
في قصر فرساي عام 1919 عقد ما سمي بمؤتمر السلام بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، لم تدع ألمانيا إلى المؤتمر بل اقتصر على المنتصرين خاصة الأربعة الكبار: بريطانيا، فرنسا، ايطاليا، الولايات المتحدة.
هؤلاء الأربعة هم من أدار المؤتمر ووضع اتفاقية فرساي التي حدد المنتصرون فيها الشروط التي ينبغي فرضها على ألمانيا وهي شروط قاسية جدا منها تحديد عدد جيشها وأسلحته، وفرض غرامات سنوية ثقيلة باعتبارها المتسبب بالحرب، وتجريدها من جميع مستعمراتها. وحتى سلخ جزء من أراضيها …
المهم تلك كانت اتفاقية المنتصر، لا داعي لوجود الطرف المهزوم، فقط عليه القدوم للتوقيع، كافة البنود من طرف واحد، فقط ما ينبغي على المهزوم فعله.
إذن لا يمكن القول إن الولايات المتحدة تخرج منتصرة من الحرب مع إيران وهي توقف الحرب لتدخل في مفاوضات مع إيران قد تمتد لأشهر أو أكثر.
في حين يبدو واضحا أن المبادئ الرئيسية المحددة للمفاوضات تتضمن شروطا لإيران وشروطا للولايات المتحدة في المقابل.
لكن أيضا لا يمكن القول إن إيران قد انتصرت، في حين جرى تدمير جزء كبير من مقدراتها العسكرية البرية والبحرية والجوية وقتل قادتها حتى الصف الثالث.
وهناك مؤشرات عن استعدادها لوقف التخصيب أقلها لمدة عشرة سنوات وايجاد حل لليورانيوم المخصب لديها.
مهما تباهى النظام الايراني بالصمود فالشعب الايراني يعرف أن النظام يدافع عن نفسه بالدرجة الأولى، وأن الوضع الاقتصادي العالمي خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز والتهديد بتوسيع الحرب وإدامتها هو ما كان قصبة النجاة لإيران وليس الوضع العسكري.
من بعض الأوجه فهذه النتيجة يمكن أن تكون هي الأفضل لنا كعرب، فانتصار ساحق للولايات المتحدة واسرائيل سوف يذهب ماؤه لطاحونة اسرائيل واليمين الاسرائيلي، وهزيمة واضحة للولايات المتحدة سوف تعني عودة شهية التوسع لدى ملالي إيران ربما أقوى من السابق.
أما نصف هزيمة ونصف انتصار للطرفين، فسوف يضعف الطرفين دون أن يعطي اسرائيل أي ميزة إضافية بل ربما يسلب منها جزءا من رصيدها وقوة ردعها، وسوف يبقي حاجة الغرب لسورية كحاجز بوجه إيران.
لكن ذلك لا يمنع أن تحاول إيران تعويض ما خسرته على حساب جيرانها العرب.
بكلمة واحدة حرب إيران أدت لانهيار توازن القوى السابق في المنطقة وهناك ميزان قوى جديد قيد التشكل الآن وربما على العرب أن يجدوا مكانا فيه يمنع أن ينظر إليهم لاحقا باعتبارهم رجل المنطقة المريض الذي يطمع الجميع في وراثته.






