سياسيون ومثقفون سوريون وعرب: التطبيع مع نظام الأسد كارثة سياسية

محمد كركص

اعتبر عشرات السياسيين والفنانين والكتاب العرب والسوريين، في بيان مشترك موجه إلى الرأي العام العربي، اليوم الإثنين، أن تطبيع العلاقات بين الدول العربية والنظام السوري هو كارثة سياسية تلوح في الأفق، مشددين على أنّ حكومة النظام لا تمتلك سوى البراميل المتفجرة والمخدرات.

ووقع على البيان نحو 80 شخصية سياسية وفنية وحقوقية وعسكرية (عربية وسورية)، منها الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، والكاتب السياسي السوري مضر الدبس، وكبير مفاوضي المعارضة السورية (سابقاً) محمد صبرا، ورئيس المجلس الوطني السوري سابقاً جورج صبرة، والأكاديمي والسياسي السوري عبد الباسط سيدا، والفنان السوري عبد الحكيم قطيفان.

وشارك موقعو البيان مخاوفهم للرأي العام العربي، مؤكدين أنّ التوجه العربي لإعادة العلاقات مع “الطغمة” التي تحتل دمشق، يدل على كارثة سياسية تلوح في الأفق، قد تمتد لتشمل العرب جميعهم ما لم يتم تداركها قبل فوات الأوان، مبينين أنّ “إعادة التمكين السياسي لهذه “(لطغمة) من قبل الدول العربية والمساعدة في تمكين احتلالها لدمشق بمساعدة قوى طائفية غريبة عن المجتمع السوري، هو قرار لن تتوقف تبعاته عند منحهم فرصة جديدة ليقتلوا مزيداً من السوريين فحسب، ولكنها ستمتد لتدشن ثقافة استسهال قتل الإنسان العربي في أي مكان آخر، ولأي سبب بسيط، وبعد أي حركات اجتماعية طبيعية قد تتعرض لها المجتمعات العربية في أي لحظة”.

وأشار الموقعون إلى أنّ “هذا التوجه الكارثي يضع مصداقية المشاريع التنموية العربية كلها، وخصوصاً في الخليج العربي، موضع تساؤل، ويزعزع الثقة بالنوايا التي تقبع خلفها، ذلك لأن هذه التوجهات التحررية والتنموية التي تعلنها معظم الدول التي ترعى التطبيع تتعارض بالضرورة مع تمكين البيئة الإجرامية في المنطقة، ومع تدعيم قدراتها على الاستمرار في تصدير المخدرات والإرهاب والقتل”، مشددين، على أنّ “التنمية لا تلتقي مع انتهاك حقوق الإنسان ودعم القتلة”.

وأوضح الموقعون أنّ “القدرة على إعادة تأهيل هذه العصابة الإجرامية وإدماجها في السياسة الدولية من بوابة العرب، تعني بالضرورة طعنة جديدة في ظهر السوري العادي المظلوم، وتوجه رسالة إلى العالم كله مفادها أنّ الأنظمة العربية ستظل ضد الإنسان العربي العادي عندما يفكر في امتلاك كرامته وتحرير نفسه”.

ولفت الموقعون إلى أنّ “جوهر هذه (الطغمة) يتنافى مع مفهوم السياسة، لأنه يقوم على اختطاف الدولة بالعنف المنفلت من الضوابط الأخلاقية كلها، وقد عبرت (الطغمة) عن هذا الجوهر في إدارتها للملفات السورية كافة منذ سبعينيات القرن الماضي”.

وأشار الموقعون إلى أنّ جوهر النظام السوري “كشف عن طبيعته الطغموية بوضوح في تجارة المخدرات وترويجها بصورة تتماهى مع السلوك التقليدي للعصابات الخارجة عن القانون، وفي استخدامها آلة حربية منزوعة الأخلاق لم تستثن طفلاً أو شيخاً أو حبلى، بل لم تميز بين عدو وصديق في أحيان كثيرة، كما في القصف بالبراميل المتفجرة التي كانت تقتل لأجل القتل فحسب”.

واعتبر البيان أنّها “كارثة أخلاقية أنّ يصم العرب آذانهم عن سماع أنين السوريين، ويمدوا أيديهم لهذه العصابة، وثمة خلاصة مهمة هي أنّ (الطغمة) التي تحتل دمشق لا تمتلك إلا البراميل المتفجرة والمخدرات، ومن ثم فإن بناء الجسور معها لن يعني شيئاً إلا تصدير البراميل والمخدرات إلى الدول العربية في تمهيد لدمار مدننا، وموت شبابنا المبكر”.

وخاطب الموقعون في البيان “ضمير الإنسان العربي العادي وعقله”، داعين إلى “التفكير في مآلات هذا التوجه الكارثي وأثاره في مستقبله ومستقبل أبنائنا، وإلى التفكير في أنّ هذا النوع من السلوك قد يكون مقدمة لترسيخ ثقافة تستسهل انتهاك أبسط حقوق الإنسان العربي في حياة كريمة”.

وقال الكاتب والسياسي السوري، مضر الدبس، إن البيان الذي شارك في صياغته والتوقيع عليه، “جاء ليكون صورة من صور التعبير عن قلق الموقعين على الإنسان العربي، ومحاولة لتنبيه الرأي العام العربي إلى كارثة سياسية قادمة ما لم يتم وقف منهج احتضان الطغمة الأكثر إجرامًا في العالم الحديث من قبل الجامعة العربية”.

وأضاف لـ”العربي الجديد” بأن الموقعين على البيان يريدون “إثارة السؤال عن مستقبل السياسة العربية والتنمية، ومصير الإنسان العربي، والتفكير في صورة مستقبل أطفالنا وأموالنا إذا دشنًا عصر تقنين الإجرام وتَسييسُهُ من بوابة الجامعة العربية ومن بوابة التعاون العربي! كي لا يصير هذا التعاون على الإثم والعدوان”.

وأردف “أرادنا من البيان استدعاء هذا السؤال إلى منطقة التفكير العربي، في ضوء ما يحدث من تقاربٍ كارثي بين الجامعة العربية والطغمة الحاكمة في دمشق، هو كارثي على المستويات الأخلاقية، والسياسية، والاقتصادية، والإنسانية”.

وحول توجيه البيان بشكل مباشر للرأي العام العربي، قال الدبس: “أردنا أن نتشارك مع الرأي العام العربي ما نعرفه نحن السوريين حق المعرفة، وهو أن هذه الطغمة الحاكمة لا تمتلك إلا البراميل المتفجرة والمخدرات، ومن ثم فإن بناء الجسور معها، لن يعني شيئًا إلا تصدير البراميل والمخدرات إلى الدول العربية ونشر الدمار والموت المبكر، وهذا ما لن يرضى السوريون به، وينبهون منه ويحذرون بقدر ما يستطيعون، وبقدر ما هم تُركوا وحيدين”.

وبخصوص توقعه ما إذا كانت مثل هذه التحركات قد تفيد في خلق شيء على الأرض، أجاب الدبس بأن “هذا السلوك العربي الذي قد ترك الكثير من خيبة الأمل عند أمهاتنا المكلومات، وأبناءنا الذين عذبوا في السجون، ولذلك ليس للسوري اليوم إلا الأمل بذاته، فيمكن أن نقول إن الأمل بالذات السورية وبالذوات التي تشبهه وتنتمي مثله إلى معسكرٍ يريد أن يبني السياسة من الأخلاق والحق في الحياة الكريمة”.

من جهته يرى القانوني والسياسي السوري محمد صبرا، وهو كبير المفاوضين السابق في المعارضة السورية، والذي وقع بدوره على البيان، بأن قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الأخير بالسماح لنظام بشار الأسد بشغل مقعد سورية في الجامعة العربية “هو إعلان وفاة هذه الجامعة التي كانت منذ عام 1990 تعاني موتا سريريا بعد فشلها بالتعامل مع قضية احتلال العراق لدولة الكويت”.

وأشار إلى أن تعميم البيان للرأي العام العربي، يأتي بعد أن “ذهبت الجامعة كجهة رسمية بإعادة قبول عضو مارق تمرد على الشرعية العربية وقرارات الجامعة المتعلقة بسورية، سواء في عامي 2011 و2013، وأوغل في استخدام العنف والقوة ضارباً بعرض الحائط كل قرارتها”.

وكان وزراء الخارجية العرب قد اتفقوا في اجتماعهم التشاوري الذي عقد بالقاهرة، يوم أمس الأحد، على عودة سورية إلى جامعة الدول العربية واستئناف مشاركة وفودها في اجتماعات الجامعة، إلا أنّ الولايات المتحدة انتقدت قرار عودة النظام السوري لشغل مقعده في جامعة الدول العربية، قائلةّ إنّ “دمشق لا تستحق هذه الخطوة”، مشككةً في “رغبة رئيس النظام بشار الأسد في حل الأزمة السورية”.

المصدر: العربي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى