد الرحمن بن عطية كتاب، عنوانه ” تاريخ العربية لغة العالمين”، الذي يعيد تاريخ العربية إلى جذورها، ويفصل بين العربية التي تتمثّل في العدنانية التي نزل بها القرآن الكريم، وبين العروبية التي تشمل الأكدية والأرامية والكنعانية والأشورية والبابلية والبربرية، وغيرها من اللهجات التي تفرّعت عن العربية الأمّ، وقد نشرته وزارة الثقافة مترجما للعربية. كما له كتاب، الجذور العربية للغة اللاتينية/ Le substrat arabe de la langue latine ” الذي” أثبتَ فيه، أن سبعة وستين في المائة من كلمات اللاتينية عربية مستمدة من اللغات العروبية التي كانت أوروبا تتكلّم بها.
ويستعمل المؤلف مصطلح ”arabique” للتعبير عن مصطلح عروبية، بدل مصطلح السامية الذي بطل استعماله بسبب مدلوله الأسطوري ويستعمل كلمة عربي'” Arabe” تسمية للعربية الحديثة العدنانية التي نزل بها القرآن الكريم.
وقد رفض العالم الفرنسي رينان E.Renan مصطلح السامية في
كتابه الهام ”تاريخ اللغات السامية ”، واقترح أن تعطى لها التسمية
الأشورية العربية Syro-arabe .
كما اقترح لايبنيتز Leibnit، الذي ولد في سنة، 1646، أن تعطى تسمية عروبية للغات السامية. علما بأن مصطلح سامية ابتكره المستشرق اليهودي النمساوي سنة 1781.
ينطلق بن عطية في تتبع الجذور في العربية والعروبيات. وهي: كلها تؤكد العلاقة الأسرية بين اللغات العروبية التي لعبت الوحدة الجغرافية من المحيط الأطلسي وحتى المحيط الهندي دورا هاما في الحفاظ عليها منذ آلاف السنين..
وتلكم هي التي دفعت مستشرقا كرينان E.Renan ليقول: ان هذه اللغة (العربية السائدة) التي لم يعرف مصدرها، تتقدم لنا، بصورة مفاجئة كلغة متقنة وفي كلمة واحدة كاملة، ومنذ هذا التاريخ (ويقصد تاريخ مجيء الاسلام) وحتى يومنا هذا، لم يلحق بها أي تحوير مهم، انها لا تعرف لا الطفولة ولا الشيخوخة… ولا أدري هل يوجد مثَل آخر لغوي بالعالم شبيه بهذه اللغة خالية من أوضاع الهجر ومن توسّل أو تلمس متردد (صفحة 261).
في تاريخ العربية، لغة العالمين
عبد الرحمن بن عطية يرى: يري أن العربية الأم ظهرت قبل آلاف السنين، وتفرعت عنها لهجات عديدة هي اللغات العروبية: البابلية، والأشورية، والأكدية، والكنعانية الفينيقية، والآرامية، والحميرية، والسبئية، والثمودية، واللحيانية، والمعينية، والمصرية القديمة، والبربرية، وغيرها…
ويذهب بعيدا فيؤكد من خلال مراجع غربية عديدة ونقوش، بأن اللغات العروبية انتشرت من شمال بلاد الرافدين نحو الشمال في القوقاز وحوضي البحر الأسود وبحر قزوين، بل وحتى الهند، والصين؛ ونحو الشرق في فارس، ومصر وشرق افريقيا وشمالها باللغة العروبية البربرية التي انتشرت شمالا في أوروبا الغربية، ويستعمل المؤلف مصطلح (البربرية ـ الابيرية). وانتشرت اللغات العروبية نحو آسيا الصغرى وشرق البحر المتوسط نحو أوروبا فاستوطنتها قبل غزو القبائل الهندو أوروبية بآلاف السنين، وقبل ظهور الحضارتين اليونانية والرومانية اللتين هما في أساسهما عروبيتان كما يري. (في اصولهما)
ويري المؤلف بأن اللغة العربية هي البداية والنهاية للغات العروبية. ويرسم المؤلف جدولا عن كتابات اللغات العروبية كما يلي: الكتابة المسمارية قبل الألفية الرابعة ق. م، الكتابة الثمودية المسند الأول شمال الجزيرة العربية بالألفية الرابعة ق. م. وكتابة جنوب الجزيرة العربية المسند الثاني في نهاية الألفية الثانية ق. م. والكتابة الهيروغليفية بمصر قبل الألفية الرابعة ق. م. وكتابة سيناء 1850 ق. م. والكتابة الفينيقية الهجائية المنظمة بفينيقيا وسورية وآسيا الصغرى ابتداء من القرن الرابع عشر ق. م. و الكتابة الآرامية بالهلال الخصيب ابتداء من القرن السابع ق. م. ثم كتابة الحيرة ابتداء من القرن الثالث الميلادي. ثم كتابة وسط الجزيرة العربية بالحجاز ابتداء من القرن الخامس الميلادي.
وفيما يتعلق بقرابة اللغات العروبية باللغة العربية العدنانية يرتكز المؤلف علي رأي الباحث السوري محمد بهجت قبيسي الذي يقول بأن قرابة الكنعانية بالعربية تمثل 94% و65% بين العربية والأكدية ولغات جنوب الجزيرة العربية.
اللغات نصف العربية
بعد أن استعرض اللغات العروبية الكاملة يستعرض المؤلف اللغات نصف العروبية، أي القريبة لها مثل: اللغة اليونانية الكلاسيكية، وللمؤلف كتاب بالفرنسية عنوانه (تاريخ استيطان عروبي في اليونان القديم)؛ واللغة الآشيية أو الآخية التي كان يتحدث بها في اليونان القديم وأصلها أشورية فينيقية، واللغات القوقازية القديمة، واللغة الغالية، وللمؤلف كتاب بالفرنسية عنوانه: (العرب أسلاف الغاليين)؛ واللغة التركية، ولغات بالهند، وفي افريقيا: المالي والسواحيلي، ولغات افريقية أخري.
ويستشهد المؤلف بالمستشرق الفرنسي رينان E.Renan الذي يري: بأن اللغة العربية موجودة في كل مكان بإفريقيا، فبفضل العربية وجدت حضارات وبعض الآداب بأفريقيا – والأفارقة المقصودون هم السود..
ويخصص المؤلف/ بن عطية: الفصل الثاني من الكتاب للعلاقة الأسرية بين اللغات العلاقات العائلية بين اللغات العروبية: كالصرف، وجذر الكلمة المشترك، والاشتقاق، والابدال، والاعراب، والزوائد أي الحروف الزائدة، والكتابة والصوتيات، ومعجم المفردات، والتضاد والتقابل، وتعدد المعاني للكلمة الواحدة، مع جذر أر او را الفينيقي، والكلمات التي تملك جذرين في البربرية والفينيقية، وجذر رع في البربرية والمصرية. وقد استعان المؤلف بسرد كلمات بالحروف العربية للعربية والعروبية، كما رسم جداول، ويعتبر هذا المفصل من أهم الفصول الغنية التي بذل فيها المؤلف جهدا يشكر عليه.
(وكل تلك السمات المشتركة، لم تنطلق من عدم، والقول لي..) ويورد بن عطية، قول عالم المصريات بريستد Breasted : بأن المجموعات النازحة بلغاتها العروبية لمصر من الجزيرة العربية قبل الألف السادسة ق. م. هي التي ساهمت في تحقيق وحدة الملكية التي جاءت باسم برعوي الذي صار فيما بعد فرعون. ويعلق المؤلف أنه في اللغة العربية جذر رع، يشتق منه راع بمعني راع وحاكم.
وكل هذا غيض من فيض.
المؤلف في سطور – طبيب أخصائي في البيولوجيا المناعية وأمراض الحساسية الرئوية والجلدية، استاذ جامعي سابق.
إصدارات بحوث ودراسات في علم الأديان – في حقل علم التوراة تحمل عناوين
نظرات في إشكاليات التوراة “مقاربات ورؤى “
أفكار وأسرار في التوراة والأسفار
النظام الاقتصادي الاجتماعي التوراتي “
أسرار في مسار التشكّل التاريخي للتوراة والأسفار”
أسرار البدايات – الحفر في اركيولوجيا التوراة
أسرار البدايات بين اللاهوت والعلم
أسرار الكهوف ” مدونات كهوف قمران، والحلقة المفقودة في تشكل الكتاب المقدس العبري
السبي البابلي في قراءة مغايرة
البحث عن موسى في قراءة مغايرة، حفريات ومناظرة مع فرويد.. .
في مجال الرواية:
على وهج الذاكرة، نشرت في عمان – حكايات قريتنا، في طريق النشر – بين الحقول في القصة القصيرة، مهيأة للنشر. بيسان في الخضم.
فعاليات فكرية أخرى
محاضرات عدة وبحوث متعددة.. وأعمال واعدة في مجالات مختلفة: بحوث ورواية وشعر تنتظر النشر..
الفيلسوف الفرنسي برغوسون: إن الزمان تراكم ونمو ودوام، الدوام فيه هو استمرار تقدم الماضي الذي تتزايد احداثه قليلا الى ان يتضخم ويكون المستقبل..
وقفة من قبلي: وجدت في موضوعة برغسون، ما له صلة بكيفية أو بأخرى مع مقولاتي في التاريخ التي ما طفقتُ اذكرها بين حين وحين، وهي تعلن عن سير التاريخ بما يحمله فيه، لا شيء يولد من عدم، الماضي احشاء الحاضر، ومن الحاضر ينبع المستقبل، التاريخ في سيره تواصل لا تفاصل، يسير قدما نحو الأمام وفق محور لولبي او قل مغزلي يدور على نفسه ليقدم خيوطا متراكمة تكبر وتكبر..
وقول آخر هو لي: وها هنا، البحث في التاريخ يأتي، كتقصي عن الجذور التي منها، عبر العصور التي في ظلها قد نبتنا، ولعلها تعشعش في العقل الباطن فينا شئنا أم أـبينا.. ونحن إن كنا لا نعترف بتاريخنا القديم، ومن أصحابه من دوننا؟ بيد انها جذورنا القديمة بها ترتفع منها أشجارنا.
ولي قول آخر: الموروث لا يتلاشى يقبع في اللاوعي، الوعي يأتي كضبط وتوجيه، والوعي الذكي يعبئ الإيجابي في الموروث لتغير الواقع المحيط بنا..
—————- انتهى الكتاب الأول من الموسوعة ———————–





