شهداء أم متآمرون        حول النخب العربية التي أعدمها جمال باشا بين 1915 – 1916

     معقل زهور عدي

حدث ذلك ضمن ظروف الحرب العالمية الأولى التي دخلتها تركية إلى جانب ألمانيا ومن قبل جمال باشا الذي أوفد حاكما عسكريا على بلاد الشام في كانون أول 1914 .

أولا: أن أحكام الاعدام قامت بها محاكم عسكرية لم يتح فيها للمتهم فرصة للدفاع عن نفسه ولم يعلن عن سبب الحكم عليه والأدلة التي استند إليها الحكم .

ثانيا : أما التبرير الذي أشاعه جمال باشا عن أحكام الاعدام جملة فقد استند إلى مداهمة قامت بها فرقة من الجيش العثماني للقنصلية الفرنسية في بيروت ووجدت فيها أوراقا تدل على زيارة بعض المثقفين العرب للقنصلية الفرنسية والتلميح عن وجود علاقة ما بين تلك الشخصيات والدولة الفرنسية .

لم يفصح عن تلك الأوراق وما جاء بها , ولا عن الشخصيات المتهمة , ولا عن طبيعة تلك الصلة مع الدولة الفرنسية وتمت إضافة تهمة أخرى وهي الانتماء لجمعية اللامركزية التي مقرها مصر وتنادي بالحكم اللامركزي ومنح العرب حقوقهم القومية مثل مشاركتهم في الحكم واستخدام لغتهم في التعليم والدوائر والمحاكم . وهي جمعية وجدت في تركيا أولا وكانت مرخصا بها وبناء على ذلك أقام العرب في مصر مايشبه فرعا لها .

لقد تم إعدام عبد الحميد الزهراوي الشخصية البارزة التي دعت لتفاهم تركي – عربي وكان عضوا في مجلس المبعوثان بعد استدعائه من استانبول لدمشق فقط لكونه عضوا في جمعية اللامركزية .

ثالثا : النخب العربية التي أعدمها جمال باشا تضم شخصيات معروفة باتجاهها الاصلاحي الذي لم يكن يطالب بأكثر من حقوق العرب ضمن الدولة العثمانية وهذه كانت مقررات المؤتمر العربي الأول في باريس 1913 وقد جرت مفاوضات حولها مع حكومة الاتحاديين شارك فيها عبد الحميد الزهراوي .

رابعا : يشير شكيب أرسلان وهو مفكر ومؤرخ وزعيم سياسي كان عضوا في مجلس المبعوثان عن لواء حوران ومقربا من الاتحاديين إلى محاولته ثني جمال باشا عن حملة الاعدامات مستندا لمعرفته أن المتهمين بالعلاقة مع القنصلية الفرنسية ببيروت هم عدد محدود من أصل من أعدمهم جمال باشا أما البقية فقد تم إعدامهم بسبب مواقفهم السياسية حتى لو كانت إصلاحية كحال عبد الحميد الزهراوي وعبد الكريم الخليل الذي استدعاه جمال باشا من الاستانة ليساعده في تعزيز الروابط بين العرب والأتراك لكنه قام بإعدامه .” مذكرات أحمد قدري – ص 42 “

خامسا :

يقول شكيب أرسلان في كتابه ” تاريخ الدولة العثمانية ” – ص 470 إنه ذهب لألمانيا عام 1917 وذلك بعد أن وصل إليها جمال باشا قادما من سورية وأنه حين حاول توضيح مساوىء حكم جمال باشا لبلاد الشام والأثر السلبي الذي تركه حكمه على العرب وجد أن الألمان يعرفون ذلك ، لكنهم كانوا يدارون جمال باشا ومما سمعه شكيب من الألمان أن جمال باشا ربما كان له اتصالات سرية مع فرنسا أثناء الحرب ، كتب شكيب أرسلان : ” يقال ( عن جمال باشا ) والقول هنا للألمان : إنه راسل فرنسا على أن ينفصل عن الدولة ويصطلح مع الحلفاء ، على أن يجعلوه أميرا مستقلا في الشام وفلسطين ، وأن الفرنسيين مالوا لهذه الفكرة لولا معارضة الانكليز لها “

سادسا : أدرك الاتحاديون ” أنور وطلعت ” في الاستانة أنهم ارتكبوا خطأ بمنح جمال باشا تلك الصلاحيات المطلقة في حكم بلاد الشام حكما عسكريا , وأنه بما قام به من إعدامات واضطهاد للنخب العربية قد أساء إساءة كبيرة للعلاقة بين العرب والأتراك وحاولوا إصلاح ما أفسده جمال بأن أرسلوا حاكما ليستميل العرب ويصلح ما أفسده جمال باشا .

كما أن الحكومة العثمانية الجديدة برئاسة طلعت باشا تبنّت في ربيع 1917 سياسة مصالحة وتقارب مع العرب لكن كان قد سبق السيف العذل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى