ثلاثة سيناريوهات.. كيف يمكن أن تتغير سياسة إسرائيل تجاه سوريا بعد الانتخابات؟

إياد الجعفري

يمكن بناء ثلاثة سيناريوهات أولية، حول التغيرات المحتملة في السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه سوريا، بناء على نتائج انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

السيناريو الأول، والأكثر ترجيحاً، يتمثّل في تحقق “نبوءة” صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، بتعادل معسكري نتنياهو ومعارضيه، من دون بلوغ الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة من طرف واحد. وفي هذه الحالة، يصبح مشروع الإدارة الأميركية بالدفع نحو تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية موسّعة، أمراً مرجحاً. وهو ما أفادت به صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، والتي تحدثت عن مساعي أميركية لاستبعاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وإبقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منصبه لعامين على أن  يخلفه بعد انتهاء الفترة رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت. ويستهدف المشروع الأميركي إنهاء الحروب ودفع التسويات في المنطقة، والعمل على خلق أجواء ملائمة للتطبيع بين إسرائيل والسعودية.

نتوقع أن يحتفظ نتنياهو بخطابه الأمني، في الوقت ذاته الذي سيقبل فيه بترتيبات تدريجية مع سوريا يستطيع تقديمها لجمهوره بوصفها تثبيتاً لمكاسب الحرب. 

وفي ضوء هذا المشروع يصبح الاتفاق مع سوريا جزءاً من صفقة إقليمية أوسع، وتزداد قدرة حكومة الوحدة الإسرائيلية على تقديم تنازلات، بعد خروج القوى المتشددة منها. ونتوقع أن يحتفظ نتنياهو بخطابه الأمني، في الوقت ذاته الذي سيقبل فيه بترتيبات تدريجية مع سوريا يستطيع تقديمها لجمهوره بوصفها تثبيتاً لمكاسب الحرب.

السيناريو الثاني، وهو يقترب من الأول بفارق محدود، وتدعمه استطلاعات للرأي أجرتها مجلة “إيكونوميست” البريطانية، خلصت إلى أن خصوم معسكر نتنياهو من اليهود والعرب، سيحصلون على أغلبية مقاعد الكنيست بواقع 64 مقعداً من أصل 120. ويذهب تحليل الـ “إيكونوميست” إلى أن الأحزاب التي تمثّل الناخبين العرب في إسرائيل (يشكّلون نحو 20% من مجمل الناخبين) ستعمل على دعم ائتلاف بقيادة غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يشار”، والمنافس الأول لنتنياهو.

في هذا السيناريو نتوقع ارتفاعاً كبيراً لفرص ترتيب اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل يستند إلى تطوير اتفاقية فض الاشتباك الموقّعة عام 1974. إذ يعتقد آيزنكوت أن لدى إسرائيل فرصة لترجمة “الإنجازات العسكرية الهائلة” إلى “مكاسب سياسية”، عبر “اتفاقيات موسعة” تضع ضوابط أمنية وحرية تدخل واسعة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وستكون “حرية التدخل” هذه، موضع تفاوض معقّد بطبيعة الحال، خاصة أن الترتيبات التي يطرحها آيزنكوت تشمل وضع جبل الشيخ، وانسحاباً “كاملاً” للقوات التركية والروسية من سوريا. لكن أبرز ما يميّز آيزنكوت، بوصفه رئيساً سابقاً لأركان الجيش الإسرائيلي، عن نتنياهو، أن الأول لا يحبّذ انتشاراً وتوسعاً في الأراضي السورية، ويرى فيه إنهاكاً عسكرياً وأمنياً للقوات الإسرائيلية. إلى جانب رغبته في تحقيق “تسوية إقليمية” بالتعاون مع واشنطن.

يؤيد بينيت الاحتفاظ بمنطقة أمنية عازلة في سوريا، ويقترب إلى حد كبير من معالجة نتنياهو للوضع السوري. وفي هذا السيناريو نتوقع استمرار جانب كبير من تكتيكات السياسة الإسرائيلية القائمة الآن حيال سوريا

أما السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً وفق المعطيات المتاحة، فيتمثّل في أن يتمكن معسكر نتنياهو من عقد تحالف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق، نفتالي بينيت، والذي ينتمي إلى اليمين القومي الديني. ورغم انتقادات بينيت لإدارة نتنياهو للسياسة الداخلية والعلاقات الخارجية، إلا أنه ينظر للشأن السوري من منظور متشدد أمنياً، إذ يبدي تحفظاً تجاه الرئيس أحمد الشرع، ويعتقد أن إسرائيل بحاجة لوقت أطول كي تكوّن صورة أوضح عن الشرع وأن تحدّد طبيعة علاقتها بـ “سوريا الجديدة”، وبناء عليه يؤيد بينيت الاحتفاظ بمنطقة أمنية عازلة في سوريا، ويقترب إلى حد كبير من معالجة نتنياهو للوضع السوري. وفي هذا السيناريو نتوقع استمرار جانب كبير من تكتيكات السياسة الإسرائيلية القائمة الآن حيال سوريا، مع تغيرات جزئية مرتبطة بمقدار الضغط الأميركي المحتمل على تل أبيب بغية لجمها عن التسبب بعدم استقرار في سوريا.

وهكذا ترجّح استطلاعات الرأي والمعطيات المتاحة زيادة في قابلية إسرائيل لمقايضة انتشارها العسكري بترتيبات أمنية مع الحكومة السورية بعد الانتخابات. لكن المحدد الرئيسي لحجم التغيّر يتوقف على عاملين: طبيعة الائتلاف الذي سيحكم تل أبيب، وقدرة واشنطن على دفع الحكومة الإسرائيلية القادمة نحو تسوية إقليمية.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى