سورية أمام امتحان المعيشة

  أ. زياد المنجد

مع اقتراب سورية من دخول العام الثالث بعد سقوط نظام آل الأسد، لا تزال تطلعات المواطن السوري إلى حياة كريمة تصطدم بواقع معيشي قاسٍ، لم يكن بحجم الآمال التي رافقت التغيير.

فارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، ومحدودية الدخل، باتت تشكّل عبئاً يومياً على الأسر السورية. ولم تعد المشكلة مقتصرة على أسعار الغذاء والاحتياجات الأساسية، بل امتدت إلى فواتير الكهرباء التي تستنزف جزءاً كبيراً من دخل المواطن، فيما انعكس ارتفاع أسعار المحروقات على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار مختلف السلع.

ويبرز، إلى جانب ذلك، ملف الأجور، وما يثيره من شعور بالغبن لدى موظفين قدامى يجدون أنفسهم يتقاضون رواتب أقل بكثير من زملاء جدد قدموا مع القوى التي كانت تدير شؤونها من إدلب، رغم عمل الطرفين في المكاتب نفسها. وهي مسألة تستدعي مراجعة واضحة تضمن العدالة الوظيفية، وتضع الكفاءة والخبرة في أساس التقييم.

وفي ظل هذه الضغوط، يعيش المواطن حالة متزايدة من القلق، فيما تبدو الاستجابة الرسمية للاحتجاجات والمطالب المعيشية دون المستوى الذي ينتظره الناس. أما ما يُتداول عن الفساد والرشوة، فلا يمكن الجزم بحجمه من دون أدلة، لكنه يستوجب الشفافية والرقابة والمحاسبة.

إن بناء سورية الجديدة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بقدرة الدولة على تحسين حياة مواطنيها، وتحقيق العدالة في الأجور، وضبط الأسعار، ومكافحة الفساد، والاستماع إلى صوت الشارع.

لقد خرج السوريون ذات يوم احتجاجاً على الظلم والاستبداد، ولا يجوز أن تُترك معاناتهم المعيشية بلا حلول. فالجوع لا يصنع استقراراً، وتجاهل مطالب الناس لا يبني ثقة بين المواطن والدولة.

فأين الحكومة من هذا الواقع؟ ومتى يشعر المواطن بأن التغيير انعكس فعلاً على حياته اليومي؟.

المصدر: كل العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى