عن هيغسيث الصليبي

جورج كعدي

    

ثمّة إجماع في الولايات المتحدة على غباء وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وجهله وعنصريته “الصليبية” البلهاء، إذ يخال نفسه ريتشارد قلب الأسد أو جودفري دي بويون الذي حكم القدس بعد احتلالها. يحيي الوزير “أبو الوشوم” (أبرز وشومه ذاك الصليبي على صدره) 1200 سنة من التاريخ، يخرجها من الرماد وينفخ فيها حقده الإنجيلي المتصهين، معلناً إلى يمين معلّمه ترامب حربه “المقدسة” على أمّة المسلمين، بدءاً بشيعة إيران وليس انتهاءً بباقي المسلمين مذاهبَ وشيعاً متفرّقة، على أن يلاقي في النهاية أحبابه اليهود الصهاينة في أرض فلسطين، فتستتبّ للفريقَين الأميركي والإسرائيلي السيطرة على مقدّرات سائر المشرق ودوله وخيراته، وتصير شعوب المنطقة كلّها من الخدّام والعبيد عند السيّد الأميركي وتابعه.

لا سابقة أن تضع القوة العظمى الأولى في العالم جيشها تحت سيطرة مغتصب سكّير

كم هَزَلَتْ وانحطّت وانحدرت أحوال الحكم في الدولة العظمى أميركا، لتُوكَل وزارة الحرب (الدفاع سابقاً) إلى عسكريّ عاديّ سابق، أي: بلا رتبة عالية، ومذيع عاديّ سابق في محطّة فوكس نيوز التلفزيونية، له سجلّ حافل لدى الشرطة والمحاكم بإدمان الكحول والتحرّش الجنسي، وتوحي سيماؤه بجهل جلي وأمّية فادحة، وإلا، لما كان جسده ليكون مكتظّاً بالوشوم الفاشية البلهاء التي تشي بعصبيةٍ وعُصابٍ وتعصّبٍ معاً، مع ذاك التأنّق الفارغ والدهون التلميعية على الشعر. من سيمائهم تعرفونهم. سيماء هذا الرجل لا توحي إلّا بالجهل والغباء، فضلاً عن الرعونة العسكرية التي أوقعت الولايات المتحدة، حتى الساعة، في الهزائم والمآزق العسكرية والسياسية المتتالية، وقد تلاقى مع معلمه ترامب في الرعونة وسوء التقدير والحسابات، فواجها معاً الجدار المسدود والمضيق المقفل والمخرَج الصعب من حرب رعناء وشعواء لم يحسبا لها جيّداً مصيراً ونهايةً ومآلاً.
غباء ترامب وهيغسيث المشترك، ورعونتهما العدوانية والعسكرية، أفضيا إلى صدام واضح مع المؤسّسة العسكرية الأمّ، أي البنتاغون ورئاسة أركان الجيش الأميركي وقيادة القوى البرية وغيرها من القوى الأساسية ذات الوزن والتأثير والفعل في القرار الأميركي، وانتهى الصدام غير المعلَن في البداية إلى إقالة رئيس الأركان الرزين والمحترم راندي جورج، إلى جانب عدد من القادة ذوي الرتب الرفيعة. وهذا غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة، وبالأخصّ خلال الحرب التي جرى تعليقها. وبدا هيغسيث عاجزاً تماماً في جلسة استجوابه أمام الكونغرس لتقديم تفسير لسبب إقالته هؤلاء الجنرالات رفيعي الرتب، ما يدلّ على أن أحد العوامل الرئيسة كان تعبيرهم عن المخاوف البالغة بشأن مسار الحرب مع إيران. فمرؤوس ترامب هذا لا يملك الخلفية الشخصية ولا المؤهّلات التي من شأنها أن تلهم أيّاً من القادة العسكريين ثقة به.

يمكن أن نتخيل عزم الرجلَين الحاقدَين والأرعنين على قيادة أميركا معاً بالنظر إلى حقيقة وزير حرب مثل بيت هيغسيث، وواقع رئيس مثل دونالد ترامب

فعلى الرغم من أنّه كان جندياً في حرب العراق، لم يقد وحدةً أكبر من فصيلة بنادق، وقد لفت انتباه ترامب معلّقاً متحمّساً؛ عنصريّاً موتوراً في “فوكس نيوز”، وسرعان ما تبيّن أنّه يعاني إدمان الكحول، واتُّهم باغتصاب إحدى النساء وهو في حالة سكر في مؤتمر للحزب الجمهوري، وقد أبلغت تلك السيدة زميلتها عن ذاك الاعتداء الجنسي الوحشي، وتوسّل إليها هيغسيث بشدّة ألا ترفع دعوى قضائية، ودفع لها لاحقاً 50 ألف دولار مقابل صمتها. وكاد ذلك الحدث أن يؤدّي إلى هزيمة ترشيحه في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لولا الضغط الهائل الذي مارسه ترامب وسمح له بالمرور بصعوبة من خلال تصويت متعادل حسمه نائب الرئيس جي دي فانس، وكانت المرة الثانية فقط التي يحدث فيها مثل ذلك في التاريخ الأميركي.
بمجرّد تولّيه منصبه، انتهك هيغسيث جميع البروتوكولات الأمنية من خلال كشفه تفاصيل حول الضربات الصاروخية أمام أصدقائه وأقاربه، وعلى نطاق واسع، ما كان من شأنه أن يؤدّي إلى فصله الفوريّ. ولا سابقة في تاريخ أميركا أن تضع القوة العظمى الأولى في العالم جيشها تحت سيطرة مغتصب سكّير، غير مؤهّل وغير كفء وموشوم بهذه الكثافة وصاحب نزعة صليبية إنجيلية مسيانية صهيونية هرمجدونية، هذا عدا علاقته بالملياردير اليهودي الصهيوني ستيف فاينبرغ، مؤسّس شركة سربيروس كابيتال مانجمنت التي تعمل بكثافة في مجال التعاقدات العسكرية، مستغلّاً موقعه الرسمي لتوفير عقود لهذا الرجل وشركته، طالباً مبلغاً إضافياً لموازنة البنتاغون للعام الحالي بقيمة تريليون دولار، لكي يكون هذا المبلغ الضخم مربحاً جدّاً لأصدقائه ومحاسيبه، وفي رأسهم فاينبرغ هذا.
بالنظر إلى حقيقة وزير حرب مثل بيت هيغسيث، وواقع رئيس مثل دونالد ترامب، يمكن لنا أن نتخيّل عزم الرجلَين الحاقدَين والأرعنين على قيادة أميركا معاً، يداً بيد، إلى هلاكها، والأمل ألّا تقود أميركا العالم معها إلى هذا الهلاك.

المصدر: العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى