الحرب الإقليمية.. هل من آثار على سورية

أحمد مظهر سعدو

الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران/ الملالي، أضحت تقترب من حالة التوقف النهائي أو الحسم، حيث تتواصل هذه الحرب بزخم أكبر، وتتمدد لتترك آثارها على المحيط الإقليمي العربي والإسلامي، كما تترك تأثيرات يومية على دول الخليج العربي برمتها، جراء هذه الحرب، ودراماتيكية المشهد، عبر استمرار السياسة الإيرانية بعدوانها على الدول العربية مثل  قطر والسعودية والكويت والأمارات العربية المتحدة، وأيضًا البحرين، حيث باتت تشكل بحق  خطرًا حقيقيًا وجديًا  ملموسًا على كل دول المنطقة، ومنها بالضرورة الجمهورية العربية السورية التي سبق وعانت كثيرًا خلال ثورة الشعب السوري بين أعوام ٢٠١١ و٢٠٢٤ من وقع وآثار التدخل الإيراني في سورية، ودعمها لنظام بشار الأسد . وكان المشروع الإيراني ومن ثم أطماع إيران التي تعتبر أن سورية جزءً مهمًا من استطالات المشروع الإيراني الذي بدأ انطلاقًا من طهران وصولًا إلى بغداد ثم إلى دمشق وحتى بيروت.  ومع انكسار هذا المشروع في سورية، مع بزوغ فجر  ٨ كانون أول /ديسمبر ٢٠٢٤، وخروج قوات الحرس الثوري الإيراني وكل المليشيات التابعة لإيران من سورية، مثل فصائل الحشد الشعبي العراقي، وأيضًا مليشيا حزب الله اللبناني، الذين خرجوا مهزومين من الأراضي السورية، فقد وجدت إيران نفسها أنها ضمن حالة من الهزيمة الكبرى لها، أدت إلى انقطاع حقيقي وجدي لهذا المشروع، وبالتالي عدم القدرة على وصل ما انقطع، عبر استمرار دعم حزب الله في الجوار السوري، والذي كان يأتيه عبر الأراضي السورية أيام حكم وسلطة بشار الأسد وأبيه،  لكن إيران حاولت بعدها أن تبقى محتفظة ببعض وجودها، عبر دعم الفلول وبقايا نظام بشار الأسد الفار إلى روسيا،  ومن أجل إقلاق راحة واستقرار العهد الجديد في سورية، حيث تعتبر حكومة الملالي في إيران أن سورية باتت دولة معادية لها، لأنها جاءت على أنقاض وهزيمة نظام بشار الأسد، الذي كان جزءً مهمًا في المحور الإيراني محور (الممانعة والمقاومة) المفترض.

اليوم ومع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد حكومة طهران فقد كانت هناك متابعة جدية يومية من قبل السوريين لهذه الحرب، على المستويين الحكومي والشعبي، حيث يجد معظم السوريين أن نظام الملالي في إيران، هو من أطال في عمر نظام بشار الأسد منذ عام ٢٠١٣ وحتى سقوطه عام 2024وهو الذي شارك في قتل السوريين، وكذلك في إلقاء البراميل القاتلة والكيماوي على السوريين المدنيين، وهو الذي استعدى معظم فئات الشعب السوري المناهض لبشار الأسد،  لذلك فإن المزاج الشعبي السوري في أغلبيته يقف إلى جانب مسألة إنهاء نظام الملالي الإيراني، وخسارته وصولًا إلى الاشتغال على وقف عناصر الشر الإيراني من استمرار تمدده في المنطقة العربية، وهو يلحظ اليوم، ويلحظ معه العرب جميعًا كيف يمارس نظام إيران حقده وحربه ضد كل المحيط العربي، وليس فقط ضد سورية ، لكن السوريين أيضًا لا يغيب عنهم أبدًا، وهم يرون ويدركون تمامًا أن إسرائيل لها غاياتها وأهدافها الأخرى من هذه الحرب، ومن كل الحروب التي تخوضها في المنطقة، وأن الكيان الصهيوني كان وما يزال العدو الأول للعرب والمسلمين، وهو الذي يحتل أرض فلسطين، ومرتفعات  الجولان السوري، ثم المنطقة العازلة التي دخلها احتلالًا بعد سقوط نظام بشار الأسد،  ويدركون أن العربدة الإسرائيلية في المنطقة، وإعادة بناء الشرق الأوسط الجديد على قد ومقاس (بنيامين نتنياهو) استثمارًا لحربه  ونتائجها الكارثية على أهلنا في قطاع غزة، تلك الحرب  التي جاءت كحرب إبادة ، والتي قام بها مجرم الحرب نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل وبدعم أميركي مباشر ولا محدود . هذه العربدة سوف تترك أثارها السلبية على مجمل الوضع الإقليمي والسوري منه بالضرورة.

ومن ثم فإن نتائج هذه الحرب اليوم على إيران، حتى لو أدت فيما أدت اليه ، إلى إسقاط نظام الملالي الإيراني ، فإن ما بعدها لن يكون خيرًا على السوريين ولا على المنطقة، واحتمالية انتصار إسرائيل وأميركا على إيران، سوف يتمكن من استثمارها نتنياهو عمليًا وميدانيًا، من خلال استراتيجيات الشرق الأوسط الجديد التي يضعها،  وذلك عبر كثير من حالات  وتغيرات المنطقة، ومنها بالضرورة قضية التفاهم المزمع مع سورية أمنيًا  وعسكريًا، وهو الذي كان ومازال معيقًا لها، ومتدخلًا فعليًا في الجنوب السوري، تحت دعوى وذريعة حماية الدروز أو الأقليات . وبالتالي فإن انعكاسات هذه الحرب لن تكون وليس المتوقع أن تكون إيجابية على السوريين عمومًا، رغم تطلعهم إلى سقوط نظام إيران/ الملالي، فيما لو سقط نتيجة لهذه الحرب الطويلة والمدمرة.

الوضع السوري مازال في حالة تخوف من انفلات هنا أو هناك، أو تأثيرات سلبية لهذه الحرب على مجمل الأراضي السورية، أكثر بكثير من نزول قذائف، أو بقايا صواريخ متبعثرة ، أو حتى صواريخ إيرانية ضلت طريقها، كما حدث في عدة أماكن من سورية مثل القامشلي، وريف دمشق، أو محافظتي القنيطرة ودرعا. لكن الأكثر والأشد ضررًا قد يكون تحركات لمليشيا حزب الله، أو مليشيا الحشد الشعبي في العراق، باتجاه الأراضي السورية، وهو ما جعل حكومة دمشق تحشد الكثير من قوات الجيش العربي السوري، على الحدود اللبنانية وكذلك على الحدود مع العراق.

كذلك فإنه وبعد أن تم البدء بتنفيذ اتفاق قسد مع الحكومة السورية ، ومن ثم المضي في تطبيقه عمليًا وسط ارتياح شعبي من هذا التوافق والتفاهم ،  وكذلك البدء بتوافقات واتفاقات جديدة مع السويداء، منها عملية تبادل المختطفين والأسرى، وازدياد إحساس السوريين بالأمان  نحو إمكانية وحدة الجغرافيا السورية، بعد مدة طويلة من اليأس في سياق ذلك، إبان الكثير من حالات الاقتتال والمناكدات الداخلية سواء في شمال شرق سورية ، أو في الجنوب ، أو في الساحل السوري،   فإن الحكومة السورية مازالت حريصة جدًا على منع أي تحركات قد تأتي كنتائج لهذه الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأميركية، والتي من الممكن أن  تقوض أركان الاستقرار في سورية، الذي وصل إلى خطوات أفضل من السابق . من هنا وعلى هذا الأساس كان الاهتمام السوري كبيرًا بما يجري في المنطقة وفي هذه الحرب الإقليمية الكبرى، ومن احتمالات وانعكاسات هذه الحرب عل الجغرافيا السورية برمتها.

 

المصدر: الوعي السوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى