قراءة في كتاب: حمص الحصار العظيم      توثيق سبعمئة يوم من الحصار. ١ من ٢

عبد المجيد عرفة 

 

وليد فارس أحد الناشطين الإعلاميين الميدانيين في مدينة حمص في سنوات الثورة السورية الاولى.

كتاب حمص الحصار العظيم – توثيق سبعمئة يوم من الحصار، هو تركيز مكثف جدا في ٢١٧ صفحة. عن حصار حمص لمدة ٧٠٠ يوم أي ما يزيد عن سنتين قليلا. من عام ٢٠١٢ م وحتى عام ٢٠١٤م. وذلك من خلال المتابعة اليومية من قبل الناشط وليد فارس الناشط الميداني الإعلامي وابن الثورة في حمص والمتواجد مع الثوار وبينهم في كل أيام الحصار حتى انتهائه بخروج الثوار من حمص في عام ٢٠١٤م.

ساتابع بتركيز شديد ما وثقه الكتاب في فصوله المتعددة.

حمص عاصمة الثورة السورية.

لقد كان كانت حمص من أوائل المدن السورية التي شاركت في الحراك السلمي في الثورة السورية الذي بدأ في ربيع عام ٢٠١١م.

حمص التي سارع شبابها الى الانخراط في المظاهرات المطالبة بالحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية والحياة الافضل في اغلب احيائها الكثيرة الممتدة من مركز حمص واطرافها.

حمص المتنوعة في مكوناتها المجتمعية فيها المختلف مذهبيا : المسلم السني والعلوي والاسماعيلي والخ. وفيها المسيحي وفيها من المكونات الاثنية الاخرى اضافة للعرب فيها الاكراد والشركس والتركمان وغيرهم. يعني هي نموذج عن التنوع السوري بكل المعاني.

 طبعا لم يتقبل النظام المستبد القاتل السوري بالتظاهر والحراك السلمي. استعمل العنف المسلح وبدأ يسقط شهداء في المظاهرات. وزادت وتيرة عنف النظام بحق المتظاهرين بحيث دفعهم بعد أشهر من بداية الحراك الذي اصبح ثورة للعمل على حماية المظاهرات بأسلحة فردية شخصية. ثم ومع زيادة عنف النظام الذي انتقل الى قصف الأحياء الثائرة الى تحول الثوار الى مجموعات مقاتلة بمسميات مختلفة ومتنوعة مثل كتيبة خالد بن الوليد وكتيبة الفاروق ، دفع نحو ذلك تعدد الخلفيات العقائدية للثوار وداعميهم  من الخارج.

 مجازر حمص:

يبدأ الكاتب توثيقه عن مجازر حمص بالحديث عن بنية الجيش السوري الذي ورثها عن الاستعمار الفرنسي الذي كان حريصا ان يجند العلويين والدروز والإسماعيليين وحتى المسيحيين بحيث كانت نسبة المجندين السنّة متواضعة قياسا بتعدادهم الوطني. وان ذلك زاد في مرحلة حكم البعث وخاصة في حكم حافظ الأسد وابنه بعده بحيث أصبح الجيش والأمن تحت سيطرة هرم السلطة وعناصر من الجيش العامل من العلويين ضباطا وجنود. وكان ذلك مساعدا على دفع الجيش والأمن والشبيحة بعد ذلك على قيامهم بالمجازر الفظيعة في سورية كلها وفي حمص هنا على وجه التحديد.

١ . اعتمد النظام على تأجيج البعد الطائفي للصر بين النظام بتجييش الطائفة العلوية في أحيائهم الزهراء وعكرمة ووادي الذهب و و  في حمص واتهام الأحياء الثائرة بابا عمرو والخالدية وباب السباع والبياضة والوعر. و و . بأنهم سنّة متطرفون وسلفيون وإرهابيون…

٢. مجزرة ساحة الحرية في حي باب السباع بعد شهر من بداية الثورة ، حيث قام النظام بمجزرة أدت لمقتل عدد من المتظاهرين. وتم قتل آخرين في تشييعهم. مما ادى لحصول تجمع في ساحة الساعة في حمص وحصل اعتصام هناك. لكن النظام هاجمهم في منتصف الليل وقتل الكثير وتفرق الباقي.

 ٣ مجزرة تل النصر. وحصلت بعد شهر تقريبا من مجزرة ساحة الحرية، حيث استهدف النظام جنازة لتشييع المتظاهرين الشهداء وقتلت عددا منهم.

٤. مجزرة كرم الزيتون وغيرها.

حيث اعتمد النظام على شبيحته من العلويين ومن أصحاب السوابق الجنائية الذين جندهم النظام بين شبيحته. في القتل العشوائي للمتظاهرين. وكذلك حصل في حي البياضة. وهاجموا قرية الحولة بالسلاح الأبيض وقتلوا حوالي المئة انسان اغلبهم نساء واطفال ذبحا وتنكيلا.

٥. كذلك حصلت مجازر جراء الاقتحامات في حي الشهداء والبياضة وجب الجندلي وسقط فيها عدد كبير من الشهداء.

٦. كذلك مجازر جراء القصف بجميع انواع الاسلحة في حي الخالدية والرستن و تلبيسة وغيرهم.

٧ . مجازر الاطراف وارياف حمص مثل مجزرة كفر عايا والقريتين ومزارع ابل ووادي ملا قرب تل كلخ. ومجزرة عين محسن وبساتين الوعر. وفي قرية المشيرفة وعلى الطريق الدولي الواصل الى حمص.

تأصيل نشأة الفصائل العسكرية للثوار.

١ . تشكيل كتائب ثورية عسكرية في حي بابا عمرو. واغلبهم من الملتزمين دينيا. كان لهم دور في مواجهة قوات النظام وايقاع الخسائر في صفوفها وحررت الحي ولكن النظام لم يستسلم لذلك واستمر بحملاته العسكرية لاسترداد الحي. واقترن ذلك مع القصف والتوحش وقدم النظام تبريرا لذلك ان هناك قوات امريكية واسرائلية وارهابيين سلفيين.

قاوم النظام حتى نهاية عام ٢٠١٣ م حيث وقع تحت سيطرة النظام.

٢ . حي الخالدية الذي كان له ايضا مجموعاته المسلحة من الجيش الحر الذي قاوم النظام ومحاولة اقتحامه حتى نهاية عام ٢٠١٣م.

٣. غياب التنسيق وضعفه.

لم يكن خافيا غياب التنسيق بين المجموعات المسلحة للجيش الحر سواء بين مدينة حمص وريفها او داخل المدينة، لجهل المجموعات بالبعد العسكري القتالي ولتبعيتها لبنيتها المجتمعية وللقوى الداعمة واوليات اولائك الداعمين.

حصار الأحياء الثائرة في حمص.

لقد كان اسوأ ما عاشته قوى الثوار في احياء حمص الثائرة هو حالة الحصار التي امتدت لسنتين وانعكست بالسوء على الشعب وعلى المقاتلين على السواء. هذا الحصار الذي جعل الثوار يعيشونوعلى النباتات في اوقات كثيرة. وادى هذا الى نزوح اغلب سكان هذه الاحياء من المدنيين.

لذلك كان فك الحصار هو اهم اهداف الثوار، وان لم يتمكنوا من فكه فقد لجؤوا للتحايل عليه بتهريب حاجاتهم او شراء بعض ضباط وجنود النظام لتأمين حاجاتهم طبعا باسعار خيالية استغلها المهربون التجار بحياة المحاصرين.

التنظيمات الثورية في حمص.

حاولت القوى الثورية في حمص ان تجمع القوى الثورية باكثر من صيغة ولاكثر من مرة نجحت في البعض وفشلت بأخرى.

١. مجلس الثورة في محافظة حمص

ضم:

  • اتحاد احياء حمص
  • اللجنة التنظيمية
  • تجمع احرار حمص
  • تجمع شباب حمص.

وكلها كانت عبارة عن واجهات تهتم بالجانب العسكري والمدني والاغاثي والطبي للمحاصرين عسكريا ولمن تبقى من المدنيين. بالتوافق مع المقاتلين والمدنيين والقوى الداعمة.

٢. مجلس محافظة حمص المحلي.

الذي كان يحوي في عضويته القوى العسكرية والمدنية والمراجع الدينية المؤثرة كصيغة جامعة لتوحيد مواقف الثوار في حمص.

٣ . المجلس العسكري وجبهة حمص.

تشكل المجلس العسكري بعد اكثر من سنة من اندلاع الثورة وكان على تواصل مع الائتلاف وكان يرأسه الضابط فاتح حسون وتم التنسيق ومحاولة جلب الدعم اللازم لفك الحصار عن احياء حمص الثائرة. لكن تبين ان هناك فيتو دولي لمنع انتصار ثوار حمص لان انتصارهم كان يعني سقوط النظام وهذا ما لم يتم قبوله دوليا. لذلك تركت حمص المحاصرة تشاغل النظام دون ان يستطيع اقتحامها او ان تصده وتفك الحصار.

٤ . طلاب العلم المشايخ. كان لهم دور في التجييش وفي جلب الدعم من الخارج خاصة دول الخليج. لكن كانوا سببا في الفرقة حسب منهج كل منهم بين سلفيين على تنوعهم ومذهبيين عاديين ومتصوفة. كل ذلك كان سببا للفرقة والعجز عن التوحيد الفعلي للنقاتلين على الارض.

٥ . لم تخل الساحة من بعض القوى الاخرى ذات التأثير على الثوار مثل حزب التحرير على محدودية دوره وانسداد افق طرحه، كذلك الشيوعيون المعادين للنظام وغيرهم من المثقفين والناشطين المدنيين مثل نجاتي طيارة وغيره

يتبع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى