
كتبت جريدة العربي الجديد بتاريخ 22 كانون ثاني / يناير 2026:
أعربت عشر منظمات حقوقية مصرية ودولية عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفته بـ”سياسة ترحيل مُقنَّع” تستهدف اللاجئين واللاجئات السوريين في مصر، محذّرة من أن هذه السياسات “تقوّض الالتزامات الدستورية والدولية للدولة، وتعرّض آلاف الأسر لخطر الاحتجاز والترحيل القسري”. وقالت المنظمات في بيان مشترك، اليوم الخميس، إن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدا غير مسبوق في السياسات والممارسات المرتبطة باللاجئين والمهاجرين، تجلّى في تغييرات إدارية وقانونية مفاجئة وحملات أمنية واسعة النطاق في عدة محافظات، استهدفت بشكل خاص السوريين المقيمين في البلاد.
و”هذا التصعيد لا يمكن فهمه بوصفه تطبيقا عاديا لقواعد الإقامة، بل يمثل نمطا من الضغط المنهجي لدفع اللاجئين إلى مغادرة مصر تحت الخوف، بما يقوّض منظومة الحماية الدولية على أراضيها”، بحسب ما ورد في البيان الصادر عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان وآخرين.) انتهى الاقتباس .
ينبغي التركيز على آخر فقرة وردت في البيان المشترك لعشرة المنظمات الحقوقية المصرية والدولية والذي يقول بوضوح إن الاجراءات الادارية والأمنية المصرية التي تصاعدت مستهدفة السوريين المقيمين في مصر على نحو خاص لايمكن تبريرها بوصفها تطبيقا عاديا لقواعد الاقامة بل بضغط منهجي لدفع اللاجئين السوريين لمغادرة مصر تحت الخوف ضد منظومة الحماية الدولية ومبادىء حقوق الانسان وكرامة الانسان .
لست أريد هنا مجرد التنديد بهذه السياسات وما تتسبب به من معاناة عشرات الألوف من العوائل السورية التي استقرت بمصر خلال السنوات السابقة لكن مايهمني هو لماذا لاتتدخل الدولة السورية وهي الجهة المناط بها حماية مصالح وأمن السوريين في الخارج , لماذا لاتشكل خلية أزمة لمواجهة الأزمة الخانقة وهذا الظلم الذي يلحق بالسوريين الآن بمصر دون سبب ودون مبرر سوى أنهم لم يطلبوا المساعدة لا من الدولة المصرية ولا من وكالات الامم المتحدة بل شقوا طريقهم بأنفسهم وأصبحوا مصدر نمو للاقتصاد المصري وليس عالة عليه .
هي الآن مسؤولية الدولة السورية للتدخل :
أولا : بطلب تفسير من السفير المصري بدمشق لهذه الحملة التي وصفتها عشرة منظمات حقوقية مصرية ودولية باعتبارها ليست تطبيقا عاديا لقوانين الاقامة وأنها تشكل ضغطا لترحيل السوريين عن طريق الخوف .
ثانيا : تأمين إطلاق سراح السوريين الموقوفين فورا خاصة من ليس لديه الامكانية المالية لشراء تذاكر السفر لسورية وتأمين سفرهم على عاتق الدولة السورية واستقبالهم ومساعدتهم في ايجاد العمل والسكن مؤقتا .
ثالثا: إرسال وفد لمصر للبحث في أوضاع السوريين ورجال الأعمال هناك وتشجيعهم على العودة لسورية والمساهمة في إعادة الاعمار والنهوض بالبلاد.


