
وسط استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى لليوم الثالث عشر على التوالي، أعلن الحرس الثوري الإيراني، ليل الأربعاء–الخميس، إطلاق صاروخ من طراز “خرمشهر”، مؤكداً أنه قادر على إصابة أهداف تابعة لما وصفه بـ”العدو الأميركي-الصهيوني” خلال دقائق.
وفي السياق ذاته، طرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروط بلاده لإنهاء الحرب، مؤكداً التزام طهران بالسلام والاستقرار في المنطقة. وقال في منشور على منصة إكس إنه أبلغ كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصالين هاتفيين، أن السبيل الوحيد لإنهاء الحرب يتمثل في الاعتراف بحقوق إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار، إلى جانب تقديم ضمانات دولية بعدم تكرار أي اعتداء عليها.
في المقابل، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها، مشيراً في تصريح لموقع أكسيوس إلى أن معظم الأهداف العسكرية قد تم استهدافها بالفعل. وأضاف أن العمليات العسكرية تسير “بشكل ممتاز”، وأن القوات الأميركية حققت تقدماً يفوق التوقعات مقارنة بالخطة الأصلية التي كانت تمتد لستة أسابيع.
وأوضح ترامب أن ما تبقى من الأهداف “أمور صغيرة هنا وهناك”، مؤكداً أن إنهاء الحرب يمكن أن يحدث في أي وقت، بحسب تقديره.
وفي موازاة ذلك، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً يطالب بالوقف الفوري للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، والتي تعرضت لسلسلة ضربات منذ بداية النزاع. كما يدين القرار أي محاولات لإغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وقد حظي القرار بدعم واسع، إذ أيدته 135 دولة، بعدما تقدمت به البحرين باسم مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والإمارات والكويت وعُمان وقطر، إضافة إلى الأردن.
حرب مستمرة
ويوم الأربعاء، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان: أنه سيواصل القتال حتى تنقشع “ظلال الحرب” عن إيران، في حين رد وزير الدفاع الإسرائيلي بأن “الحرب على إيران ستستمر دون أي حدود زمنية”.
وأعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، أنّ الإعلانات الصادرة عن بعض دول مجموعة السبع بشأن الاستعانة بجزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية “هي بلا شك جزء من جهد منسّق إلى أقصى حد”.
وأعلنت اليابان وألمانيا الأربعاء أنّهما ستستعينان بمخزونيهما الاستراتيجيين من النفط في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية عمليات القصف التي مازالت تستهدف دول الخليج العربي والمنشآت النفطية، يأتي ذلك بينما يعقد رؤساء حكومات الدول الأعضاء في مجموعة السبع اجتماعا عبر الفيديو بعد ظهر الأربعاء لمناقشة هذه المسألة بشكل خاص.
وارتفعت أسعار النفط مجددا الأربعاء، مدفوعة بالحرب التي تعرقل حركة النقل عبر مضيق هرمز حيث يمر عادة 20 في المئة من النفط العالمي.
تصعيد عسكري متواصل
في تطور عسكري لافت، قال الرئيس الروماني نيكوسور دان يوم الأربعاء إن طائرات أميركية للتزود بالوقود ومعدات مراقبة وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية يمكنها استخدام القواعد الرومانية خلال الهجوم على إيران.
وجاء هذا الإعلان بعد موافقة مجلس الدفاع الأعلى في رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، على الطلب الأميركي، ومن المتوقع أن ينال البرلمان الموافقة في وقت لاحق اليوم.
وادعى الحرس الثوري الإيراني أنه دمر “البنية التحتية العملياتية” للقوات الأميركية في البحرين وقطر والكويت والعراق، ونشر التلفزيون الرسمي الإيراني الأربعاء، البيان الصادر عن الحرس الثوري بشأن الموجة الـ 36 من عملية “الوعد الصادق 4” التي أطلقها الثلاثاء.
وأفاد البيان أن الموجة الـ36 استهدفت الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين، وقواعد العديد في قطر والعديري في الكويت، وحرير شمال العراق.
وأضاف: “تم تدمير البنية التحتية العملياتية للجيش الأمريكي بصواريخ قادر وخيبر شيكن وعماد”. ولم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة على ما أورده التلفزيون الإيراني.
وتواصل إيران استهداف ما تصفه بـ”مصالح أميركية” في دول عربية، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أنها دمرت آخر سفينة حربية من فئة سليماني ليصبح “الأسطول الإيراني كله خارج المعركة”.
وأضاف قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر: “نوجه ضربات قوية يوميا إلى الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية”. وشدد على أن “مهمتنا هي إنهاء قدرة إيران على بسط نفوذها ومضايقة الملاحة في مضيق هرمز”.
وتواصلَ استهداف السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، وحذر الجيش الإيراني أن سفن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما “أهداف مشروعة” بمضيق هرمز.
في حين قال الجيش الأميركي الثلاثاء إنه دمّر 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام “قرب مضيق هرمز”، وذلك بعد ورود تقارير بشأن تفخيخ إيران الممر المائي المتوقفة بشكل شبه كامل حركة الملاحة فيه بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وجاء في منشور للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على منصة إكس أن “القوات الأميركية قضت في العاشر من آذار على عدد من قطع البحرية الإيرانية، بما فيها 16 سفينة لزرع الألغام قرب مضيق هرمز”. وأرفقت سنتكوم المنشور بلقطات فيديو تظهر إصابة سفن عدة بمقذوفات وانفجارها.
غارات على جنوب لبنان وبيروت
قتل 34 شخصا وأصيب 60 على الأقل منذ فجر الأربعاء، بغارات شنتها مقاتلات إسرائيلية على جنوبي وشرقي لبنان إضافة إلى العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، وفق وكالة الأنباء الرسمية.
بحسب الوكالة، أغار الجيش الإسرائيلي على بلدات الشرقية وكفرتبنيت وجبشيت وعربصاليم ومدينة النبطية وغيرها، بقضاء النبطية جنوبي البلاد.
فقد أسفرت غارات إسرائيلية على بلدة الشهابية بقضاء صور عن مقتل 7 لبنانيين وإصابة 11، وفق بيان لوزارة الصحة.
وفي تطور جديد على الجبهة اللبنانية، قال الجيش الإسرائيلي إن رئيس الأركان يأمر بتعزيز قطاع القيادة الشمالية ونقل لواء غولاني القتالي إليها.
المصدر: تلفزيون سوريا






