
صديق عزيز مبتهج بهزيمة الترامبية في الانتخابات التشريعية
سألني كيف أرى المشهد، فأجبته بكلمات سريعة:
لك التحية.
نحن في يوم مختلف، ليس للولايات المتحدة فحسب، وإنما لكل أولئك الذين تدثروا بعباءة ذلك البغيض المهووس، وظنوا أن اتباعه طريق للولوج الى المستقبل، واعتقدوا أن كذبه وعجرفته وجنون العظمة الذي ركبه قادر على أن يغير مسار الكون، وحقائق الاجتماع الانسان، لكن “بطاقة الاقتراع” المشحونة بالغضب الانساني المشروع ضد هذا النموذج من القيادة ومن النهج ومن الفكر، أطاحت بذلك الوهم. وجاءت هذه النتيجة ليس فقط من خلال اكتساح الديموقراطيين لمرشحي الجمهوريين، وقبضهم على مجلسي التشريع، وإنما أيضا من خلال انحياز الناخبين لأكثر وجوه الديموقراطيين تعبيرا عن التحدي والممثلين بذوي الأصول الاسلامية والعربية والملونيين، وجميع هؤلاء على الضفة الأخرى بالنسبة للموقف من الكيان الصهيوني.
بداية المشهد كانت في “ممداني”، والآن تستكمل جوانبه، ولا شك أن لمغامرة ترمب ونتنياهو ضد إيران دور في هذه النتيجة.
الآن ماذا سيفعل الذين تغطوا عندنا باللحاف الترامبي. ولا أتحدث هنا عن الحكام أو الكتاب المأجورين، وإنما عن أولئك الذين تخلوا عن مبادئهم في العدالة الاجتماعية، وتبرؤا من الالتزام بالقضية الفلسطينية، وبفكرة الاستقلالية الوطنية، باعتبار مثل هذا الموقف بداية الخلاص من إرث الماضي، والمدخل للاندماج ب”الترامبية” المبهرة القادمة.
ما يحدث في أمريكا يمثل بداية الطوفان، ويظهر وكأنه أثر حقيقي لطوفان الأقصى صنعته دماء أولئك الشهداء العظام من قادة المقاومة ومجاهديها، ومن شعب غزة العظيم، ونستطيع القول بكل ارتياح وثقة وسعادة بأن نتائج هذه الانتخابات الأمريكية هي أفضل ما قدم لفلسطين ولغزة ولطوفان الأقصى من المجتمع الأمريكي، وأن هذه بداية، وسيكون هناك قوادم كثيرة في أماكن مختلفة من العالم، ويبقى السؤال كيف يمكن أن تتجلى هذه القوادم في مجتمعنا العربي الذي تخاذلت الكثير من مكوناته.






