
بدأت الولايات المتحدة والعدو الصهيوني اليوم ٢٨ / ٢ / ٢٠٢٦ هجوما مشتركا على إيران مستهدفا مراكز حيوية قيادية، وعسكرية وانتاجية ومدنية، بما في ذلك القيادة الدينية.
هذا العدوان جاء على الرغم من إظهار طهران مرونة كبيرة في المحادثات التي كانت تجري في سلطنة عمان، ليظهر مرة أخرى أن مسار المفاوضات لم يكن إلا غطاء لترتيب مسرح العمليات على مختلف الصعد.
إن ما تتعرض له إيران الآن عدوان تجب إدانته، ويجب إدانة ما يستهدفه من تغيير للوضع الداخلي الايراني بالقوة العسكرية الأجنبية، خرقا لكل القوانين الدولية، وتهديدا لأمن وسلامة المنطقة، وإعلاء ليد القوى المعتدية وهي هنا الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني.
وتجب الدعوة إلى وقفه، وبذل كل جهد ممكن لذلك.
إن إدانتنا لهذا العدوان لا يغير من تقييمنا للخطايا التي ارتكبها النظام الايراني وما زال بحق امتنا العربية، ونضال شعوبنا، لكن هذا العدوان لم يقع بسبب تلك الخطايا، وإنما تنفيذا لمخطط أمريكي/ اسرائيلي يستهدف جعل اليد الإسرائيلية هي العليا في منطقتنا، وينهي حالة التنافس بين “اسرائيل” وإيران في السيطرة على دول المنطقة ومقدراتها. وهو تنافس لم ينقطع منذ سقوط نظام شاه إيران.
إن هذا الهجوم المعقد والمتعدد الأشكال يستهدف فيما يستهدف إفساح المجال لبروز قيادة إيرانية جديدة تقبل بالشروط الاسرائيلية/الأمريكية، كما يستهدف وضع اليد على مراكز المشروع النووي الايراني بتدميرها أو نقلها.
نحن ندرك أن السياسة التي اتبعتها القيادة الإيرانية، والمبنية على نظرية “ولاية الفقيه”، هي التي قادت ايران لموقف الضعف الذي راحت تتدحرج فيه منذ وقت طويل، وجعلت هذا البلد المهم جدا إقليميا معزولا في المنطقة، رغم أنه كان متاحا لإيران أن تأخذ دورا رائدا في محيطها الإقليمي، لكن السياسة القائمة على نظرية “ولاية الفقيه” – وهي بطبيعتها طائفية – عزلتها عن محيطها الشعبي الإسلامي، وخصوصا العربي.
وقد تعمقت آثار هذه السياسية بما ارتكبه النظام الإيراني بحق الشعب السوري وثورته، وبحق المقاومة الفلسطينية في غزة، حين أدار ظهره لها بدعوى التحول من نظرية وحدة الساحات. إلى حيز المساندة فقط، ظنا منه أنه بذلك يحمي نفسه، ويحمي أذرعه، لكن سرعان ما تبين أن ذلك كان مجرد وهم، وأنه ارتكب بذلك أخطاء قاتلة: منهجية، واستراتيجية، وتكتيكية.
نحن ندرك كل ذلك، لكننا ندرك أيضا أن ما نراه نحن من عيوب خطيرة في النهج الايراني ليس هو ما يقلق قوى العدوان، وإنما يقلقها تطلع إيران لدور أوسع في منطقة العربية والاسلامية، وفي العالم، وسعيها لامتلاك الأدوات لتحقيق هذا التطلع، وتنافسها مع الكيان الاسرائيلي في السيطرة على المنطقة.
إن إيماننا راسخ بأن الجهة الوحيدة التي يحق لها أن تغير في الشأن الايراني هو الشعب الايراني بكل مكوناته. وهذا الموقف المبدئي يحكم نظرتنا إلى الصراعات التي تعيشها داخليا كل الدول والشعوب.
وفي خضم هذا الصراع، مهم أن نشير إلى أن قيام إيران بقصف مواقع في بلاد عربية عدة بدعوى الرد على مواقع لقوى العدوان. يدل على ضعف وعلى قصر نظر، ويزيد من عزلة النظام الإيراني، وهذا من ردود الفعل المجربة من قبل والتي لم تعط أبدا أي نتائج إيجابية.
إن هذا العدوان الأمريكي / الاسرائيلي، كما يريد أن يسقط النظام الإيراني، يريد في الوقت نفسه أن يرسل رسالة إلى دول المنطقة بأن خضوعها للإرادة والمصالح والرؤية الأمريكية الإسرائيلية ليست خيارا، وإنما ضرورة من ضرورات بقاء هذه الدول ونظمها.
وهذه رسالة خطيرة جدا على مستقبلنا، بل وعلى مستقبل الأمن والسلام في العالم.
الوضع المترتب على هذه العدوانية الاسرائيلية معقد جدا، لكن الموقف المبدئي ضروري جدا لأنه يرسم أفق وقيمة كل القوى والدول والجهات المتأثرة بهذا الحدث.
يجب أن يكون واضحا الموقف في إدانة هذا العدوان أولا وقبل كل شيء، وأن تكون رؤيتنا واضحة للمستفيد منه ولأهدافه، وهو هنا بالتحديد هو المشروع الصهيوني الأمريكي.
وأن تكون دعوتنا صريحة الى ضرورة أن تتكاتف الشعوب والقوى التحررية في التصدي الواعي لهذا العدوان ولنتائجه.






