
مسؤولون أميركيون: المداولات بشأن إيران في مراحلها الأولى
“وول ستريت جورنال”: واشنطن بحاجة لنشر أصول عسكرية قبل أي ضربة
على وقع تصاعد الاحتجاجات في إيران، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يستعد لمناقشة سيناريوهات تصعيد محتملة مع كبار مسؤولي إدارته، تشمل خيارات عسكرية وأدوات ضغط إلكترونية واقتصادية، في محاولة للتعامل مع الوضع المتأزم في إيران. وأضافت الصحيفة أن اجتماع ترامب المزمع مع هؤلاء المسؤولين سيناقش خطوات محتملة، منها توجيه ضربات عسكرية، ونشر أسلحة إلكترونية متطورة ضد مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، وفرض المزيد من العقوبات على طهران، إلى جانب تعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، يتوقّع أن يحضر الاجتماع كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين. غير أن مسؤولين تحدثوا للصحيفة استبعدوا أن يتخذ ترامب قراراً نهائياً خلال الاجتماع، إذ لا تزال المداولات في مراحلها الأولى. يذكر أن هذا اللقاء سيكون الاجتماع الرسمي الأول لترامب مع كبار مسؤولي إدارته بشأن إيران، لكن “وول ستريت جورنال” نبهت إلى أن الرئيس الأميركي دائماً يطلب آراء مساعديه بشأن ملفات حساسة خارج الإطار الرسمي، وقد تسلّم بالفعل بعض المقترحات حول الرد المناسب.
ولفتت الصحيفة نفسها إلى حاجة واشنطن لنشر أصول عسكرية قبل شن أي هجمات بهدف تنفيذ الضربات وحماية القوات الأميركية في المنطقة كذلك. وذكّرت في هذا الإطار بأن الولايات المتحدة نقلت مؤخراً حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد ر. فورد” ومجموعتها القتالية من البحر المتوسط إلى أميركا اللاتينية، ما جعل المنطقة خالية من أي حاملة طائرات أميركية. وبحسب مسؤولين أميركيين، يتم حالياً إرسال مذكرات إلى الوكالات الحكومية لطلب مقترحاتها بشأن الرد على الوضع في إيران، بما في ذلك تحديد أهداف عسكرية واقتصادية محتملة تمهيداً لاجتماع ترامب. وعلاقة بالاجتماع نفسه، افاد المسؤولون أنفسهم بأن روبيو بحث مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، الاحتجاجات في إيران والتطورات في غزة وسورية.
ومن الخيارات قيد النقاش إمكانية تفعيل خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، المملوكة لإيلون ماسك، في إيران لأول مرة بهدف مساعدة المحتجين على تجاوز القيود المفروضة على الإنترنت، بحسب “وول ستريت جورنال”.
وفي وقت سابق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن “العدو قد أدخل إرهابيين مدربين إلى البلد لتحقيق أهدافه”، قائلاً إن “مثيري الشغب والفوضويين ليسوا محتجين، نحن نستمع إلى المحتجين ونعمل بكل جهد على حل مشكلاتهم”.
وأشار، في كلمة له خاطب بها الشعب الإيراني، وبثّ التلفزيون ظهر اليوم مقتطفاً منها قبل أن يعرضها كاملة مساء، إلى خطوات حكومته الاقتصادية، قائلاً إنه “يتفهم مخاوف المواطنين من خطة تحرير أسعار الصرف الحكومية وإلغاء العملة التفضيلية لاستيراد السلع الأساسية وتحويلها إلى دعم نقدي شهري للمواطنين”. وشدد على أن الحكومة “تقف إلى جانب الشعب”، و”لن تسمح لمثيري الشغب بضرب أمن البلاد”، داعياً الأسر الإيرانية إلى ألا تسمح لشبابها بأن يصبح “ضحية أعمال شغب الإرهابيين”.
وتطرق بزشكيان إلى حرب يونيو/حزيران الماضي، قائلاً إن “الأعداء يحاولون تصعيد الاضطرابات والتدخل، ولهذا الغرض قاموا بتدريب مجموعات داخل البلد وخارجه، وقد أدخلوا إرهابيين إلى الداخل لإحراق المساجد والأسواق وإطلاق النار صوب الناس، وحتى القيام بأعمال ذبح”. وشدد على أن هؤلاء “ليسوا أناساً عاديين، وليسوا أبناء هذا البلد”، معزياً أسر الضحايا بفقدانهم، ومؤكداً أن “قتل الأبرياء مرفوض بتاتاً”. وتساءل الرئيس الإيراني: “كيف يمكن إحراق البنوك والمساجد وسيارات إطفاء الحريق والنقل العام والبازار وبيوت المواطنين؟ هل هذا هو الاحتجاج؟”.
من جهته، أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أنه يجب التمييز بين الاحتجاجات الشعبية بسبب المشكلات الاجتماعية وبين “أعمال الشغب”، قائلاً إن هناك “جماعات منظمة تخريبية” تستغل الاحتجاجات وترتكب “أعمال عنف شديدة وإجرامية مثل قتل الأشخاص وإحراقهم تشبه تصرفات داعش”.
كما فاقمت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأخرى إسرائيلية، بمهاجمة إيران، الوضع، وسبّبت تشديد الأجواء والقبضة الأمنية في البلد “تحسباً لأي طارئ”. تزامناً مع ذلك، دأبت وسائل إعلام إيرانية خلال الساعات الماضية على نشر تقارير عن اعتقالات لـ”قادة الشغب” في محافظات إيرانية عدة، مثل طهران ومحافظة مازندران وألبرز، مشيرة في الوقت ذاته إلى تفكيك “خلايا مسلحة” وتوقيف أعضائها، فضلاً عن إعلان استخبارات الحرس الثوري اعتقال “عميل” للموساد الإسرائيلي في طهران، قائلة إنه “أجنبي دخل البلاد بتكليف من الموساد لجمع المعلومات وتقييم الوضع”.
المصدر: رويترز، العربي الجديد






